صور.. الشهيد "محمد أبو عيشة": المجاهد الخلوق الذي أبدع في كل الميادين

الأربعاء 12 ديسمبر 2012

الإعلام الحربي- خاص

 

إخواني في حركة الجهاد الإسلامي أقول لكم.. أبقوا ثابتين في وجه أعدائكم.. وأعلموا أن لا خيار لنا سوى المقاومة لتحرير فلسطين.. والدي العزيز "أبو محمود" أرسل إليك أطيب تحية.. وأطلب منك الصبر والسلوان (وأشكرك على دعمك لي وجزاك الله خيراً) عني وعن كل المجاهدين .

 

بهذه الكلمات خطّ الشهيد المجاهد محمد موسى أبو عيشة وصيته لمن بعده وخاصة رفاق دربه بسرايا القدس.. "أبا عماد" وصلتنا كلماتك ورسائلك إلينا ونعاهدك أن نسير على ذات الدرب الجهادي المقدس بإذن الله .

 

الشهيد المجاهد "محمد أبو عيشة" أحد مجاهدي وحدة المدفعية لسرايا القدس بكتيبة دير البلح - لواء الوسطى، الذي لم يمض على زواجه سوى شهرين، فبالرغم من أنه لم يمضي على زواجه كثيراً فإن ذلك لم يمنعه من تأدية فريضة الجهاد ومقاومة الاحتلال الذي ما زال يرتكب المجازر ضد شعبنا المذبوح، الشهيد أبو عماد جاهد بالقلم والبندقية أذاق العدو الصهيوني الويلات بمعركة السماء الزرقاء الجهادية،  في مواجهة عدوان الاحتلال ومجازره ضد قطاع غزة .

 

مراسل موقع "الإعلام الحربي" بلواء الوسطى، التقى بوالد وصديق الشهيد المجاهد محمد أبو عيشة وأحد قادة الرابطة الإسلامية كذلك احد قادة سرايا القدس الميدانيين بكتيبة دير البلح وتحدثوا لنا عن حياة الشهيد الجهادية وأبرز أعماله المشرفة على صعيد الأطر المختلفة في حركة الجهاد الإسلامي .

 

فبدأ والد الشهيد الحديث عن نجله بنبرة حزن واشتياق لفلذة كبده فقال:" الله يرحموا ويحسن إليه ، ويجعل مثواه الجنة، فكانت حياته كلها لله ومن اجل الله، كان شاب ملتزم دينياً ووطنياً متميز بين إخوانه بالذكاء والاعتزاز بالنفس، مرحاً مع الأسرة جميعها، كان يحب الجميع معاملته معنا ومع إخوانه وجيرانه، فقد كانت طيبة جداً، وكان كريماً تقياً يدعوا دائما على الالتزام الديني والأخلاقي، فمحمد كانت حياته حميمة ففي كل يوم يسجل موقف فذكرى حياته عطرة وكريمة ونتمنى له أن يكون في فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء بإذن الله فلن ننساه أبداً .

 

وعن سبب انضمام الشهيد للعمل الجهادي قال: "إن حب الجهاد والمقاومة والاستشهاد موجود دائماً بين أبناء شعبنا، فعلى أرض فلسطين يوجد ميزة طيبة، بأن فصائل المقاومة يساندها المجتمع والشعب يشجعون الشباب على الجهاد والمقاومة، ويغرسون فيهم روح الجهاد، لذلك واصلو مع الشباب منذ نعومة أظافرهم، في خطى حثيثة إلى أن يكبروا ويكبر معهم انتمائهم للإسلام وفلسطين والمقاومة، والحمد لله كان محمد من بين هؤلاء الشباب المسلم حتى أن وصل لدرجة الشهادة ونالها بحمد الله .

وأضاف: "الدافع الثاني هو أنه عندما استشهد شقيقه عماد من مجاهدي السرايا في عملية استشهادية بطولية قرب مغتصبة غوش قطيف غرب مدينة دير البلح، كان حينها محمد شاب صغير يعشق الشهادة وعشقها أكثر بعد استشهاد أخيه، حيث كنى نفسه "أبو عماد" تيمناً بأخيه وحفظاً لذكراه".

 

وعن كيفية استشهاده وآخر لحظات حياة الشهيد التي رواها والده بكل صبر وعزةٍ حيث أنه شاهد دماء نجله بعد ثوانٍ من استهدافه بطائرة استطلاع صهيونية فقال: "بعد صلاة العشاء مباشرة وأثناء عودتي من المسجد الذي يقع قرب المنزل قابلني محمد في الطريق برفقة الشهيد حسن الأستاذ وطرحوا عليّ السلام، واتجهوا نحو شارع البركة إلى الغرب من المنزل وأنا صعدت باتجاه البيت، وبعد دقيقة تقريباً سمعت دوي انفجار ناجم عن صاروخ أطلقته طائرة استطلاع صهيونية، فعدت مسرعاً صوب محمد وكنت على يقين بأنه هو المستهدف".

