الاعلام الحربي –وكالات
لا يختلف اثنان على أن المقاومة الفلسطينية اتبعت تكتيكاً عسكرياً جديداً في معركتها الأخيرة ضد جيش الاحتلال الصهيوني الذي قتل 176 فلسطينياً وجرح 1285 خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة.
وتجلى هذا التكتيك في قلة عدد شهداء عناصر المقاومة مقارنة بعدد الأطفال والنساء والمسنين في مفارقةٍ جديدة جعلت جيش الاحتلال يعتقد أن المقاومين يرتدون "طاقية الإخفاء".
وكان العدو الصهيوني قد بدأت عمليته العسكرية "عمود السحاب" في الرابع عشر من نوفمبر/ تشرين ثانِ 2012، باغتيال نائب القائد العام لكتائب القسام أحمد الجعبري.
وأعقب جيش الاحتلال عملية الاغتيال بشن مئات الغارات بالطيران الحربي ضد أهداف مختلفة في قطاع غزة ,الأمر الذي فتح مواجهة مع المقاومة الفلسطينية التي قصفت مدنا ومستوطنات صهيونية للمرة الأولى.
وعدَّ الخبير في الشُؤون العسكرية اللواء يوسف الشرقاوي، ما جرى "نصرا تكتيكيا للمقاومة"، مشيراً إلى أن المعركة كانت من شقين الأول في إدارة حياة الناس تحت القصف الصهيوني، والثاني هو إدارة نيران المقاومة بحد ذاتها.
وقال الشرقاوي في حديث له "كانت الإدارة جيدة جداً والأفضل تمثل في توجيه النيران وانتقاء أهداف وايقاع خسائر وزعزعة معنويات الجيش الصهيوني".
وأضاف "صورة الجيش اهتزت أمام الجمهور الصهيوني".
ونجح المقاومون في إطلاق عشرات الصواريخ مختلفة الأحجام والمسافات .
ورغم أن سماء غزة تلبدت بالطائرات الصهيوني الحربية "إف 16"، وطائرات بدون طيار الخاصة بعمليات الاستكشاف والتصوير والمزودة بصواريخ تستخدم في عمليات الاغتيال، إلا أن عناصر المقاومة وبطرقهم الخاصة واصلوا إطلاق الصواريخ تجاه الأهداف الصهيونية.
وفي هذا الصدد، نبَّه الشرقاوي إلى أن المقاومة "استطاعت قلب ميزان الرعب" رغم تسلحها البسيط الذي لا يقارن مطلقاً بالترسانة العسكرية الصهيوني.
وأشار الخبير العسكري إلى أن المقاومة نجحت في كشف زيف مفهوم أن الجيش الصهيوني "لا يقهر"، وتمكنت من ترسيخ مفهوم أن جيش الاحتلال "يقهر".
ومن أبرز العوامل التي أدت إلى انتصار المقاومة في المعركة الأخيرة–بحسب الشرقاوي- هو "ثقافة المقاومة التي امتلكها المقاومون ورفضهم فكرة المفاوضات والتفريط والأمور المرتبطة بذلك التي لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية مُطلقاً" حسب قوله.
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، مع سابقه في أن الأذرع العسكرية المقاومة نجحت في إدارة المعركة على الأرض إدارة جيدة ومنظمة.
ورأى الصواف في تصريحات له، أن فصائل المقاومة كانت على مستوى عالٍ من التخصيص الراقي والوحدة فيما بينها حيث شعر الجميع أن الذي يقود المعركة هو شخص واحد وليس تنظيمات.
وأضاف "المعركة كانت تدار بشكل مهني وعلمي سليم بدليل أن الصواريخ التي أطلقت تجاه الاحتلال أطلقت بطريقة منظمة وبتبادل الأدوار بين قوى المقاومة كل حسب إمكانياته, حيث تم استغلال هذه الإمكانيات واستثمارها بأكبر منفعة".
وأشار إلى أن عناصر المقاومة عملوا وفق تكتيكات علمية سليمة ساعدتها في إدارة المعركة حتى اللحظة الأخيرة، وهذا يدل على حكمة ووحدة موقف وتوافق ميداني.
وكان عدد الشهداء الأكبر دائماً من عناصر المقاومة خلال المعارك التي جرت بين جيش الاحتلال والمقاومة خلال سنوات انتفاضة الأقصى، حيث كان المقاومون يواجهون آليات الاحتلال علناً، لكن الآن الأمر اختلف تماماً.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي أنه بات من الضروري توحيد المقاومة في تكتيكاتها وإستراتيجيتها لما في ذلك فائدة أقوى من الناحية العسكرية بالنسبة لأجنحة المقاومة الفلسطينية.
ورغم أن جيش الاحتلال ادعى أنه حقق أهدافه المرجوة من وراء عمليته العسكرية، إلا أن المحللين العسكري والسياسي قد اتفقا على أن انتصار المقاومة في المعركة الأخيرة سيؤزر لنصر استراتيجي يتمثل بتحرير فلسطين شرط التمسك بثقافة المقاومة.

