أطفال غزة حرقوا.. والعالم كان يتفرّج !!

السبت 24 نوفمبر 2012

الإعلام الحربي – غزة

 

لم يكن مشهد قتل الطفل الرضيع عمر المشهراوي -أحد عشر شهراً-، و الطفلة روان عرفات سبعة أعوام، والطفل عبد الرحيم نعيم وأطفال عائلة الدلو وبشير وحجازي... ومن قبلهم بأيام معدودات الفتيان وليد العبادلة، مطر أبو العطا، وأحمد أبو دقة، من قبيل الصدفة أو الخطأ كما يدعي العدو الصهيوني.

 

المشهد الفلسطيني مليء بالمجازر بحق الطفولة والإنسانية جمعاء، فمسلسل استهداف الاحتلال للأطفال يطول الحديث عنه، كما أن الذاكرة الفلسطينية مليئة بالمجازر الصهيونية التي ارتكبت بحق الأطفال، وما مذبحة مدرسة البقر بمصر، ومشهد مجزرة صبرا وشاتيلا ببعيد، أضف إليها مذبحة عائلة السموني، وديب، وعبد ربه، والعثامنة، وفياض، وأبو عيشة، ومن قبلهم عائلة الطفلة هدى غالية التي رأت بأم عينيها كيف مزق الحقد الصهيوني أجساد أفراد أسرتها، والأم التي قتلت في شارع الفواغرة ببيت لحم وظل أطفالها بالقرب منها لمدة ثلاثة أيام أثناء الاجتياح الصهيوني الغاشم للضفة الغربية، وقصة الشهيد عيسى زكري الذي قتل بدم بارد في بيته، وظلت طفلته الصغيرة تداعبه ظناً منها أنه نائم وأخذت تلعب بدمه وتضعه على جسدها.. في دليل واضح على مدى انتهاك هذا العدو لكافة الحقوق والمواثيق الدولية التي تحمي الطفولة وتحافظ على حياتهم، وهو ما يعبر عن سياسة واضحة تجاه قتل كل ما هو فلسطيني.

 

وأثارت صورة الطفل عمر المشهرواي المحترقة بفعل الإجرام الصهيوني، و التي بثت عبر شاشات التلفزة و"اليوتيوب"، وتناقلها ملايين الأحرار عبر صفحات التواصل الاجتماعي"الفيس بوك غضب الملايين.

 

أما والده الصحفي جهاد المشهرواي الذي ظهر على شاشات التلفزة حاملاً جثمان طفله الرضيع بين يديه، غاب صوته المختنق خلف دموعه، وهو يودع ابنه إلى مثواه الأخير مع زوجة أخيه الحامل والتي استشهدت في ذات القصف، وقال لمراسل "الاستقلال" بصوت خافت حزين: حسبنا الله ونعم الوكيل، لماذا قتل طفلي الرضيع هل كان وجوده يهدد أمن دولة الاحتلال؟!". ثم صمت طويلاً.. ولم يستطع أن يكمل حديثه.

 

وفي مشهد آخر لا يقل فظاعة عن قصة الرضيع "عمر"، ودليل آخر على وحشية وهمجية جيش الاحتلال الصهيوني، كانت الطفلة "روان عرفات" ابنة السبعة أعوام، والتي حاول الأطباء إنقاذ حياتها، لكن للأسف لم يستطع جسدها الضعيف أن يتحمل هول القذائف التي سقطت على منزل عائلتها وأصابتها في جميع أنحاء جسدها، لتصل إلى مجمع الشفاء غارقة في دمها، حيث فارقت الحياة هناك، لتنضم مع (سبعة وثلاثين طفلا آخرين) ارتقوا في العدوان الأخير إلى قائمة طويلة من الأطفال الشهداء الذين قضوا نحبهم إما بقذائف الطائرات والمدافع، أو برصاص جنود الاحتلال، أو دهساً بسيارات المغتصبين الصهاينة، أو نتيجة لنقص الدواء والطعام بسبب الحصار.  

 

  وتجدر الإشارة إلى ان العديد من التقارير، والدراسات، والمعطيات، والإحصائيات الصادرة عن  وسائل إعلام عبرية أكدت في وقت سابق " أن الطفولة الفلسطينية وقعت ضحية القرار الصهيوني الممنهج بالاستهداف والقمع المقصود والمبرمج. وأن ما يحدث من ممارسات للمؤسسة العسكرية الصهيونية, ليس عبثيا أو عفوياً، إنما يؤكد استهداف هؤلاء الأطفال بشتى وسائل القتل والدمار جاعلة هؤلاء الأطفال مسرحاً لتجارب ومستلزمات مهنة"الموت الأسود".

 

فتاوى الحاخامية

وكان الصحفي الصهيوني (كوبي ينيف) كشف في وقت سابق النقاب في تقرير له عن خطورة الفتاوى الدينية التي تدرس في المعاهد والمدارس الصهيونية، التي تحولت فيما بعد لتعليمات عسكرية تبيح قنص الأطفال الفلسطينيين، مؤكداً بالقول: الحاخامات في الجيش الصهيوني يعدون دورات خاصة للقنص ينجح خريجوها في إصابة رؤوس الأطفال الفلسطينيين وقتلهم ويلقون جزاء ذلك كل الاحترام والتقدير لأن المقابر في المناطق الفلسطينية قد امتلأت بالأطفال الذين قتلوا بالطلقات البلاستيكية التي لا تقتل دفاعاً عن النفس".   

 

ويضيف الصحفي الصهيوني: ما دمنا نتبع سياسة اقتلهم و هم صغار فلماذا ننتظر حتى يصلوا لسن 11ربيعاً؟ لماذا لا نقتلهم وهم أبناء ثلاثة أو أربعة شهور؟، ولماذا لا نقتلهم حتى قبل أن يولدوا وهم في أرحام أمهاتهم؟!".

 

إذا، بات من الواضح وفق معطيات المشهد الفلسطيني أن يوميات أجندة أطفال فلسطين مليئة ومخضبة باللون الأحمر ودفاتر اليوميات الفلسطينية لم تخل يومياً وعلى مدار عمر الاحتلال من مقتل أو إصابة أو ترويع الأطفال، بل ولم يسلم هؤلاء الأطفال من استهدافهم بقذائف الدبابات ونيران القناصة وصواريخ المروحيات حتى وهم يلعبون أمام بيوتهم أوفي حقولهم أو خلف مقاعد الدراسة أو بين أحضان أسرهم.

 

وأمام هذه المشاهد الدامية نجد من يبرر للكيان الصهيوني حرق الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، فيما يطالبون المقاومة الفلسطينية بضبط النفس، أي منطق هذا؟ وأي عدالة أن تطالب الضحية بالاستسلام لقاتلها دون حتى أن تدافع عن نفسها وعن أطفالها...!!.