"وانتصرت غزة".. نصرٌ مطعمٌ بالوحدة.. وشعبٌ في الميدان أبدع

الثلاثاء 27 نوفمبر 2012

الاعلام الحربي – وكالات

 

"وانتصرت غزة" شعارٌ رفرفت راية نصره ليس فقط فوق أراضي قطاع غزة، إنما كان شعارًا حمله كل قلب خفق بالإسلام وتغنى بعز المقاومة، ليكون انتصار المقاومة في معركة "السماء الزرقاء" علامة فارقة أخرى تضاف إلى سجل الحرب الدائرة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال .

 

ولعلك تتساءل _عزيزي القارئ_ ما هي العلامات التي ساهمت في إنجاح هذه المعركة؟، وهل كان النصر وليد اللحظة فقط، أم أن إعدادًا سبق نقطة الصفر لشرارة الحرب على غزة، "فلسطين" تستحضر البشائر من خلال محاورة المحاضر في قسم الشريعة الإسلامية في الجامعة الإسلامية أ. صادق قنديل، والتفاصيل في السياق:

 

إخلاص يتبعه عمل

يبدأ أ. قنديل حديثه بحمد الله (عز وجل) على نعمة الثبات والانتصار والجهاد في سبيل الله (تعالى)، مشيرًا إلى أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصى بالثبات في كل معركة ضد العدو، حتى لو كانت قبل يوم القيامة بلحظة.

 

وينوه إلى مجموعة من الإرشادات التي وردت عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالإخلاص والإعداد الجيد والاستعداد والتوكل على الله، وترسيخ الحب والتعاون في الله، وفق قوله (صلى الله عليه وسلم): "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ، لاَ يَضُرّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتّىَ يأتى أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ".

 

ويلفت النظر إلى أن علامات النصر يمكن حصرها في مستويات ثلاث: المقاومة والمجتمع والأمة الإسلامية والعربية، وأما بشأن المقاومة – وفق قوله – فمن علامات النصر ثبات أهل الجهاد والمقاومة، وتوحيد الصف والتآلف بين القلوب، إذ جمعهم الله على قلب رجل واحد.

 

ويقول: "حتى في إذاعات المقاومة توحد صوت المقاومة والجهاد"، موضحًا أن الاجتماع والاستماع لرأي واحد بعد أخذ المشورة يعطي أهل الميدان ثباتًا واستقرارًا لقلوبهم.

 

ويذكر قوله (تعالى) في سورة البقرة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (153)، مبينًا أن في الآية إشارة لمن يريد أن يبدأ في معركة فيكون الاجتماع هو نقطة الانطلاق، ويدلل عليها بالصلاة التي تعد درسًا عمليًّا على الوحدة والتآلف.

"معية" الله مع من؟

ويتابع: "ثم جاء قوله (تعالى): "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" فكانت "معية" الله مع من يصبر؛ لأن الصابر هو من حقق الإيمان، وثبت عند المصيبة عندما يأتيه خبر استشهاد شخص قريب له، أو يتلقى خبر مصاب أو جريح أو ابتلاء من الله (عز وجل)"، مضيفًا: "الوحدة رسالة قوية أرسلتها المقاومة لكل من يعمل في ميدان السياسة مفادها أن الوحدة هي الأساس والتآلف والاجتماع لابد أن يكون على كلمة المقاومة، فعندما اتحدنا هزمنا الاحتلال وقذف الله في قلوبهم الرعب".

 

ويتطرق إلى الحديث عن المجتمع والعوامل التي جعلت منه مصدر قوة في معركة "السماء الزرقاء"، بقوله: "عوامل النصر في المجتمع لا تكون مبكرة أو مرتبطة بالحرب، وإنما هي ثمرة لجهود بُذلت سابقًا"، موجهًا رسالة شكر إلى القائمين على حماية مصالح المجتمع كالحكومات والوزارات والإعلام وعلماء الدين؛ لما قدموه من تخطيط مستمر.

 

وينوه إلى أن المجتمع دخل الحرب بمعنويات عالية جدًّا، وتمثل قوله (صلى الله عليه وسلم): "ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له"، وقوله أيضًا: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْيَدَيْنِ تَقِي إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى"، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن يتصور عاقل أن القوة المجتمعية التي مرت بها غزة جاءت وليدة اللحظة فقط.

 

ويوضح أن الجهود وضحت أخيرًا بعد أن قدمت العلم النظري ليعمل المجتمع على تطبيقها عمليًّا، فكان قلب كل فرد على أخيه، ولم تحدث سرقات ولا جرائم بين أبناء الشعب ولا اعتداءات، على عكس ما حدث عند الاحتلال عندما عرضت البيوت الخالية من أصحابها للسرقة، مضيفًا: "المجتمع عمل على الاستفادة بقوة من الشحنات العسكرية والسياسية والأمنية والدعوية؛ ليصنع بذلك علامة فارقة في سجل الانتصار".

 

الربيع باتجاه القدس

ويوجه رسالة إلى كل من قدم جزءًا من وقته لأجل بناء المجتمع، على كل الأصعدة والمستويات بأن يزيدوا من جهدهم أكثر، فما بذلوه آتى أكله وطرح ثمره في صمود الشعب الفلسطيني، مبينًا أن معركة "حجارة سجيل" ليست الأخيرة وإنما هي قاعدة صحيحة وسليمة لانطلاقة جديدة.

 

وفي ختام حديثه يلفت النظر إلى دور الأمة الإسلامية والعربية، بقوله: "الأمة الاسلامية قامت بثورات ما يسمى "الربيع العربي"، فكان لـ"غزة" أن تكتب التميز أكثر وأكثر لقيادة جماهير الأمة لتحرير القدس"، مضيفًا: "و"غزة" شهدت تواصلاً على أعلى مستوى عندما هب لمساعدتها الكثير من الدول العربية، وعلى رأسهم الوزراء والوفود المتضامنة التي زارت "غزة" طوال أيام العدوان".


ويقول: "من في الخارج والداخل يتدارسون الفكر المقاوم والثقافة الجهادية، حتى الولايات المتحدة الأمريكية _على ما يبدو_ تدرس ظاهرة المقاومة على أرض فلسطين، فكيف لشعب تُرسل له سفن محملة بالمؤن يفكر أولاده بصناعة الصواريخ التي وصلت لعمق الأراضي المحتلة!".