الجهاد تقود معركة الأسرى مجدداً.. وتدعو للتضامن الشعبي

الخميس 20 ديسمبر 2012
الإعلام الحربي – غزة
 
لا تزال معركة الأمعاء الخاوية مستمرة بأمر من قادتها الخمسة، "أيمن الشروانة (36 عاماً)، سامر العيساوي (33 عاماً)، جعفر عز الدين (41 عاماً)، طارق قعدان (40 عاماً)، ويوسف شعبان ياسين (29 عاماً)"، في الوقت الذي تزايدت فيه حده الاعتداءات الصهيونية على الأسرى في الآونة الأخيرة، الأمر الذي ينذر بمعركة كبيرة سيخوضها الأسرى عبر أمعائهم الخاوية.
 
أيام طويلة مضت على أولئك الأبطال الخمسة وأمعائهم خاوية من الطعام وقلوبهم عامرة بالإيمان، متسلحون بسلاح الصبر والصمود، متخذين من القائد في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان، قدوةً يحتذى بها في ملاحم الإصرار وتحدي إرادة السجان حتى نيل الحرية.
 
ويحيى الفلسطينيون في هذه الأثناء الذكرى السنوية الأولى بانطلاق ثورة الكرامة التي فجرها الشيخ عدنان ضد الاعتقال الإداري في السابع عشر من ديسمبر من العام الماضي، والذي استمر في إضرابه 66 يوماً ليشهد هذا العام سلسلة طويلة من الإضرابات الفردية والجماعية.
 
ويستمر الأسرى الخمسة في إضرابهم عن الطعام، حيث تجاوز الشراونة يومه الـ174، والعيساوي 142 يوماً، والأسرى الثلاثة عز الدين وقعدان وياسين تجازوا أيامهم الـ22 مضربين عن الطعام.
 
أيمن الشروانة يعيش بكلية واحدة، وتوقّفت قدمه اليسرى عن الحركة بشكل تام، ويتقيأ ويبول الدم، ويعاني صعوبة في التحرك.
 
الشروانة الذي كان يقضي حكماً بالسجن لمدة 38 عاماً، بعدما نفذ عملية في بئر السبع أصاب فيها 24 صهيونياً واعتقلته قوات الاحتلال وهو في طريق العودة، أُفرج عنه ضمن صفقة شاليط، بعدما قضى عشر سنوات منها، لكن قوات الاحتلال أعادت اعتقاله من جديد في 31 كانون الثاني العام الماضي، الأمر الذي دفعه إلى الإضراب عن الطعام حتى نيل الحرية.
 
أما الأسير جعفر عز الدين، فهو شقيق الأسير المحرر في صفقة التبادل الأخيرة طارق عز الدين، الذي أفرج عنه إلى قطاع غزة وكان محكوماً بالسجن المؤبد وهو أحد قادة الجهاد الاسلامي بالضفة المحتلة. ورغم إضرابه المتواصل عن الطعام، فإن معنوياته عالية وذهنه صاف، لكن جسمه لا يكاد يقوى على الوقوف، حتى إنه غير قادر على أداء الصلاة وقوفا.
 
وبحسب عائلته التي تحدثت، فقد قال لهم "لم أختزل هذا الإضراب فقط لشخصي أو قضيتي، بل نصرة لإخواني الإداريين، وللإخوة المضربين عن الطعام لإنهاء هذا الملف الظالم والجائر، ونحن نرى أن النصر قريب بإذن الله".
 
أما الأسير طارق قعدان احد قادة الجهاد الاسلامي بالضفة المحتلة يعاني من الاعتقال إحدى عشرة مرة في السابق، وقضى ما مجموعه عشر سنوات متنقلاً في السجون المركزية والمعتقلات الصهيونية حيث يحظى باحترام واسع في أوساط الحركة الوطنية الأسيرة.
 
وبخصوص وضعه الصحي، قالت مصادر مقربة منه أن صحته تسير نحو التدهور ووزنه نحو الهبوط المستمر بشكل يومي، ونسبة السكر تقل يوماً بعد يوماً".
 
الاعتداء على العيساوي وعائلته
واعتدت قوات "النحشون" ورجال من حرس المحاكم الصهيونية بالضرب على الأسير سامر العيساوي وعائلته عندما حاول القاء التحية عليهم اثناء دخوله المحكمة.
 
وبيّن مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير الفلسطيني المحامي جواد بولص، انه وعقب مغادرته من قاعة المحكمة في القدس أن الأسير العيساوي أُحضر إلى القاعة من أجل سماع رده على لائحة الاتهام التي احتوت على بنود تتهمه النيابة فيها بعدم امتثاله لأمر قانوني ومحاولة التأثير على شهود.
 