 

وتابع والده الصابر المحتسب روايته لـ"الإعلام الحربي": "بمجرد اقترابي من المكان وجدته مستلقياً على الأرض هو ورفيق دربه حسن يلفظا أنفاسهما الأخيرة، فانشغلت بمحمد بعبارات ألهمني إياها الله سبحانه وتعالى، والتي أراد بها الله خيراً له، مثل الشهادتين حيث لقنته الشهادة والحمد لله رب العالمين نطقها بصوت هادئ مطمئن برغم انه كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، بعدها أخذت أردد بعبارات وألفاظ مثل حسبي الله وأنت نعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم سامحه اللهم أعفوا عنه اللهم اغفر له".

 

وواصل حديثه قائلاً: كنت حينها يائساً من حياة محمد لصعوبة إصابته، فانشغلت بالعبارات التي ذكرتها ، وكانت الحمد لله نوراً عليه وهي سبب اطمئناني ورباطة جأشي، والحمد لله ألقى الله علي صبراً من عنده، وبعد خمس دقائق تقريباً حضرت الإسعاف، وتم نقله للمستشفى وبعد وقت قصير من وجوده في المستشفى لفظ محمد أنفاسه الأخيرة، وارتقى شهيداً لجنان الخلد".

 

وذكر والد الشهيد: " عندما كان محمد ملقى على الأرض بعد الاستهداف، كان اللهم فيه صوت نزع الروح من جسده ليست أنفاسه الأخيرة، مبيناً انه لم  يفكر في إسعافه كثيراً قائلاً: "الحمد لله فقد ألهمني الله سبحانه وتعالي، أن انطق ألفاظ الذكر والدعاء والحمد لله رب العالمين نطق محمد للشهادتين بعد أن لقنته إياها وبسمات وجهه كانت تبشر بالخير فهذا كرماً من الله والحمد لله رب العالمين".

 

أي صبرٍ هذا يا أبي في أي معهد تعلمت فيه الثبات والصبر والسلوان، بالله عليك قل فأنت تتحدث بكل هدوء، وتتمالك حنين قلبك لمن ربيته وترعرع بين يديك، وانتظرته حتى كبر وكبرت معه أحلامه المختبئة بين ثنايا قلبه.

وقد ختمنا لقائنا الشيق مع والد الشهيد محمد بسؤال عن رأيه في الانتصار الذي حققته سرايا القدس وفصائل المقاومة في معركة السماء الزرقاء فقال: " الانتصار الذي تحقق أمام الاحتلال الذي يمتلك أعلى ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط لهو عز وفخار، حيث أننا شعرنا بالفخر والكرامة بهذا النصر، وندعوا الله عز وجل أن تكون كل أيامنا انتصارات على العدو من أجل رفع راية لا اله إلا الله محمد رسول الله" .

 

بدموع الألم والفراق على الأحبة تحدث رائد صديق الشهيد "أبا عماد"  عن حياته وصفاته بين أصدقائه وعمله الحركي فقال: "محمد بالنسبة لنا ككل أصدقائه كان عزيز على قلوبنا، وكل من عرف محمد تأثر باستشهاده، فالشهيد كان شاب اجتماعي لدرجة كبيرة ويمرح مع الجميع، ولا يفرق بين هذا وذاك، وكان يساعد الجميع على الخير، وكان دائماً يعطف على المساكين ويتقرب لكل الناس من أصدقائه وأحبابه".

وأضاف رائد: "الشهيد كان من الشباب الذين يعملون من أجل الله فكان يحب الجهاد الإسلامي ويعطي كل جهده من اجل الإسلام وفلسطين، والرقي بالحركة المعطاءة ، كان معظم وقته يقضيه في اطر الحركة السياسية والإعلامية والطلابية والعسكرية، فكان يعمل في جميع المجالات ولا يبخل على احد في شيء من جهده ونشاطه الدءوب، فبالرغم من انه شخص واحد ولكن كان يعمل كأنه خلية نحل بأكملها، ينجز جميع المهام بمفرده، ولا يتركها ولا يؤجلها ونوه صديق الشهيد إلى أن محمد رحمه الله كان يعود للبيت في أوقات متأخرة بسبب مهامه المتعددة والموزعة بين السياسية والإعلامية والعسكرية والإطار الطلابي للحركة حتى الجلسات التثقيفية والدعوية والتنظيمية لا تغيب عنه، فأبا عماد كان شاباً بألف شاب".

