يطل علينا الوجع من جديد ممزوجا بصرخة الأقصى المكبل بالحديد , ذلك الوجع الذي يعصف بنا كلما اشتاقت الأرواح المولعة إلى المعلم الأول في الزمن الأخير ليتوهج اشتياقا كلما نظرنا في الوجوه الحاضرة فلم نجد من يشبه القادم من صرخة المستضعفين , لنعلم حجم المصاب في هذا الغياب المبكر للرجل الفذ المفكر فنلملم جرحه ونسافر به عبر خارطة الوطن السليب؛ لقد خرج من بين ركام المخيم وأزقة الشوارع ليرسم الطريق المعبد بالألأم والمواجع انطلق من القرآن إلى فلسطين وفهم معادلة الصراع بين تمام الحق وتمام الباطل , فكانت نظريته الإسلام والجهاد وفلسطين وتبدأ الرسالة في نشر ميثاقها الجهادي فالتحق العديد من الشباب المجاهد خلف القائد الملهم فأحاطوا به يستقون من نبعه معالم المرحلة وانطلقوا يحملون البشارة في كل الأرجاء لتكون بهم ثورة السكاكين وانتفاضة الحجارة مرورا بلواء أسد الله الغالب وصولا إلى سرايا القدس وتكتب لهم بصمة في كل مكان ومواجهة في كل ميدان هذا غرسك سيدي أبا إبراهيم يثمر عبر نهجك المقدس الذي زرعته في قلوب العاشقين وتستمر المواجهة مع الثلة المؤمنة الواعية حيث شكلت الخطر الداهم للمشروع الصهيوني والكابوس المزعج له في أرض الرباط وبعد جولات من المواجهة التي ثبت فيها الجهاديين أصبح الشقاقي صاحب الفكرة وصاحب المشروع مطلوب رأسه حيا أو ميتا وكان الموعد في تشرين الدم والشهادة حيث الصعود الرباني والرحيل الأبدي لسيد المقاومة الإسلامية في فلسطين ليقتل غدرا وانتقاما في 26/10/1995م من غزة إلى مالطا رحلة الباحث عن الرصاصة التي تقتله قبل أن تختاره , والحر الذي يرفض كل القيود التي تأسره لذاتها فترجل شهيدا مخضبا بدمه الطاهر على أرض الغربة .
هذا جرحنا يتفتح في قلوبنا كل تشرين
وهذا وجعنا يعصف بنا على مر السنين
رحم الله شهيد الإسلام العظيم الدكتور والمفكر الكبير / فتحي الشقاقي
ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته مع الأنبياء والشهداء والصادقين

