القدس من جديد في دائرة النار..بقلم: صالح عوض

الأربعاء 28 أكتوبر 2009

أكثر من ثلث القدس أصبح عبارة عن مستوطنات ومناطق عسكرية وأكثر من نصف اهل القدس عزلوا عنه وطردوا ومنعوا من استرداد بيوتهم ..القدس يتآكل شيئا فشيئا .. والحفريات الصهيونية تعمل ليل نهار منذ اربعين عاما لتقويض دعائم المسجد الاقصى بشكل منهجي..كل شئ في القدس يتعرض الان لتغيير المعالم ويضاف الى ذلك عمل منظم يستهدف قيم المجتمع المقدسي ونظام حياته بعد ان تم ربط القدس بالكيان الصهيوني وعزله عن بقية المدن الفلسطينية .

 

اننا بلاشك امام واحدة من ابشع عمليات الجريمة التي تستهدف الانسان والحضارة الانسانية وان اليهود اليوم اينما وجدوا في موقف تاريخي لن يتهاون معهم الشعب والامة والمستقبل..فهاهم يسكتون على جرائم اسرائيل التي لم تتوقف عند حد والمطلوب من يهود العالم قبل غيرهم ان ينتفضوا ضد الكيان الصهيوني او على الاقل ضد ممارساته العنصرية التي لن تكون لصالح اليهود بشكل من الاشكال..اننا نتوجه لليهود اليوم بالكلام والاستنجاد لان عربنا ومسلمينا الرسميين لايملكون من امرهم الا التسول على اعتاب الامريكان كما قال عبقري الزمان حمد ال خليفة وزير امبراطورية قطر .

 

الغريب ان اسرائيل تستخف بكل شئ.. هي لاتستخف فقط بالعرب والمسلمين بل بالمجتمع الدولي وبجمعيات حقوق الانسان وقرارات الامم المتحدة وبالاف رجال القانون والعلم والادب في اوروبا وامريكا..ان اسرائيل لم تنج بعد من تقرير جولدستون لكنها تضرب به عرض الحائط وتتوجه بقوة الى فرض الوقائع على الارض..وفي السياق نفسه اطلقت للاستيطان العنان بشكل هستيري يلتهم الارض ويطوق المدن الفلسطينية التي اصبحت عبارة عن محميات خاضعة لنظام الابارتيد.

 

في المقابل جماعتنا من السياسيين الفلسطينيين لازالوا يراهنون على المفاوضات من اجل المفاوضات او بعنتريات فارغة بشعارات تجر علينا ويلات تلو الويلات بدون قوة حقيقية فاعلة مستندين الى علاقات وتحالفات وكلمات وفذلكات فارغات..هانحن نتجرع خيبات تلو المصائب نتيجة سلوك سياسي فلسطيني وعربي واسلامي ردئ.

 

وفي القدس وفي فلسطين شعب تشتت جبهته وتمزق كيانه السياسي ..في القدس وفلسطين شعب انتزع السلاح من بين يديه وحوصر في لقمة عيشه وخضع لعملية تسويف وتضليل كبرى..الا ان الشعوب لا تخدع كثيرا وان ما يشهده المسجد الاقصى وبيت المقدس انما هو ادانة واضحة لما عليه حال الوضع الفلسطيني والقوى الفلسطينية جمعاء التي تركت عن الشعب في اصعب معاركه ..وهو كذلك حجة على القيادات العربية التي اصبحت قضية فلسطين لاتعني لها شيئا..وهي كذلك خطاب واضح للمجتمع الدولي وليهود العالم : انكم هكذا تدفعون الفلسطينيين واحرار العرب والمسلمين الى حلول لن تكون الا وبالا على الجميع وان غدا لناظره قريب.