الحرب ما زال فيها جولات.. والتسلح بـالحذر "واجب"

الإثنين 24 ديسمبر 2012
الإعلام الحربي - وكالات
 
الحذر من صفات المؤمنين، فـ"المؤمن كيسٌ فطن"، ويكون الحذر في عدة وجوه، منها الحذر من الأعداء، فكيف إذا كان العدو من طباعه الغدر كالاحتلال الصهيوني الذي لا يترك فرصةً يمكنه فيها النيل من أبناء شعبنا إلا ويغتنمها؟!
 
والنصر الذي تحقق للمقاومة في الحرب الأخيرة على غزة قد أغاظ المحتلين، وأرغمهم على قبول تهدئةٍ، إلا أنهم لن يتوانوا عن الغدر بالمقاومة في أي فرصة تسنح لهم؛ كي يعاقبوا المقاومة والشعب الفلسطيني على الهزيمة التي تكبدوها؛ فالحرب لم تنتهِ جولاتها، وإن كنا حققنا نصرًا؛ فأمامنا جولات وجولات على طريق الوصول إلى التحرير الكامل، ما يجعل الحذر من الاحتلال أمرًا واجبًا على شعبنا.
 
حماية "المقاومين"
المحاضر في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية صادق قنديل قال: "من البداهة بمكان أن يعلم قادة شعبنا ومقاومته وجماهيره أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، وأن الاحتلال يعيد ترميم قوته تحضيرًا لجولاتٍ قادمة، ما يوجب على شعبنا وقياداته أن يتهيئوا ويهيئوا الشعب لأي تصعيدٍ محتمل".
 
وانتقد انحصار الاهتمام في المقاومة واستعداداتها وإمكاناتها وآلاتها المتطورة، قائلًا:" ليس من الجميل أن نغفل الجانب الآخر المتمثل في القاعدة الجماهيرية العامة والجبهة الداخلية، فشعبنا كله مقاوم في جميع الأصعدة التي يعمل فيها، سواء في الإعلام أم الصحة أم غيرهما من المجالات".
 
فليتوزع الاهتمام (والكلام لقنديل) على عموم الشعب، وليدركوا أن الاحتلال لن يقبل نتيجة الجولة السابقة، وتنتهي القضية لديه، فقد يخطط لضربة مؤلمة وقاسية لشعبنا، لكننا موقنون بأن جزاءهم سيكون الخسارة بإذن الله.
 
والتهيؤ لأي مواجهة قادمة يبدأ من القيادة _حسبما يرى قنديل_ التي ينبغي أن يكون لديها خطط طوارئ استعدادًا لأي مواجهة، إذ قال: "فليس عليها أن تنتظر أن تقدم في كل مرة شخصيةً وازنة، ثم تتلوها بردات فعل قوية، بل ينبغي لها أن يكون لديها خطة طوارئ تحمي أشخاصها؛ لأنهم أعزاء علينا".
 
وتابع: "أما المقاومة الفئة الميدانية منها فعليها أن تتهيأ وتدرس نقاط الضعف والقوة في عملها، وأن تعلم أن الاحتلال يركز عمله الآن على دائرتين مهمتين، هما: الناحية الأمنية، وبنك المعلومات؛ فهو يعمل على تجنيد عملاء بكل الطرق الممكنة، لذا على المقاومة أن تستعد وتتهيأ لذلك، لقوله (تعالى): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾".
 
احذروا الغفلة
وخاطب قنديل المقاومين قائلًا: "كونوا على يقين أن العدو يتمنى أن تغفلوا، ولو لحظة؛ حتى ينقض عليكم وينهي الأمر (لا قدر الله)"، مؤكدًا أهمية تحصين الجبهة الداخلية من خلال تضافر جهود المثقفين والإعلاميين والمربين؛ لتزويدهم بثقافة التعامل في أوقات الطوارئ، وكيفية تحصين الجبهة الداخلية خلالها؛ "كي نبقى على أهبة الاستعداد في أي لحظة، لا أن ننتظر وقوع حرب جديدة، فإذا ما وقعت أخذنا حذرنا وقتها".
 
ورأى أنه ليس من الحكمة قياس وضعنا الحالي بما حدث في غزوتي "بدر" و"أحد" بكل تداعياته وملابساته أو بكل مدخلاته ومخرجاته وظروفه؛ لوجود فارق في القياس بين الزمنين، فلا يعني ذلكم أنه لابد من هزيمة قادمة لنا بعد النصر الذي حققناه.
 
وتابع: "يمكننا أن نستفيد مما حدث في تينكم الغزوتين بالتعرف إلى معالم الحق وأوصاف الباطل (..) لكننا لكي نتجاوز أن يحدث لنا ما حدث للمسلمين في أحد، ونحن الآن في لحظة استرجاع الحقوق والتمكين؛ علينا أن نعزو أمر النصر إلى الله، ولا نصاب بالغرور بسببه".
 
عدونا غادر
ولفت إلى أن اليهود قوم غدر ومكر؛ فعلينا ألا نسلّم بدعاياتهم، ونشرع في تشكيل غرفة عمليات مشتركة من المؤسسات الإعلامية التي يعطيها الجمهور قلبه وعقله، لنشرع في الاستعداد على المستوى الإعلامي لأي حرب ٍقادمة؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم): "لا تتمنوا لقاء العدو ولكن إذا ما لقيتموه فاثبتوا".
 
وبين أن على هذه الغرفة أن تتعامل مع المجتمع من ناحية وعظية وإعلامية، بتهيئة المجتمع تهيئة دينية وعظية إعلامية دينية في سياق الحذر، والإعداد الجيد لأي معركة قادمة من خلال الخطاب الإعلامي والديني، الذي يتعامل مع المتغيرات النفسية والاجتماعية.
 
ودعا إلى وضع خطة طوارئ للمجتمع بكل أطيافه ومؤسساته من خلال تشكيل لجنة للدعم المادي والمعنوي، تضم مندوبين من المؤسسات المعنية كافة؛ حتى نقطع الطريق على التعاملات العشوائية، ونضمن أن تكون لها مخرجات سليمة.
 
والحذر من العملاء واجب (والكلام لقنديل)، لكن لا نريد أن نعطيه حجمًا أكبر من حجمه، فصحيح أن اليهود يسلطون أضواءهم على الدائرة الأمنية؛ بسبب معاناتهم من فقر في هذه القاعدة، لكن ذلك لا يعني أن يصبح المواطن في حالة وسوسة، ويشك في الآخرين، بل يجب أن يوكل هذا الموضوع إلى المستوى الحكومي؛ حتى لا يحدث تخبط.
 
ودعا المجاهدين للحذر من غدر الاحتلال، قائلًا: "أي شخص من القيادات المطلوبة ومن يعرف أنه في دائرة الخطر إن لم يأخذ بالأسباب والاحتياطات الأمنية فهو آثم؛ لأنه تهاون واستهتر واستخف بهذه الأمور؛ فقدم نفسه صيدًا ثمينًا للاحتلال، وألحق الضرر بشعبه بفقدانه شخصًا له مكانته وأهميته".