الإعلام الحربي – وكالات:
قاربت الأسيرة الفلسطينية وفاء البس (24 عاما) على الشهرين في عزلها الانفرادي من دون ذنب اقترفته سوى رفضها إذلال السجان الصهيوني المتواصل لها ولرفيقاتها في السجن، لكن هذا العزل لم يكن الأول ولن يكون الأخير طالما بقيت بهذا الجرأة التي تجعلها تتصدر لمطالب الأسيرات الفلسطينيات أمام إدارة السجون الصهيونية.
وفاء هي الأسيرة الوحيدة التي بقيت من أسيرات قطاع غزة في سجون الاحتلال بعد الإفراج عن أسيرتين ضمن ما تعرف بصفقة الحرائر، التي تجاوزتها رغم محكوميتها العالية والبالغة 12 عاماً.
عائلة الأسيرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة بدت في أوضاع صعبة، وهي تتابع الأخبار التي تصلها من سجن الرملة حول الظروف الاعتقالية المأساوية لابنتها في عزلها الانفرادي، بعد أن ذهبت أمنياتها أدراج الرياح في الإفراج عنها ضمن صفقة التبادل الأخيرة بين حركة حماس الكيان الصهيوني.والتي تم بموجبها إطلاق سراح 20 أسيرة مقابل شريط لشاليط يوضح حالته الصحية.
وأوضح والد الأسيرة سمير البس (50عاماً) أن ما يرد من معلومات عنها لا يطمئن، خصوصاً وأن العائلة ممنوعة من زيارتها منذ لحظة اعتقالها كبقية أسرى غزة، لافتاً إلى أنهم كانوا يبنون آمال كبيرة على إطلاق سراحها ضمن الصفقة الأخيرة، لكن كل هذه الآمال تبددت سريعاً.
وقال: "وضع وفاء الآن صعب داخل العزل الانفرادي، إذ تعيش مأساة حقيقية في ظل ظروف العزل العصيبة، حيث انتشار الحشرات بكثرة وحرمانها من الكنتين (المخصصات المالية) والتفتيش العاري والعقاب المتواصل".
وأضاف: "وصلتنا رسالة من وفاء أكدت فيها أن ظروفها الاعتقالية غاية في السوء، ووصفت المكان المعتقلة فيه بأنه لا يصلح سوى للحيوانات، وهذا أيضاً ما أكدته الأسيرة المحررة فاطمة الزق".
وكانت الأسيرة وفاء قد اختطفت على معبر بيت حانون الفاصل بين الكيان وقطاع غزة في 20 حزيران (يونيو) 2005، خلال محاولتها تنفيذ عملية فدائية ضد جنود الاحتلال، وحكم عليها 12 عاماً بعد عثر بحوزتها على حزام ناسف، وهي تنتمي إلى "كتائب الأقصى".
ورغم أن والد الأسيرة بدا أكثر تماسكاً أثناء حديثه عن ابنته، إلا أن البكاء والحزن كان مسيطراً على والدتها التي لم تفارق الدموع وجهها. وتساءلت: "ليتخيل أحد ممن يدعون الديمقراطية أنني لم أري ابنتي لأكثر من أربع سنوات، كيف ستكون حالتي النفسية كأم؟".
وقالت للقدس: "فقط المكالمات الهاتفية المحدودة هي التي نتواصل فيها مع وفاء منذ اعتقالها، ونحن نعلم أنها تعاني كون شخصيتها جريئة ولا تقبل الإهانة، الأمر الذي يعرضها دائماً للمضايقات الصهيونية وهو ما يزيد قلقي عليها".
وتستذكر الأم بعض خصال ابنتها قائلة: "كانت تضفي على الأسرة أجواء جميلة من المرح والفرح وهي تناقش هذا وتبتسم لذاك، لكن أكثر المواقف التي لم تفارقها كانت مشهد الطفلين إيمان حجو ومحمد الدرة". وذكرت أنها كانت تستقطع جزءاً من مصروفها الجامعي حتى تنفق على بعض المعوزين الذي كانوا يترددون على المنزل.
ومع أن أم الأسيرة كانت فرحة للغاية بخروج 20 أسيرة من سجون الاحتلال، لكن فرحتها كانت منقوصة "لأنها كانت تنتظر وفاء على أحر من الجمر حتى تطفئ نار شوقها". وناشدت المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية للتدخل لدى الاحتلال للإفراج عن ابنتها، تفادياً لتدهور أوضاعها داخل السجن.
ذكريات كثيرة وأشواق متراكمة هي التي بقيت لعائلة الأسيرة وفاء البس، أما الآمال في الحرية فلن تنقطع حتى تعود الأسيرة إلى حضن عائلتها.
يذكر أن سلطات الاحتلال تختطف في سجونها 33 أسيرة فلسطينية، جميعهن من الضفة الغربية باستثناء الأسيرة وفاء من قطاع غزة.وقد تم الافراح عن الأسيرة فاطمة الزق ووليها يوسف في إطار صفقة الحرائر الأخيرة إضافة إلى روضة حبيب وجميعهم من القطاع.

