الإعلام الحربي - خاص
في
مثل هذه الأيام وفي ظل الفرحة التي عمت قطاع غزة بإنتصار المقاومة الفلسطينية
بمعركة السماء الزرقاء على العدوان الصهيوني، تصادف الذكرى السنوية الـ 19 لاستشهاد
المجاهد "خالد عوض شحادة" والذي يعتبر أحد أبرز إستشهاديي القوى
الإسلامية قسم الجناح العسكري السابق لحركة الجهاد الإسلامي، والذي استشهد أثناء عملية
استشهادية في مفترق حولون بتل ابيب والتي أدت لمقتل وإصابة العديد من الجنود
الصهاينة عام 1993م.

ما
يزال ذوي الاستشهادي خالد شحادة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة يتذكرونه رغم مرور
19 عاماً على رحيل الفارس الذي أذاق العدو الصهيوني الويلات وبدد أوهامهم عندما
وصل إلى مكان تنفيذ العملية الاستشهادية على مفترق حولون بمدينة تل الربيع
المحتلة.
ميلاد استشهادي
ولد
الشهيد
المجاهد خالد عوض شحادة في مخيم جباليا غزة عام1969م ، وهو ابن من خمسة
أولاد {إبراهيم،احمد،عماد،خالد،خليل} للوالد عوض شحادة وله أربع أخوات
متزوجات، وينتمي
لعائلة مجاهدة تنتمي لحركة الجهاد الإسلامي فشقيقه إبراهيم شحادة أحد قادة
ومؤسسي
حركة الجهاد وهو مطارد لقوات الاحتلال كما قدمت عائلة شحادة الكثير من
الشهداء
والأسرى والجرحى من اجل تحرير المسجد الأقصى وفلسطين ونذكر منهم إبن شقيقه "أبو مهند"
شحادة الأسير المجاهد جهاد شحادة.

نشأ
الشهيد وترعرع في مخيم جباليا ، التحق بالمدرسة حتى أنهى الثانوية العامة ، وبعدها
التحق خالد بالجامعة الإسلامية بغزة حيث أنهى سنتين في كلية الشريعة ومع ظروف
الانتفاضة لم يكمل دراسته الجامعية وبعدها سافر إلى الجزائر حيث درس لمدة ثلاث
سنوات ثم عاد إلى أرض الوطن في زيارة للأهل وتجديد تصريح الخروج ولكن الاحتلال رفض
السماح له بالسفر فمكث في غزة.
صفات
المجاهد
"أبو
مهند" شقيق الاستشهادي خالد تحدث لمراسل موقع
"الإعلام الحربي" لسرايا القدس بـ"لواء الشمال" عن الصفات
التي تميز بها شقيقه حيث قال:" كان خالد من الشباب الصامت وليس من النوع
الثرثار، كما كان صادق في معاملته وحديثه مع أهله وأصدقاءه، وتميز بصادق الوعد لأحبابه
وأصدقائه وكل من عرفه، كان مثقفاً وواعياً إسلامياً من خيرة شباب المساجد فقد كان
مواظباً على الصلوات الخمس وخاصة الفجر منها في مسجد الشهيد عز الدين القسام الذي
يعتبر بمثابة قلعة حركة الجهاد الإسلامي في شمال غزة ومخرج الاستشهاديين، كما كان
مواظباً على صيام النوافل وقراءة القرءان في جوف الليل وقيام الليل، كنت أقدمه
ليؤمنا في صلاة الجماعة في البيت رغم أنه كان أصغر مني سناً، كما كان حريصاً على الإصلاح
بين الجيران والمتخاصمين، كان لا يحب المناكفات السياسية فلا يفرق بين أبناء
الفصائل الفلسطينية، أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه".

وأضاف:"
كان خالد رحمه الله يتطلع إلى الأمام فقد كان واعياً ومثقفاً وما يدل على ذلك
عندما قال لي بأنه يريد فتح مشروع دكان صغير للبيت ليسترزق منه فقلت له مين بده
يقعد فيها إحنا بنشتغل داخل الكيان الصهيوني فقال لي أنه يريد الجلوس فيها، وبعد
إستشهاده تبين لنا انه قام بفتح هذا المشروع لأنه أيقن تماماً عندما يقوم بعمليته
الاستشهادية سيقوم الاحتلال بمنعنا من العمل داخل الأراضي المحتلة ومنها نسترزق
بدلاً عن العمل داخل الكيان الصهيوني".
الرجل
السري
واستذكر
شقيقه أبو مهند موقفاً يدل على سريته الشديدة في عمله العسكري حيث قال:" كان
رحمه الله سري جداً لأن عمله العسكري يتطلب ذلك فلم يكن أحداً يعرف عنه شيئاً داخل
البيت، وللمرة الوحيدة وجدت زوجتي رصاصة في بنطاله فقالت لي بأنها وجدت رصاصة
في بنطال خالد إعتقدت
أنها من الشارع وجدها أو ما شابه فأخذتها وعندما جاء
من دوامه في الجامعة قلت له ما هذه قال لي رصاصة قلت اله عارف انها رصاصة
فقلت له
اسمع يا خالد إلي بشتغل أي شغل مثل هيك ما بخلي وراه شوائب أو أي دلائل
فقال لي ما
تقلق وجدتها في الشارع فمرت علينا ولم يدور في ذهني أنه يعمل في صفوف القوى
الاسلامية (قسم) فبعد إستشهاده عرفنا عنه كل شيء في عمله العسكري".
آخر
لحظات الشهيد
وتابع
أبو مهند حديثه قائلاً: "قبل استشهاده ذهب إلى أماكن سكن شقيقاته جميعاً
ودعاهن لتناول طعام الغداء ، كان ذلك قبل يوم واحد من استشهاده ودون معرفة والدته
وأهل البيت، وأضاف شقيقه عند وصول شقيقاته للبيت لم نكن قد أعددنا طعاماً أو شيئا
ودهشنا من موقفه فأجاب طعام واحد يكفي لأثنين والله يبارك لمن يشاء ، وكانت تصرفاته
غريبة إذ كان يدرب طفلي {إبراهيم وجهاد} تدريباً عسكرياً في البيت، وكان يداعبهم
ويمازحهم ويلعب معهم، فكان الأمر بالنسبة لنا لغزاً تم حله بعد استشهاده.