 

وعن نشاطه في الرابطة الإسلامية التقينا بأحد قادتها في المحافظة الوسطى "أبو فراس" فقال: "التحق الشهيد محمد أبو عيشة منذ الصغر بالجماعة الإسلامية الاسم السابق للإطار الطلابي التابع لحركة الجهاد الإسلامي فكان الشهيد حينها فتى وكان نشيط جداً في المدارس ويعمل بشكل مميز بين أعضاء الجماعة الإسلامية وقتها، ولنشاطه المتواصل وبعد أن كبر محمد وكبر الإطار الطلابي للحركة وتحول اسمه للرابطة الإسلامية، كُلفَ محمد أميراً لها في المحافظة الوسطى مع بداية عام عام 2008م.

وأشار إلى أن الشهيد كان جريئاً وصارماً في قراراته وكانت له لمسات عظيمة في عمل الرابطة الإسلامية، كان محبوباً عند جميع الشباب والطلاب، وبيّن أحد قادة الرابطة "أن الشهيد محمد أبو عيشة أول من أسس فرقة "فوارس القدس الإسلامية" وكان هو صاحب فكرة إنشاء إذاعة "القدس التعليمية" فكان مصراً على إنشائها حتى تم إنشاء الإذاعة في بداية عام 2011م وأصبح مديراً تنفيذياً لها .

 

وعن عمل الشهيد العسكري بجانب عمله الإعلامي والطلابي والحركي لا بد لنا أن نتحدث عن الشهيد من ناحية جهادية وعسكرية، فنؤكد أننا مهما تحدثنا عنه لن نوفي حقه الجهادي فالشهيد كان رمزاً للعمل والطاعة والجهاد في سبيل الله بقلمه وسلاحه، بصوته وكلماته بكل شيء عمل فيه عرفناه ولم نعرفه بعد، جلسنا مع أحد قادة سرايا القدس الميدانيين في كتيبة دير البلح وتحاورنا معه ليذكر لنا بعضاً من حياة الشهيد محمد الجهادية بين صفوف ومجاهدي السرايا الميامين.

فقال أبو محمد :"الشهيد كان مجاهداً من الطراز الأول فجاهد بكل ما يملك وبشر الله عز وجل هؤلاء المجاهدون أمثال محمد بالجنان والأجر العظيم فقال تعالى في كتابه الكريم "الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ" فقد تميز الشهيد بالكتمان والعمل الجهادي الخالص لله عز وجل، فكان دائما يصر على مواصلة العمل .

 

وأضاف القيادي : "الشهيد محمد كان كل وقته لله وللعمل الجهادي حيث انه كان أحياناً يعود للبيت مبكراً وبعد دقائق أو ساعة تأتيه أحد المهام، فيلبي النداء ويخرج من البيت ليقوم بإنجازها فلم يكن يرفض أو يؤجل ذلك أبداً، فشهيدنا قدم الكثير في حياته وأنجز الكثير وترك لنا ارثاً جهادياً سنكمله من بعده بإذن الله".

 وتابع أبو محمد حديثه قائلاً: "بالرغم من أن محمد كان في بداية شبابه ولكن كان عقله كبيراً بأفكاره حتى أن البعض كان يتوقع ان عمره يفوق الثلاثين، فالشهيد رحمه الله عليه كان نشيطاً جداً وشجاعاً فقد خرج ذات المرات في عمل جهادي شرق مدينة دير البلح، فقدر الله وشاء ان الهدف قد تحرك من مكانه، فمحمد قرر أن لا يعود إلا وأن يستهدف شيء للعدو قرب مواقعه العسكرية والتي من خلالها يرتكب العدو مجازره بحق أبناء شعبنا، فأخذ الشهيد برفقة مجاهد آخر بالبحث عن هدف، وبحمد الله استطاع الشهيد بأن يطلق قذيفة مضادة للدروع باتجاه برج عسكري صهيوني شمال مكب منطقة النفايات قرب بوابة موقع ميغن العسكري شرق دير البلح من مسافة لا تزيد عن ( 50 متر ) وأصاب الهدف بدقه حيث أن الجنود الصهاينة بدئوا بإطلاق النار بعد خمس دقائق فيما كان الشهيد قد انسحب من المكان".

 

وعن أبرز المهام الجهادية ونشاطات الشهيد العسكرية قال: " للشهيد الشرف الكبير في المشاركة في عملية السماء الزرقاء الصاروخية، والرباط والحراسة في سبيل الله، وإعداد الكمائن للعدو شرق دير البلح، وكذلك إطلاق قذائف الهاون والصواريخ على مستوطنات العدو، وعمليات قنص للجنود الصهاينة، والمشاركة في التصدي للتوغلات الصهيونية شرق مدينة دير البلح، وجمع المعلومات عن مواقع العدو بشتى المجالات .

 

وختم القيادي في سرايا القدس حديثه بتجديد العهد والبيعة مع الله ورسوله بمواصلة الجهاد والمقاومة، والسير على خطى الشهيد محمد أبو عيشة وكل الشهداء الأبرار .


محمد ابو عيشة


محمد ابو عيشة


محمد ابو عيشة


محمد ابو عيشة