الاعلام الحربي – وكالات
وقف
إطلاق الصواريخ واغتيال قيادة المقاومة وإنهاء وجود المقاومة في قطاع غزة، كلها
أهدافٌ وضعها وزير جيش الاحتلال الصهيوني "أيهود باراك" لحربه الأخيرة
على غزة، مؤكداً للصهاينة أنه قادرٌ على تحقيق هذه الأهداف بأقل الخسائر الممكنة،
وصولاً لتحسين حظوظ حزبه الانتخابية التي كانت تؤكد استطلاعات الرأي جميعها أنه لن
يبلغ فيها نسبة الحسم.
أراد
المجرم "باراك" أن يجعل من دماء نساء وأطفال غزة ومقاوميها وقوداً
لماكنته الانتخابية، لكن مقاومة غزة- وفقاً لعدد من المختصين بالشئون الصهيونية في
أحاديث لهم كبدته أكبر هزيمة في تاريخ الكيان الصهيوني لتضع النهاية لمشواره
السياسي وتُلقي به خارج المشهد السياسي الصهيوني، مؤكدين أن الهزيمة الصهيونية
القاسية ستُلقي بظلال قاسية على المشهد السياسي الصهيوني برمته..
وكان
وزير جيش الاحتلال "أيهود باراك" أعلن قبيل ظهر أمس اعتزاله الحياة
السياسية، وعدم ترشيح نفسه في الانتخابات العامة الصهيونية القريبة، مبيناً أنه
اتخذ قراره باعتزال الحياة السياسية بعد أن توصّل إلى قناعة بأنه استنفد قدراته في
الحياة السياسية، حيث جاء ذلك بعد الهزيمة التي تلقاها الكيان في حرب "السماء
الزرقاء".
أنهت
مسيرته الأمنية
الخبير
بالشؤون الصهيونية وديع عواودة، قال: "إن الأسباب المعلنة لاستقالة "باراك"
هي كما جاء على لسانه، أنه يبحث عن الراحة وإتاحة المجال لدماء جديدة، وما إلى ذلك
من الكلام الرسمي الجميل والمعسول".
غير
أن عواودة أضاف: "بالتأكيد هناك أسباب غير معلنة لهذه الاستقالة تتمثل
بالدرجة الأولى في حسابات السياسة وحظوظ "باراك" في الانتخابات القادمة
للكنيست، حيث تؤكد استطلاعات الرأي أن حزبه "الاستقلال" المنشق عن حزب
العمل الأم لن يتجاوز نسبة الحسم، مما سيعرضه إلى مهانة وحالة من الحرج والتحقير،
كونه يشغل وزارة الحرب وهي وزارة مرموقة جداً في الكيان الصهيوني"، على حد
قوله.
فباراك-
وفقاً لعواودة- هرب من المعركة الانتخابية كونه فاقداً للحظوظ بإعادة انتخابه على
رأس حزبه بما يمكنه من المشاركة في أي ائتلاف حكومي قادم.
وتابع:
"بالتأكيد هناك علاقة سببية بين إعلانه لاستقالته بعد الحرب على غزة التي
فشلت في تحقيق أهدافها وفقاً للمراقبين والمحللين الصهاينة، ففشل العدوان على غزة
قد زاد طينة باراك بلة، فلو كانت قد نجحت بتحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة
للحرب وخرجت دولة الاحتلال منها مبتهجة، وخرج الصهاينة يرقصون في الشوارع احتفالاً
بالنصر وتحقيق الأهداف، لما عقد "باراك" مثل هذا المؤتمر اليوم؛ لأن
المجتمع الصهيوني يبجِّل الأمن ورجاله".
ومضى
قائلا: "لو نجح باراك في غزة لشحنت دماء النساء والأطفال فيها ماكنته بكثير
من الوقود للحفاظ على مكانته السياسية، لكن فشل هذا العدوان قد سرع في إنهاء وقطع
مسيرته في الأمن، رغم أنه أبدى في عدة مرات قبل ذلك رغبته بمواصلة العمل في الأمن".
فالحرب
الفاشلة على غزة ( والكلام لعواودة) مثلت كيداً ارتد إلى نحر "باراك"،
ليحصد الشوك الذي زرعه في عدة مستويات، فهو رغم أنه صاحب سجل كبير في الأمن ووزير
جيش مخضرم وتولى قبلها رئاسة الحكومة وقيادة الأركان، وشارك في عمليات "كوماندوز"
لاغتيال قيادات فلسطينية منهم الشهداء كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار في
بيروت عام 73م، والهالة الأمنية الخاصة التي يحظى بها كتقدير لمساهماته الأمنية،
إلا أنه عانى من نبذ وتحفظ شديد على خلفية مشاكل تعتري شخصيته، واستعلائيته، وفي
تحوله إلى رجل ثري جدا، يسكن الأبراج العاجية، وفشله في إتقان العمل الجماعي
متمثلاً في اشتباكه مع كثير ممن رافقوه وتحالفوا معه.
