الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
الهروب أمام ملقي الحجارة كابوس مهين وصدمة تسبب الاحباط لدى الجمهور والجيش معا, لقد سمعنا عن مصطلح الهروب من خلال كتابات رواد الحركة الصهيونية حينما استغلوا ذلك لتعزيز الهجرة اليهودية والعودة الي ارض الكيان الصهيوني بسبب الاضطهاد والعمليات العدائية في دول المهجر.
لكننا اليوم لدينا دولة وجيش , لكن مازالت مشاهد هروب الجنود المدججين بالسلاح أمام ملقى الحجارة مستمرة منذ الانتفاضة الأولى, ومازالت وسائل الإعلام العربية تبث هذه المشاهد بدون توقف لتظهر جنودنا وهم يهربون كالكلاب أمام ملقى الحجارة.
إن الخطأ الذي ارتكبه قادة الجيش الصهيوني هو السماح لرجال قانون بصياغة تعليمات إطلاق النار وهذا الأمر أدى الى تقييد حركة الجنود, وكان من المفترض أن يشرف على صياغتها قادة من الجيش لأنهم يدركون الاعتبارات الأخرى التي يجب أن تؤخذ بالحسبان وأهمها كرامة الجندي والجيش معا.
خلال هذا الأسبوع كانت أمام وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقادة أجهزة الأمن فرصه سانحه لنقل رسائل جوهريه للجنود تمنع استمرار حالة الهروب وتشجعهم على المواجهة وإظهار مواقف بطوليه لكنهم طالبوا بمواصلة ضبط النفس لمنع اندلاع انتفاضه ثالثه.
الخلاصة التي نقراها هي أن التعليمات التي صاغها رجال قانون احد أسباب حالة الضعف التي يعيشها الجيش لكنه ليس الوحيد, لان من يقف اليوم على رأس الهرم من القيادة ممثله بوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان كانوا مسئولين عن حالة الضعف والتراجع التي يعيشها الجيش, لان الأول هو من أصر على الهروب من لبنان عام 2000 حينما كان رئيسا للحكومة ووزير للدفاع أما الثاني فكان قائد المنطقة الوسطى حينما تخلوا عن الجندي مدحت يوسف داخل قبر يوسف وتركوه يموت وهو ينزف ولم يستطيعوا تقديم الإسعاف له أو إنقاذه.
ومن خلال النظر في التعليمات التي يطالب بها قادة الجيش يبدو جليا أن مطالبتهم بعدم الرد والقدرة على تحمل القاء الحجارة وضبط النفس بأقصى صورة , لكن هذه التعليمات غير منطقيه لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار المبادئ الأساسية ولا كرامة الجندي اليهودي وكرامة الجيش والشعب اليهودي الذي يمثله هذا الجندي وهى بذاتها التي ستؤدى إلى اندلاع انتفاضه ثالثة.