ويضيف
شقيقه لقد سهرنا ليلة استشهاده كعادتنا معا وبلغنا سلام أخوه أبو جهاد {إبراهيم}
الذي اتصل به وكان الشهيد عادياً ويضحك وينكت، وقال لي إن عندي امتحان غداً وأرجو أن
تنبهوني في الصباح الباكر، كان رحمه الله يخشى أن يغلبه النعاس، وعندما جئت كي
أوقظه للصلاة رأيته يتوضأ ولم أرى وجهه وقبل خروجه أوقض والديه من نومها لصلاة
الفجر وفي الحقيقة كان يريد توديعهما الوداع الأخير فكلما أتذكر هذا الموقف عندما
لم أرى وجهه ينابني شعور محزن لأني لم أراه في لحظة خروجه، وخرج الشهيد خالد
ممتشقاً سلاحه نحو لقاء الله بنفس مؤمنة ومطمئنة ويصل موقع العملية في قلب مدينة
حولون ويفتح نيران رشاشه فيوقع العديد من القتلى والإصابات في صفوف الجنود
الصهاينة.
وعن
كيفية تلقيه خبر إستشهاد شقيقه خالد قال:" طبعاً تلقيت خبر إستشهاده بالحمد
والشكر لله وكنت حينها اعمل في الكيان الصهيوني مع وإثنين من إخوتي، وقمت أنا ومجموعة
من العاملين بأداء صلاة الفجر على معبر بيت حانون "إيرز" وأثناء الصلاة
تخيلت أن خالد رحمه الله داخل في عملية إستشهادية ورأيته أنه لابس بزة عسكرية
وممتشقاً سلاحه فلم أصدق وفكرت حالي إني سرحت أو شكوك وبعد ذلك توجهت للعمل
والساعة الـ 9 صباحاً فتحنا الراديو فسمعنا نبأ عملية إستشهادية في مدينة حولون
فسمعت في إحدى النشرات أن إسم الشهيد خالد عوض شحادة فحمدت الله تعالى وشكرته
وصليت ركعتين وعدنا للبيت للمشاركة في مراسيم الدفن واستقبال المهنئين بإستشهاده.

وتحدث
شقيقه "أبو مهند" عن مسيرته الجهادية حيث قال:" كنا لا نعلم عنه
شيئاً ولكن بعد إستشهاده عرفنا كل شيء من رفاق دربه عدد منهم إستشهد وعدد أخر لا
زالوا على قيد الحياة فكان قد إنتمى لحركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظفاره
وإلتزم مع إخوانه في مسجد الشهيد عز الدين القسام، وتعرف على الكثير من الإخوة
المجاهدين ونذكر منهم صديقه معين البرعي الذي تأثر به كثيراً كما كانت تربطه علاقة
قوية جداً بالشهيد القائد ناهض كتكت، فكان منذ إنتماءه للقوى الإسلامية (قسم) ومنذ
صغره يقاوم جنود الاحتلال من خلال قذفهم بالحجارة والمشاركة في العديد من المهمات
الجهادية برفقة الشهيد ناهض كتكت".
كما
أعتقل خالد رحمه الله أيام مطاردة شقيقه إبراهيم عام 1986م ولقد اعتدى عليه اليهود
عدة مرات خلال الانتفاضة وفي إحدى المرات كسرت يده، فكانت المخابرات الصهيونية
تستدعيه للتحقيق وذلك للنشاط البارز لشقيقه القيادي بالجهاد "إبراهيم
شحادة" فصبر على الابتلاء حتى لاقى الله شهيداً.
الدم
يثمر نصراً
وفي
نهاية حديث شقيق الاستشهادي خالد شحادة قال لمراسل موقع
"الإعلام الحربي" بلواء الشمال، في الذكرى السنوية الـ
19 للعملية الاستشهادية: " ذكرى إستشهاد خالد رحمه الله لم تغيب عنا ونحن
فخورون والحمد لله بما قام به أخي، ولا ننسى أن ذكرى استشهاد خالد تأتي تزامناً مع
النصر الإلهي للمقاومة بغزة، وأن الدم الذي سال من الشهيد خالد عام 1993 وكل الشهداء ها هو اليوم يثمر نصراً مؤزراً رغم
إمكانيات المقاومة الفلسطينية المتواضعة التي هزمت الترسانة العسكرية الصهيونية
وإخضاع العدو لشروط المقاومة واستجدائه للتهدئة من فصائل المقاومة، وأحيي سواعد
المجاهدين وأشد عليهم بأن يواصلوا الطريق الذي رسمه الشهيد خالد وكل الشهداء لأنه
لا بديل عن المقاومة وكل الطرق الأخرى أثبتت فشلها وأن الجهاد والمقاومة هي طريقنا
الشرعي والوحيد لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى من دنس اليهود الغاصبين".








