رسائل العدو "الناعمة" للفلسطينيين تمهّد لعدوانٍ جديد

الأحد 23 ديسمبر 2012

الإعلام الحربي – وكالات

 

يريد الاحتلال حقن المقاومة الفلسطينية بـ"رسائل مُخدرة"، يطمئنهم بها إلى أنه لا عدوان جديدًا يلوح في الأفق على قطاع غزة، وهو ما يراه مراقبون سياسة ثابتة يتبعها قادة الاحتلال؛ من أجل مباغتة الفلسطينيين، ومهاجمتهم.

 

الرسائل المخدرة كان آخرها تصريح لقائد سلاح الاحتلال الحربي الجوي المدعو "إمي ريشل"، الذي قال فيه، مؤخرًا: "إن قطاع غزة سيكون آخر مشاكلنا في عام 2013م"، وهو ما يحمل دلالاتٍ عدة، يبيّنها محللون سياسيون.

 

بطبيعة الحال لا يقرر "ريشل" ما سيكون عليه الوضع في قطاع غزة، ولكن تصريحه يتعلق بانتخابات الاحتلال المزمع إجراؤها في 22 يناير المقبل، ومن المستبعد أن تكون غزة آخر ما يهم الاحتلال، أو أنها تمثل له أقل مصادر الخطر، حسب رأي المحلل السياسي طلال عوكل.

 

والمؤكد _حسب ما يراه عوكل_ أن الاحتلال لا يزال يفكر بطريقة عدوانية تجاه فلسطين، وهو ما يجعل الاحتمال بشن عدوان جديد قائمًا، في حين يسعى الاحتلال إلى ممارسة الكذب والتضليل، تبعًا لسياساته المعهودة، في محاولة لطمأنة المستوطنين في الأراضي المحاذية لغزة.

 

إلى جانب ذلك، يرى أن الاحتلال لن يتوقف عن محاولاته الرامية إلى استرداد هيبته، بعد أن هزمته المقاومة في غزة، وبث الوهم في نفوس المستوطنين بأن سلاح الحرب الجوي قادر على حمايتهم، وإنقاذهم في أي مواجهة محتملة.

 

ويضيف المحلل السياسي: "ربما تحمل تصريحات "ريشل" تهديدات لجبهات خارجية كإيران وحزب الله، لكن ذلك لا يمنع أن غزة تقف على رأس الأولويات السياسية لدى الاحتلال، الذي يسعى لمهاجمتها بالوسائل والأشكال كافة".

 

أيضًا يريد الاحتلال أن ينشغل الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة المحتلة بشؤونهم الداخلية؛ كي لا يتفرغوا لانتفاضة ثالثة على الاستيطان، الذي تسارعت وتيرته في الأشهر الماضية، لاسيما بعد حصول فلسطين على صفة عضو غير مراقب في الأمم المتحدة.

 

ومن هنا يجب على الفلسطينيين أن يبنوا إستراتيجيتهم الوطنية ذات الأهداف التحررية بالإجماع الوطني، وتجهيز الجبهة الفلسطينية لمواجهة عدوان صهيوني جديد محتمل، سواء هذا العام أم الذي يليه، وعدم إتاحة الفرصة للاحتلال بمباغتة غزة، وفق قول عوكل.

 

معركة وجود

وبموازاة ذلك، يرى المختص في الشؤون الصهيونية ناصر اللحام أن تصريح قائد سلاح الاحتلال الحربي الجوي مبالغ فيه، والهدف منه "المفاخرة بامتيازات" يزعم أنه حققها، أمام حالة التردي والهزيمة التي أصابته في غزة.

 

ولهذا؛ إن الاحتلال يسعى إلى ترسيخ وجوده في أذهان المستوطنين، في الوقت الذي غاب فيه عن ذهنه أنه أصبح يمثل "المستوى الثاني أو الثالث" في أي معركة قادمة لن يستطيع حسمها، أمام امتلاك المقاومة الفلسطينية للصواريخ، حسب قول اللحام.

 

وسر التصريح _وفقًا لرأي اللحام_ يكمن في رغبة الاحتلال بالترويج لمزاعمه حول "وصول صواريخ "باليستية" متطورة من سوريا إلى حزب الله اللبناني"، وتمهيد الأجواء والظروف لمهاجمته، بعد الهزائم التي لحقت به في غزة.

 

وفي الوقت نفسه يؤكد المختص في الشؤون الصهيونية أن تصريحات "ريشل" تأتي في إطار الحملة الدعائية التي يروجها الاحتلال لجمهوره، وفي سياق التنافس مع الأجهزة الأمنية الصهيونية الأخرى.

 

ويكمل بقوله: "ومع هذا، إنه لابد من تأكيد أن أغلب جنود الاحتلال المجندين إجباريًّا لم يسرحوا في القواعد العسكرية، وسيسلط الضوء الآن على يسميه الاحتلال مخاطر حزب الله وسوريا وإيران، التي من غير المستبعد أن يقدم على شن هجوم عسكري عليها".