الجهاد: المطلوب دعم المقاومة بالمال والسلاح لمواجهه العدو

الخميس 27 ديسمبر 2012
 
الإعلام الحربي – غزة
 
أوضح مسئولون ومحللون سياسيون أن ثورات الربيع العربي وحرب غزة الأخيرة أحدثتا اصطفافا إلى حد ما إلى جانب انحياز وتبني بعض الدول العربية لخيار وفكر المقاومة، وساهمتا في تغيير واقع المعادلة تجاه الوضع الفلسطيني، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن هذا التغيير لا يمكن التعويل عليه من الناحية العسكرية بل في الجانب السياسي فقط، لارتباطهما بمصالح مع بعض الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية المنحازة دوما للكيان الصهيوني.
 
واعتبر هؤلاء أن الدول العربية تقع على عاتقها ومسؤولياتها تقديم الدعم للمقاومة بالمال والسلاح، لأن معركة التحرير ضد الاحتلال لا تقتصر على الدعم السياسي والإعلامي باعتبار الكيان الصهيوني يستحوذ على ترسانة عسكرية هائلة وأسلحة متقدمة مقارنة بما يملكه الفلسطينيون، مطالبين الدول العربية بضرورة مراجعة حساباتهم وخياراتهم ويبحثوا في طبيعة السبل الكفيلة بتحقيق عنصر الدعم العسكري للمقاومة خلال المرحلة المقبلة.
 
وكان الأمين العام لـ”حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين”، رمضان شلح، قد دعا الدول العربية إلى تزويد الفصائل الفلسطينية بالسلاح للدفاع عن الشعب الفلسطيني في مواجهة أي اعتداء صهيوني، رغم أنَّ هذا الأمر “غير مسموح به أمريكيًا”.
 
المال والسلاح
وأكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ خضر حبيب، أن المقاومة في فلسطين هي الجدار الأخير الذي تحتمي به الأمة وإذا تعرض للانهيار فإن كل الدول العربية سيكون أمنها مهددا من قبل العدو بشكل مباشر، مشددا على أن مسؤولية وواجب دعم المقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح تقع على عاتق الأمة العربية والإسلامية حتى تستطيع أن تقف في مواجهه المشروع الصهيوني المدجج بكل أنواع الأسلحة وبكل ما أنتجته الترسانة الأمريكية والغربية من تقنيات متقدمة.
 
وقال الشيخ حبيب في حديثه لـ"الاستقلال": دول الربيع العربي مطلوب منها اليوم أكثر من غيرها الاستجابة لإرادة الجماهير التي كانت فلسطين حاضرة في ميادينها، لذلك عليها أن تتبوأ الصدارة في دعم المقاومة الفلسطينية، وهذا ينسحب على كل الدول العربية والإسلامية بشكل عام".
 
وأضاف: المقاومة الفلسطينية بحاجة إلى هذا الدعم بكل تأكيد خاصة في قطاع غزة المحاصر برا وبحرا وجوا، لأن توفره سيترك أثرا إيجابيا كبيرا على أدائها وصمودها وانتصارها في المعركة القادمة الفاصلة مع الكيان الصهيوني والتي ستحدد مستقبله ووجوده على أرض فلسطين".
 
واعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي مطالبة العرب في هذا الوقت بدعم المقاومة بالسلاح ليست جديدة ولا تحمل أي اعتبارات أخرى لأن الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها "الجهاد الإسلامي" نادت باستمرار ولا تزال تنادي وتطلب من كل العرب والمسلمين تقديم دعم لا محدود للمقاومة الفلسطينية.
 
الفكر المقاوم
ومن جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن الثورات والتحولات التي تجرى في العالم العربي أحدثت توجها واصطفافا إلى جانب احتواء المقاومة وتبني الفكر المقاوم، مما زاد من هذا التوجه وأعطى دفعة شعبية لتبني الأنظمة الحاكمة لخيار المقاومة الانتصار العسكري الذي حدث في غزة خلال الحرب الأخيرة، مبينا أن هذا التبني لا يمكن التعويل عليه في الناحية العسكرية.
 
