الإعلام الحربي – غزة
روى عمال فلسطينيين من الضفة المحتلة مشاهداتهم لحالة الخوف والرعب والدمار الكبير الذي تعرضت له المدن الصهيونية، وذلك أثناء تواجدهم هناك خلال أيام العدوان الذي شنه الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة.
وتعمد الاحتلال إخفاء خسائره الحقيقية في العدوان الأخير على القطاع، بالرغم من اتساع رقعة الأهداف التي طالتها صواريخ المقاومة الفلسطينية والتي وصلت إلى نحو 80 كيلو متر.
ولعبت الرقابة العسكرية الصهيونية دورًا مهمًا في إخفاء الحقائق، وفرضت تعتيمًا شديدًا على وسائل الإعلام العبرية، إلا أن تسريب بعض الفيديوهات على يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي، وحتى بعض الفضائيات كشف جانبًا من الحقيقة.
التاجر خالد أبو ربيع من جنين شمال الضفة المحتلة اعتاد أن يتعامل في توريد جزء من بضاعته على التاجر "كيتسر" من مدينة تل أبيب منذ سنوات، كما كثير من التجار الذين يرتبطون بعلاقات تجارية مع موردين صهاينة.
وخلال الحرب الأخيرة، يلفت أبو ربيع أنه اتصل بـ"كيتسر" ليورد له طلبية؛ فقال له: "أنا الآن في الملجأ؛ وسأؤجل طلبيتك عدة أيام وأرسلها لك على حاجز الجلمة".
سأل أبو ربيع "كيتسر" مستغربا: "وماذا تفعل بالملجأ، وهل الأمور لديكم لهذه الدرجة في تل أبيب؟"، فرد عليه "ما في مزح بالموضوع، هذا الصاروخ بخزق السقف الأول والثاني وبقعد بالثالث" وشعر أبو ربيع من حديثه أنه حتى مستوطني "تل أبيب" يعيشون في حالة عارمة من الخوف.
دمار في أسدود
العامل "م. ر" من جنين والذي يعمل مع مشغل إسرائيلي في تصليح الأضرار الجزئية للمنازل وما يطلق عليه "شيبوتسيم" توجه مع مشغله المقاول الصهيوني إلى مدينة أسدود بعد انتهاء العمليات العسكرية ودخول الهدنة حيز التنفيذ، وقال لـ"صفا": "لم أتخيل ذلك....دمار واسع في أسدود".
وأضاف "شاهدت الأضرار التي ألحقتها الحرب الأولى على غزة في أسدود وشاهدت الأضرار التي ألحقتها هذه الحرب؛ إنه شيء مذهل".
وأردف "هناك بيوت مدمرة بالكامل ومشاهد الإصابات بالمباني واضحة وعامة ولا تخطئها العين بالشوارع؛ في كل شوارع المدينة وضواحيها؛ إنها إصابات مباشرة وقوية".
ماراثون الملجأ
ويروي العامل مازن عواد والذي مكث طوال فترة الحرب في عمله بمدينة بئر السبع مشاهد سقوط الصواريخ على المدينة قائلا: "لقد شلت الحياة في المدينة بشكل كامل".
وأضاف "استمريت في عملي في الأيام الثلاثة الأولى للحرب رغم سقوط الصواريخ؛ ولكن في اليوم الرابع وما تلاه أصبح الوضع في بئر السبع مستحيلا وتوقفت الحياة إلى حد كبير وحدثت هجرة كبيرة إلى الشمال".
وأكد أن أصوات صافرات الإنذار لم تتوقف، وكانت تدوي كل ربع ساعة تقريبا؛ وفي كل مرة كانت تربك الحياة ويهرع الناس في الشوارع والمنازل إلى الملاجئ، ولك أن تتخيل خروج ودخول للملاجئ كل ربع ساعة طوال النهار وحتى وقت متأخر من الليل.!
وأردف "حين كانت تدوي صفارات الإنذار كانوا يتركون كل شيء حتى السيارات والشقق مفتوحة وهو ما زاد من حالات السرقة بشكل كبير وكان الخوف ينتابهم والصراخ بشكل مستمر".
وقال "لم أشاهد مثل هذا في حياتي، إصابات مادية وبشرية على طوال اليوم، وحالة ممن الخوف كبيرة، وانهيار وشلل في كافة المرافق؛ الوضع أصعب بكثير على الأرض مما يمكن أن يتخيله شخص لم يعايشه خاصة وأنه لم يكن يعرف أين سيسقط الصاروخ فهي صواريخ غير موجهة وهذا زاد من مستوى الخوف لديهم".
واستطرد قائلا "كنا نخفي أننا من الضفة، ونقول لهم إننا من قرية رهط البدوية خلال تواجدنا هناك؛ لقد كانت جبهة داخلية منهارة بكل معنى الكلمة".

