عريب الرنتاوي يكتب : عن «الجهاد الإسلامي» في فلسطين

الإثنين 10 ديسمبر 2012

بقلم الكاتب عريب الرنتاوي

 

لا تحظى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بكثيرٍ من الأضواء الإعلامية، مع أنها فصيل له دوره المتعاظم على الساحة الفلسطينية، سياسياً وعسكرياً، بل وفصيل يتمتع بعلاقات عربية وإقليمية مهمة، قلما يحظى بها فصيل من خارج «الثنائية القطبية» الفلسطينية المعروفة: فتح وحماس، ويمكن القول، أن الجهاد بعد كل ما أصابت من تقدم، تكاد تستقر في موقع الفصيل الثالث، بعد كل ما أصاب الجبهة الشعبية من حالات تشظٍّ ونزيف وأزمة قيادة، ناجمة عن فقدان ثلاثة أمناء عامين في أقل من خمس سنوات، إما بالموت أو الشهادة أو السجن.

 

رمضان عبدالله شلح، ونائبه زياد نخلة، يترددان بعد دمشق، على بيروت والقاهرة، وحيثما أتيح لهما أن يكونا، والأول على وجه الخصوص، لعب دوراً موازياً لدور خالد مشعل في ترتيب وقف إطلاق النار والوصول إلى اتفاق التهدئة بوساطة من المخابرات المصرية، ولكم كان واضحاً في سياق الحرب على غزة وقبلها، أن من يريد أن يكرس التهدئة في غزة، عليه التحدث مع الجهاد، أو على الأقل، عليه إشراكها في المسألة من بدايتها.

 

أول صاروخ ضُرِب على تل أبيب كان «جهادياً» أتبعته حماس بصواريخ ضربت القدس وهرتسليا ومناطق أخرى، وفي مواجهات سابقة، حملت الجهاد عبء إطلاق الصواريخ وحدها تقريباً، وقد أثار ذلك في حينه جدلاً ساخناً وإن ظل صامتاً، عمّا إذا كانت الجهاد تسعى في «وراثة» دور حماس و»مقاومتها»، وقد أضفى ذلك بعض التعقيد والحساسية في علاقة الفصيلين بعضهما مع بعض، لا سيما على المستوى القاعدي، في حين سمعت كلاماً إيجابيا من خالد مشعل ورمضان عبدالله شلح، أحدهما عن الآخر، واستمعت لتقييم إيجابي مشترك، لدرجة التفاهم والتنسيق بين الرجلين، زمن التفاوض على التهدئة من مقر المخابرات العامة المصرية، حيث كانا يقضيان أوقاتاً طويلة هناك.

 

الجهاد حركة منضبطة، لم نسمع شكاوى عن تجاوزات لافتة قام بها نشطاؤها وأذرعتها العسكرية، والجهاد حركة مثيرة لارتياح حلفائها ومنافسيها على حد سواء، ولطالما سمعت تقيماً من قبل رجالات السلطة في رام الله يتسم بالإيجاب عن الجهاد، مقابل مخاوف وقلق وتحسب من حماس، .وكذا الحال بالنسبة لنظرة معظم الفصائل لبعضها البعض على أية حال.

 

تتسم مواقف الحركة بالمبدئية عموماً، فهي في الوقت الذي تدعو فيه للمصالحة والوحدة، لا تمانع في البقاء خارج مؤسسات السلطة وقوائم فصائلها الانتخابية، هي رفضت أوسلو وكل تداعياته وما ترتب عليه، وهو موقف مهما قيل في صحته أو بطلانه، إلا أنه يظل موقفا مبدئيا لا يورط الحركة في مواقف وسياسات مناهضة لمصلحة الشعب الفلسطيني في استعادة وحدة حركته الوطنية ومؤسساته وجغرافيته.

 

أمس، شعرتُ بالمرارة في حلق «أبو عبدالله» رمضان شلّح، وهو يحدثني عن أسباب منعه من الدخول إلى غزة، كان فرحاً بنجاح «أبو الوليد» في الوصول إلى هناك، شأنه في ذلك شأن جميع الفلسطينيين، ولكنه لم ينجح في إخفاء غصة في حلقه، كيف ولا وهو ابن القطاع الذي غادره منذ سنوات طوال ولم يتسن له زيارته، فالكيان الصهيوني يعتبر الجهاد، قيادة وكوادر، هدفاً مشروعاً في كل وقت، يستحق الوصول إليه، خرق كل هدنة أو وقف لإطلاق النار، ولهذا جاءت النصيحة من مصر: لا تذهب إلى غزة، أقله في هذا الوقت بالذات.