وأوضح أن الأسير كان مكبل اليدين والقدمين وعندما اقترب من قاعة المحكمة حيث كانت العائلة هناك تنتظره حاول أن يلقي التحية، إلا أنه وفجأة انقض عليه رجال من حرس المحاكم ومن قوات "النحشون" واعتدوا عليه وعلى أفراد عائلته بالضرب، وقاموا بإدخاله إلى قاعة المحكمة في حالة صعبة للغاية.
 
ولفت النظر إلى أن ما جرى في محكمة الصلح في القدس، بحق الأسير سامر العيساوي المضرب عن الطعام منذ 142، "هو اعتداء صارخ وعمل انتقامي ورسالة إلى كافة الأسرى المضربين".
 
وأشار بولص أنه تقدم بطلب إلى القاضي ليتم نقل الأسير العيساوي لإجراء فحوصات عاجلة له، مؤكداً أن الأسير بدأ يعاني من آلام في صدره، وكذلك كشف عن جروح ودماء على رقبته، إلا أن القاضي لم يوقف الإجراءات القانونية واستمر في الجلسة لمدة نصف ساعة فقط، إلى أن تم تأجيلها ليوم 27\12\2012، واكتفى القاضي بلفت انتباه الحرس بضرورة عرض سامر على أطباء بعد أن فهم أنه أحضر من "عيادة سجن الرملة" وأن وضعه الصحي صعب.
 
وتابع: "إن الحرس وقوات الاحتلال لم تكتف بضربه لمرة واحدة بل قامت بضربة مرة ثانية عندما حاول سامر أن يتحدث لوسائل الإعلام وأوقعته على الأرض، وتم سحبه من يديه ورجليه إلى غرفة المعتقل في المحكمة".
 
وفي وقت لاحق، مددت قوات الاحتلال الصهيوني توقيف المحامية شيرين العيساوي (33 عاماً) شقيقة الأسير المضرب عن الطعام سامر العيساوي، مدة 24 ساعة، حتى عرضها على محكمة "الصلح".
 
وأفاد محامي نادي الأسير مفيد الحاج بأن سلطات الاحتلال تتهم شيرين العيساوي بـ"الاعتداء على حرس المحكمة" خلال جلسة شقيقها، حيث تم الاعتداء على الأسير المضرب عن الطعام سامر العيساوي لحظة دخوله على كرسي متحرك إلى قاعة محكمة "الصلح" في القدس المحتلة، واعتقلت شقيقه فراس، واعتدت على والدته وشقيقته بالضرب وأخرجتهما من المحكمة ومنعتهما من حضور الجلسة.
 
وأشار الحاج إلى أنه زار شيرين العيساوي بعد انتهاء التحقيق معها في غرفة "رقم 4" بمركز التوقيف والتحقيق "المسكوبية"، مرجحاً الإفراج المشروط عنها لعدم اكتفاء الأدلة.
 
وأضاف: "تمحور التحقيق حول توجيه بعض حرس المحكمة باعتداء شيرين عليهم، وذلك دون الإفصاح عن أسماء معينة أو مواجهتها بوقائع محددة، كما أن الصور والكاميرات تؤكد عكس ذلك، إضافة إلى أن المعطيات تشير إلى أن اعتقال شيرين العيساوي هو اعتقال سياسي".
 
يشار إلى أن قوات الاحتلال قد اقتحمت منزل الأسير المضرب عن الطعام سامر العيساوي منذ 142 يوماً في قرية العيسوية شمال القدس عصر اليوم، واعتقلت شقيقته شيرين العيساوي.
 
وكانت ردت المحكمة المركزية في مدينة القدس المحتلة طلبا للإفراج عن الاسير سامر عيساوي بكفالة مالية، وقررت أن يتم البت في قضيته خلال شهرين في المحكمة العسكرية في عوفر.
 
من جانبه، أكد الأسير العيساوي أنه وزملاءه المضربين عن الطعام قرروا مواصلة إضرابهم حتى يفرج عن جميع الأسرى الذين أعادت سلطات الاحتلال الصهيوني اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة "وفاء الأحرار" التي أطلق فيها الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.
 
ونفى سامر، في تصريحات أدلى بها بينما كان يدخل قاعة المحكمة المركزية في القدس على كرسي عجلات تحت حراسة مشددة، كل ما أشيع عن وقفهم الإضراب.
 
وعقدت المحكمة العسكرية في عوفر غرب رام الله في وقت سابق جلسة للأسير سامر العيساوي دون حضوره، بهدف وضع جدول لمواعيد الجلسات القادمة التي ستعقد تباعاً في ملفه.
 