وأرجع الدجني في حديثه لـ"الاستقلال" أسباب عدم قدرة الدول العربية مد قطاع غزة بالسلاح إلى ارتباط مصالحها ببعض الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية التي تأخذ موقفا منحازا للاحتلال التي تربط المساعدات المقدمة للمنطقة بموقفها من القضية الفلسطينية، إضافة إلى توقيع تلك الدول على بعض المعاهدات السياسية والدولية التي تقيد حركتها في تقديم مثل هذا الدعم.
 
وقال: من المبكر أن نراهن على دعم عسكري من قبل دول الربيع العربي وخصوصا مصر وليبيا وتونس في ظل وجود تحولات ومحاور دولية جديدة تشكلت، لذلك لا يمكن لهذه الدول أن تتخذ أي قرار في هذا السياق بشكل علني ربما تتخذ بشكل سري".
 
وأضاف الدجني: المقاومة تحتاج إلى كل الجهود من كافة الدول، فإيران تقدم السلاح، وقطر تقدم الدعم الاقتصادي، ومصر تقدم الدعم السياسي، ولذلك يجب أن تكون كل الأدوار متكاملة لتصب في مصلحة تغيير معادلة الصراع صالح الشعب الفلسطيني".
 
خدمة حقيقية
ومن جهته، أشار المختص في شؤون الفصائل والحركات الإسلامية مؤمن بسيسو، إلى وجود محاولات عربية لتغيير واقع المعادلة تجاه الوضع الفلسطيني، لكن هذه المحاولات ستأخذ وقتا زمنيا معينا خلال المرحلة المقبلة لكي تتجسد معالمها الأساسية في إطار التوفيق بين الاحتياجات والمصالح الداخلية في بلدان الربيع العربي، وما تحتاجه المقاومة الفلسطينية من نصرة ودعم خلال الفترة القادمة.
 
وأكد بسيسو في حديثه لـ"الاستقلال" أن قطاع غزة بحاجة إلى إمداد ودعم عربي كامل على مختلف الأصعدة والمستويات ومن بينها الدعم العسكري، لأن معركة التحرير ضد الاحتلال لا تقتصر على الدعم السياسي والإعلامي في ظل استحواذ العدو على ترسانة عسكرية هائلة، مبينا أن معظم الدول العربية ولاسيما محور الاعتدال ليس في وارد تقديم خدمة حقيقية للقضية الفلسطينية باستثناء بعض دول الربيع العربي التي حرصت على تغيير سلوكها وتعاملها مع المقاومة وحصار غزة ومن بينها مصر.
 
وطالب الدول العربية بضرورة مراجعة حساباتهم وخياراتهم ويبحثوا في طبيعة السبل الكفيلة لتحقيق عنصر الدعم العسكري للمقاومة خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن مطالبة الجهات الفلسطينية بدون انقطاع تقديم الدعم العسكري سيتيح الفرصة لتحقيق ذلك على المستوى المتوسط وليس على المدى القريب في ظل وجود بعض العوائق السياسة المعروفة.
 
ولفت إلى أن دولة الكيان الصهيوني تخشى من عملية الدعم غير الرسمي للمقاومة الفلسطينية بالسلاح ولكنها تدرك بأن الدول العربية لا تستطيع في هذه الآونة تقديم إمدادات علنية ورسمية للمقاومة، لذلك نجد جهدها ينصب على محاولة إفراغ الدعم العسكري من مضمونها عبر قصف السودان بين الحين والآخر ومحاولتها التحريض على "إيران، وحزب الله" وبعض القوى الأخرى لأنها لا تريد أن يصل السلاح والتقنيات العسكرية للمقاومة الفلسطينية.