وقال:
"قد لا تكون استقالة باراك هي الأولى والأخيرة في الثمار التي سيحصدها
الائتلاف الحكومي الحالي من فشله الذريع في غزة، الذي لم يحسن صورة ومكانة هذا
الائتلاف الحاكم بل جعل الباب مفتوحاً أمام تغيرات درامية في الساحة السياسية قد
يكون على رأسها فشل نتنياهو في الانتخابات المقبلة".
غزة
"أعدمته"
بدوره،
بين الخبير بالشئون الصهيونية أحمد السعيد أن "باراك" فقد مصداقيته على
الإطلاق في الأوساط الصهيونية، خاصة بعد انشقاقه عن حزب العمل وتشكيله حزباً
جديداً لم يستطع بلوغ نسبة الحسم، مؤكدًا أن السبب الأهم هو فشله في حربه الأخيرة
على غزة حيث لم تعد الانتقادات له قاصرة على سكان البلدات المحاذية لقطاع غزة بل
تعدتها إلى سكان المدن الكبرى مثل (تل أبيب) والقدس المحتلة.
فالفشل
الذريع– كما يوضح السعيد- لباراك في حرب غزة دفعه لطلب ضمانات من نتنياهو عندما
فكر في إيقاف الحرب، فهو أيقن أثناء خوضه لها بأنها لن تحقق النتائج المرجوة،
فأخبر رؤساء البلديات المحاذية لقطاع غزة في اجتماع له معهم أنه لن يستطيع وقف
إطلاق النار عليهم.
وقال
السعيد: "طالبهم باراك بأن يتعاملوا مع الصواريخ الفلسطينية على أنها أمر
اعتيادي وطبيعي، بينما كان يناقض نفسه أثناء حديثه لوسائل الإعلام بأنه قادرٌ على
إيقافها، وهذا ما اتضح زيفه بعد أيامٍ قليلة".
وأضاف:
"فقد حدد باراك ثلاثة أهدافٍ للحرب لم يحقق أياً منها، وهي: وقف إطلاق
الصواريخ وإنهاء وجود المقاومة واغتيالات لقادة المقاومة، فترافقت الهزيمة
العسكرية لباراك مع الهزيمة السياسية التي نالها حزبه الجديد (...) فقد كان يعتقد
أنه باغتياله للقائد أحمد الجعبري سيستطيع من خلال دمه أن يتجاوز نسبة الحسم، فغزة
بالنسبة للساسة الصهاينة أضحت لعبة انتخابية لكن المقاومة فاجأته بقدراتها فأعدمت
مشواره السياسي".
وأشار
إلى أن كل ذلك ترافق مع كراهية الأوساط الصهيونية له بسبب عشقه للمناصب، وتحطيمه
لحزب "العمل" لصالح أحزاب أخرى، لتُنهي المقاومة الفلسطينية مشواره
السياسي بهزيمة نكراء، متوقعاً أن تمتد تأثيرات هذه الهزيمة لتؤثر سلباً على "بنيامين
نتنياهو" صاحب الشعبية الكبيرة واليمين المتطرف الذي دعمه بحيث أنه لو فاز في
الانتخابات الأخيرة فلن يكون بمقدوره تشكيل حكومة قوية قادرة على الصمود بعد أن
اعتبر أكثر من 70% من الصهاينة ما حدث في غزة بأنه هزيمة لجيشهم.
أزمة
سياسية تاريخية
بدوره،
اعتبر الخبير في الشئون الصهيونية حسن عبدو أن استقالة "باراك" جاءت
بعد الهزيمة غير المسبوقة للكيان الصهيوني في حرب الثمانية أيام على غزة، الأمر
الذي ترافق مع عدم وجود أي حظوظ أمامه بالوصول إلى نسبة الحسم في الانتخابات
المقبلة.
وقال
عبدو: "كان من المتوقع أن يغيب "باراك" عن المشهد السياسي في
الانتخابات القادمة، فقد رأى أن الحرب على غزة فرصته الأخيرة ليبقى داخل الحلبة
السياسية الصهيونية، لكنه فشل فشلاً ذريعاً".
فباراك-
وفقاً لعبدو- رغم تقلده لمناصب كبيرة داخل الكيان ، لكن المقاومة الفلسطينية
فاجأته وجعلته يختم حياته السياسية بأفشل حرب في تاريخ الحروب الصهيونية، مضيفاً:
"هذه الحرب سببت أزمة سياسية للحركة الصهيونية وللكيان، فكانت حرباً كاشفة
ضعفاً بنيوياً وهشاشة واضحة في بنية الكيان الصهيوني الأمر الذي يجعل من بقائه
ووجوده محل تساؤل، فهذه الحرب حدث كبير ستكون له تداعياته الإستراتيجية بعيدة
المدى".
وعدَّ
"عبدو" استقالة باراك أول بشائر دفع الثمن لهذه الحرب، وسيتلوها تراجع
لحزب الليكود واليمين المتطرف- اللذين تراجعا بعد خوضهما هذه الحرب التي تُعد
الأكثر فشلاً في تاريخ الحروب الصهيونية- مع عدم توافر بدائل قيادية أفضل، مؤكدًا
أن ذلك سيعني دخول الكيان في أزمة سياسية تاريخية.

