الجهاد الإسلامي من جديد..رقم صعب وخيار ثابت...بقلم:أحمد أبوعقلين
الإعلام الحربي:غزة
لأول مرة منذ تأسيس حركة الجهاد الإسلامي وانطلاقتها قبل 22 عاما، ترفرف الرايات السوداء بأرقام قياسية لتعلن صدق الانتماء لهذه الحركة، والرغبة في مشروع إسلامي صادق لم يبدّل تبديلا، ولم تغره شهوة السلطة للانحياز وفق ما تقتضيه المصلحة الشخصية بعيدا عن مصالح الشعب وأولوياته.
لقد فاجأت حركة الجهاد الإسلامي في مهرجان انطلاقتها المتزامن مع ذكرى اغتيال أمينها العام المؤسس د. فتحي الشقاقي، الكثيرين من المراهنين على "قزمية" هذه الحركة، وانحسار أنصارها ومحبيها، ووجهت لهم رسالة صارخة بأن مشروع المقاومة الذي كان له فضل إطلاق أول رصاصة ضد العدو الإسرائيلي لا يزال ينبض بالحياة، لا يتمايل أو ينكسر كغصن الشجرة الهش الذي تستهويه الرياح وتوجهه حسبما تذهب.
اللافت في هذا المهرجان الكبير أنه كان "جهاديا" خالصا، لم تظهر فيه رايات غير رايات حركة الجهاد الإسلامي، ولم تردد به شعارات غير الشعارات المساندة والمؤيدة للحركة وقادتها، ليشكل ذلك أيضا مفاجأة لمن راهنوا على أن عدم حضور جماهير من تنظيمات أخرى قد يكشف عورات ويظهر مواطن خلل في الحشد الجماهيري خلال المهرجان المنظّم.
ولعل من أبرز الرسائل التي وجهها الحضور بكثافتهم وسوادهم أنهم سئموا الانقسام الذي تسببت به حركتا حماس وفتح، وملّوا الوضع المزري الذي وصلوا إليه في ظل حصار لم يبق أخضرا ولا يبسا، وأن البحث عن بديل مناسب أرشدهم لحركة الجهاد الإسلامي، تلك الحركة التي وصفها أحد المشاهدين للمهرجان بأنها "الحركة التي لم تتسبب للشعب الفلسطيني بضرر أبدا، وظلت ثابتة على مبادئها"، وهذه شهادة من مواطن عادي لا ينتمي لتنظيم سياسي.
هذه الشهادة لهذه الحركة العظيمة ليست فردية تعكس وجهة نظر هذا الشخص، بل إن مئات الآلاف من أبناء قطاع غزة ، وحتى بالضفة الغربية يؤمنوا بها ويدعموها ويؤكدوا عليها.
كما أن إيضاح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلح في كلمته أمام الحشود الغفيرة، لعلاقة الحركة بحركتي حماس وفتح، وضع حدا للمرجفين في المدينة، والذين يجدون ضالتهم في كيل الاتهامات لقيادات الجهاد الإسلامي بأنهم ينحازون لطرف على حساب طرف. لقد أوضح لهم حقيقة ثابتة لا رجعة عنها :الجهاد الإسلامي تنحاز لفتح ولحماس بقدر انحياز كل طرف منهما لمشروع المقاومة وقتال الاحتلال".
ثم إن تصنيف دولة الاحتلال المتكرر لحركة الجهاد ضمن الحركات الصغيرة بات غير مقبول بعد اليوم، وعليها أن تعيد وضع هذه الحركة ضمن موسوعة الأرقام الصعبة، وتحسب لها ولمقاتلهيا الذين إذا قالوا فعلوا ألف ألف حساب، وتعلم أن أبطال معركة الشجاعية الذين فجّروا بدمائهم الانتفاضة وأرّخوا لنقطة تحول خطيرة في الصراع مع العدو،لا زالوا في الذاكرة قولا وعملا، وأن مستقبل المراهنين على نيل الحقوق بالمفاوضات العبثية مستقبل مظلم لا نور في نهاية نفقه.
فهنيئا لحركة الجهاد الإسلامي هذا النجاح الذي يسجل بمداد من ذهب، لا أقصد النجاح في حشد الجماهير، ولكن النجاح في البقاء على عهدها بأنها مشروع مقاوم منذ أن تأسست وحتى تحرير فلسطين والصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