رسالة من السجون
وفي صعيد آخر، أكد الأسرى الثلاث الذين ينتمون إلى حركة الجهاد الإسلامي (عز الدين، قعدان، وياسين) مواصلتهم معركتهم البطولية من الإضراب المفتوح عن الطعام رفضاً للاعتقال الإداري حتى تحقيق حريتهم.
 
وقال الأسرى في رسالته وصلت إلى مؤسسة مهجة القدس الاثنين الماضي: "إننا ما زلنا على عهدنا وإصرارنا الدائم ومن خلال هذه المعركة البطولية على مواصلة إضرابنا حتى تحقيق حريتنا رغم الآلام التي بدأت تتكاثف علينا ونحن نتقدم إلى الأمام رغم كل الصعاب".
 
وأكد الأسرى أن إدارة مصلحة السجون الصهيونية ما يسمى "الشاباص" وممثلين عن جهاز الشاباك العام يمارسوا كل الضغوط من أجل ثنيهم عن مواصلة هذا الإضراب خوفاً من أن تتحرك مشاعر الإخوة الأسرى في السجون ويدخلوا إضراب تضامني معهم في كافة السجون والذي سيؤدي إلى عدم الاستقرار داخل السجون ويشكل عبئاً على "الشاباص" وجهاز "الشاباك".
 
وأضافوا: "لذلك فهم لم يدخروا جهداً وعلى مدار الساعة للضغط عليهم بكافة الوسائل من أجل إنهاء إضرابهم حتى وصل الأمر أن أرسل جهاز الشاباك مندوباً عنه للتفاوض معهم على ثلاثة شهور إداري فقط وبعدها سيفرج عنهم لكن دون ضمانات خطية ورفض المندوب إعطائهم أي ضمانات".
 
وشدد الأسرى على رفضهم عرض "الشاباك" إلا بضمانات خطية أو قرارا من محكمة العدل العليا، وغير ذلك فهم لن يبحثوا معهم أي عرض آخر وأنهم ما زالوا على موقفهم.
 
وبخصوص وضعهم الصحي أفادوا أن الآلام بدأت تظهر جلياً بعد الفحوصات وتكون سلبية يوماً بعد يوم والوزن ينزل يومياً من نصف إلى كيلو جرام ونسبة السكر تقل يوم بعد يوم، كما أن ضغط الدم لدى الأسير جعفر عز الدين متدني جداً وصل إلى (62 -88)، ويحاولون أن يعطوه جلوكوز لكنه يرفض ذلك ووزنه نزل من 72 إلى 63 والسكر والنبض 70.
 
وطالب الأسرى قعدان وعز الدين وياسين بضرورة زيادة الجهود المساندة لهم في معركتهم العادلة والمشروعة في مواجهة الاعتقال الإداري التعسفي بدون اتهام وضرورة قيام المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية بدورها الإنساني في المساعدة لرفع المعاناة عنهم.
 
أوسع مشاركة
كما دعت حركة الجهاد الإسلامي جماهير الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية إلى أوسع استجابة لنداء الأسرى والمشاركة الفاعلة في حملة التضامن والإسناد للأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال.
 
وأوضحت الحركة في بيان بمناسبة الذكرى السنوية الأولى "لثورة الكرامة" أن الحملة ستستمر حتى يأذن الله بالنصر للأسرى الذين يواصلون معركة الكرامة على طريق كسر قوانين الاحتلال الجائرة.
 
وقالت إن" هذه المعركة نجحت في تعرية سياسات الاحتلال القمعية أمام الرأي العام الدولي، كما استطاعت تسليط الأضواء على الأوضاع المأساوية التي يعيشها الأسرى في السجون والمعتقلات الصهيونية.
 
وأعلنت دعمها لحملة التضامن الالكترونية العالمية التي يستعد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لإطلاقها يوم غدٍ، لمساندة الأسرى المضربين، سيما وأنها تهدف لإعادة تفعيل قضيتهم بعد الإهمال الرسمي والشعبي وعدم الالتفات لها.
 
وأكدت أن استمرار حالة الصمت والعجز الرسمي عن التحرك أو إبداء أي ردة فعل تجاه التدهور الحاد في صحة الأسرى المضربين، سيما الشراونة والعيساوي تشجع الاحتلال على التنكر لمطالب الأسرى، والمضي في سياساته العدوانية بحقهم، الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر.
 
وطالبت كافة وسائل الإعلام بتبني قضية الأسرى، خاصة المضربين منهم، داعية المؤسسات الحقوقية لتحمل مسؤولياتها في التعامل مع قضية الأسرى المهددين بالموت في سجون الاحتلال، محذرة من أن أي تطور قد يحدث معهم سيشعل الأمور.