أيمن الشراونة.. حكاية أطول إضراب في التاريخ

الجمعة 30 نوفمبر 2012

الاعلام الحربي – غزة

 

بأمعائه الخاوية.. ولحظات الألم والمرض القاسية... انتهاء بالوقوف على مشارف الموت المحقّق.. يخطّ الأسير الشراونة لوحة صمود أسطوري بما تعنيه الكلمة، بعد تخطي إضرابه المفتوح عن الطعام 155 يوما متواصلا، مسطّرا أطول إضراب يخوضه الأسرى على طول تاريخ الاحتلال لفلسطين وأطول إضراب في التاريخ.

 

ويصر الشراونة على كسر إرادة سجانيه بالاستمرار في الإضراب المفتوح غير آبه بالمصير المحتّم بالموت الذي ينتظره في كل لحظة، مؤكدا على حقّه بالإفراج وعدم قانونية اعتقاله المخالف لتعهدات حكومة الاحتلال بصفقة تبادل الأسرى (وفاء الأحرار) الموقعة بين المقاومة والاحتلال، والتي قضت بالإفراج عن (1027) أسيرا على دفعتين مقابل الإفراج عن الجندي الأسير (جلعاد شاليط).

 

لكّن إضراب الشراونة المتواصل لا ينحصر بالتراجع المستمر على حالته الصحية، بل يمتد إلى إضفاء مزيد من التعقيدات اليومية والحياة القاسية والانتظار المحفوف بالخوف على عائلته التي تواصل اعتصامها في خيمتها التضامنية مع نجلها المقامة أمام منزل عائلتها في قرية ديرسامت جنوب غربي الخليل بالضفة الغربية المحتلة.

 

دموع ووحدة

من جانبها، تعجز إسلام ابنة الأسير الشراونة عن إخفاء دموعها وهي تتحدث عن الحالة النفسية الصعبة التي وصلت إليها العائلة، في ظل حالة ضعف التضامن الشعبي مع عائلتها ووالدتها.

 

وتقول " ما بنشوف حد متحرك من أجل أبوي ولا حتى حد بتضامن معه إلا القليل، واحنا متروكين وحدنا ولا حول لنا ولا قوّة"، مضيفة بأن هناك حالة من القلق الكبير والمتواصل والخشية التي لا تنقطع على والدها الذي يكتوي بنار المرض والتعب والإرهاق جرّاء استمرار في إضرابه عن الطعام كسبيل وحيد لتحرره.

 

وتبيّن بأن جميع أفراد عائلتها متعلقون بأيّ خبر يصل عبر المحامين إليهم لطمأنتهم على والدهم الذي يقبع الآن في "عيادة سجن الرملة" وسط رفض من جانب إدارات سجون الاحتلال لنقله إلى العلاج في مستشفيات الاحتلال، لاستمرار التردّي على حالته الصحية.

 

وتبيّن بأن أيّا من أفراد عائلتها لم يسمح له بزيارة والدها بعد إعادة اعتقاله بعد أقل من ثلاثة شهور من تحرره في صفقة تبادل الأسرى، لافتة إلى أن الأحوال تتضاعف باستمرار داخل هذه العائلة التي أحبطها تعاقب الأيام دون توصّلها إلى أدنى حلّ لقضية والدها المغيّب في سجون الاحتلال.

 

وتوضح إسلام أنها تعبّر عن تضامنها ووفائها لوالدها بالدعاء والقنوت بالصلوات، إضافة إلى المشاركة بمختلف الوقفات والفعاليات التضامنية مع والدها على أمل تحقّق الوعد بالإفراج عنه وعودته سالما من جديد إلى ربوع العائلة وأحضان الأبناء.

 

على مشارف الشهادة

من جانبه، يحذر جهاد الشراونة شقيق الأسير أيمن من الحالة الصحية الصعبة التي وصل إليها شقيقه، لافتا إلى أن منظمات الأطباء والمحامين الذين يزورونه يؤكدون أن الحال الصعبة التي وصل إليها في غاية الخطر، متوقعة ارتقاءه في أيّة لحظة.

 

ويضيف بأن أيمن يتعرض لحالات غثيان متكررة وتقيؤ متواصلة، وأصبح في الأيام الأخيرة يعاني تقيأ بمادة سوداء، فيما تخطى الأسبوع دون أن يتمكن من عملية الإخراج، لافتا إلى أن الحالة الصحية التي يمرّ بها في هذه اللحظات توصف بالأخطر والأقسى منذ خوضه للإضراب المفتوح.


ويطالب الشراونة بضرورة إدراج المقاومة لقضية شقيقه والأسير سامر العيساوي ضمن محادثات التهدئة بالقاهرة، ومطالبة الوسيط المصري بالصفقة بالوقوف عند مسؤولياته، قبل حدوث ما لا يحمد عقباه أو ارتقاء شقيقه.

 

ويلفت بأنّ هذا النداء الأخير لشقيقه، قبل فوات الأوان، لافتا إلى أن كلّ لحظة ودقيقة تشكل خطرا آخر على حياته.