الإعلام الحربي- خاص
حقيقة الحياة الحقيقيّة لها طعم آخر.. ولا يعرفها إلاّ الذين تذوّقوها بإيمانهم وقلوبهم الحيّة والمشتعلة على الدّوام.. لأنّهم تشرّبوها منْ نبع الهدي المحمّديّ ومنْ قلب سورة الإسراء حتى أصبحوا متعطّشين ليعيشوا معانيها العظيمة..
إنّهم شهداء الحقيقة.. الذين نذروا حياتهم لله أولاّ ومن ثمّ لدينهم وقضيتهم وشعبهم وأمّتهم.. ليرسموا لنا بورود الياسمين طريق النّصر الذي تمنّيناه منذ زمن بعيد.. وليخطّوا لنا هذا النّصر بدمهم الذي تدفّق ليكون عنواناً لكلّ السّائرين نحو المجد والخلود.. إنّهم شهداء الحقيقة.. التي ما غابت يوماً عنْهم لأنّهم فهموا حقيقتها وفهموا طريقها فعاشوا بهدوء ورحلوا بهدوء وخُلّدوا بهدوء..
إنّهم شهداء الحقيقة.. الذين ما كلّوا ولا ملّوا منْ أجل أنْ تبقى حاضرة في وجدانهم حتى يُحقّقوا حلمهم الذي عاشوا هذه السنين الطويلة منْ أجله.. فقذفوا بالحياة الزّائفة منْ قلوبهم حتى تسكن الحياة الحقيقيّة حياتهم ويُسافرون نحو الخلود وهم في فرح ونصر..
إنّهم شهداء الحقيقة.. الذين عاشوا حياتهم وهم صامتون ليس لهم أيةّ ضوضاء يسكنهم حبّ الله ولقائه ويسكنهم حبّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فأقسموا على أنْ يكونوا بجواره حيث الخلود والقداسة الطّاهرة..
إنّهم شهداء الحقيقة.. الذين بحثوا عنْها في سورة الأنفال فوجدوا ضالّتهم فيها ونفضوا غبار الزّمان ومضوا مستبصرين بنور الله لا يأبهون بكلّ ملذات الدّنيا وعاشوا غرباء في حياتهم ليحقّقوا قول النّبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم (طوبى للغرباء).. فطوبى للشهداء الذين بكوا هذه الحياة الفانية لأنّهم فهموا حقيقة الحياة الحقيقيّة ونذروا جلّ حياتهم حتى يلتحقوا بها، ففيها الحياة وفيها المتاع الحقيقيّ وفيها خلود الحياة الحقيقيّة.. طوبى لشهداء طلّقوا الدّنيا بكلّ ما تحمل منْ متاع وساروا وهم يمضون في جهادهم منْ أجل أنْ تعيش الأمّة بعزة وكرامة وشموخ وكبرياء..
فبأيّ حقيقة سنلتقي في هذه السّطور لننعش قلوبنا الخاوية بسيرته وماضيه وحاضره ومستقبله.. علّنا نتعلّم شيئاً منْ الحقيقة التي عاشت في وجدانه ومضى منْ أجل أنْ يلحق بها وهو فرح فخور بها.. مع أية حقيقة سنلتقي ونحن نعيش هذا النّصر المؤزر.. رغم الجراح والآلام والدّمار.. رغم الحزن الذي اجتاح قلوبنا وهي تودّع فارساً مغواراً عرفناه وعشقناه ولا يُمكن أنْ ننْساه..
نلتقي اليوم لنتذكر عنفوان شهيداً لم يعرف للرّاحة سبيلاً.. شهيدٌ عرفناه عنْ قرب حيث كان يعشق الشهادة ويتمنى لقاء الخلود كلّ لحظة.. شهيدٌ قدّم روحه منْ أجل أنْ يعيش هذا الوطن بحرّية وكرامة..
إنّه شهيدنا وحبيبنا وعشقنا (رامز حرب) الذي فهم هذه الحقيقة وصرخ بها منْ أجل أنْ تستقر في قلوب النّاس فيعشقوها ويعملوا منْ أجل اللّحاق بها وهم في شوق لا يُضاهيه أيّ شوق..
نلتقي اليوم لنحفر في ذاكرتنا هذا الفارس العاشق الذي عشق حبّ الجهاد ليُحافظ على كرامة الوطن وليُحافظ على جذوة الجهاد مشتعلة حتى تحرير كامل التراب المقدّس.. وهذا مسْكه الطّاهر ما زال يفوح كلّ أرجاء الوطن المبارك ليزرع فينا سنبلة العشق لطهارته وأصالة معدنه.. فمنْ منّا ينْسى هذا المحبوب بطل منْ أبطال معركة (السّماء الزّرقاء) والتي كانت فرحاً مقدّساً وستظلّ حتى نفتخر بها يوم القيامة..
إنّه شهيدنا رامز حرب.. صعدت روحه الطيبة التي نذرها منْ أجل الله، ثمّ منْ أجل العقيدة والوطن المقدّس.. ليقول لكلّ الذين يلهثون وراء حلول مع هذا العدو أنّ طريق الأحرار واضح تمام الوضوح.. ومنْ يحيد عنْه فهو غريب عنْ قيم الحقّ والحقيقة..
إنّه شهدينا: رامز حرب.. قمرٌ صعد ليُضيئ الكون بعشقه المنْبعث منْ دمه الزكيّ الطاهر، والمندفع نحو المجد الأبديّ، حيث الخلود الأبديّ.. كان يزرع الرّعب في قلب عدو لا يعرف الرحمة، لينقش في وجداننا الفرح والأمل والسلوك السويّ.. منْ منّا يستطيع أنْ ينْسى هذا الكوكب الفريد منْ نوعه والذي عرّفنا معنى الحياة الحقيقيّة في دنيا طغت المادة على الرّوح.. وطغت الأنانية على العطاء.. ولا يسودها إلاّ الظلم والقهر والاستبداد.. منْ منّا لا يعشق هذا الطّاهر وهو يُطعمنا نوعاً جديداً للحياة، ويُسقينا منْ نبع الحرّية والتي لا تنْبع إلاّ عبر دمه المنتشر في أرجاء الوطن المقدّس ليكون سراجاً لكلّ الحيارى التائهين عن درب الثوار الأحرار..
رامز حرب.. ذكراك خالدة ولنْ ننساها كما نسوا.. لنْ نخذل عشقك كما خذلوا.. لنْ نترك وصيتك كما تركوا.. أنْت المجد القادم كما الماضي، وسيظلّ دمك شارة نحو المجد الحقيقيّ لهذه الأمة.. ولنْ ندع للعابثين بعشقك أنْ يمرّوا.. ولنْ يمرّوا إلاّ عبْر بوابة طهرك المرتبط ببيت المقدس، وبيت المقدس لنْ يقبل بالمفرّطين العابثين التائهين.. بيت المقدس لنْ يقبل إلاّ طهارتك وصدقك وإخلاصك وعشقك..

