بقلم/ وسام أبو اسلام
تفرق الجمع .. وقلت الوفود .. عدت إلى دواتي كي أخفف شيء من حرقة الفراق في قلبي .. أحاول أن أتجلد أمام الجمع .. فأحبس الدمع وأعض على الشفاه.. لكني لا أقاوم انهيار الدمع مع الحبر .. فعلى الورق تتناغم دموعي مع حبري في تسطير مشاعري .. لاشي في هذه البسيطة يعادل حرارة دمعٍ يكوي وجنتاي .. ويحق لي يا أخي أن أبكيك! حرقة في قلبي يا أخي ألهبت جسدي .. فلم أُطق ارتداء ملابس الشتاء!
حرقتي ليس على استشهادك يا أخي.. فأنت في أعالي الجنان بإذن ربي وموتك فخر وعز .. لكنه ألم الفراق ..! لست ملاك أو ادعي الكمال كي أقول أني لا أحزن ..! قلبي ضعيف وحبك قد استولى علي ...! اعذرني يا معلمي أبو عبيدة ..! تعلم مشاعري ..وتعلم قدرك في قلبي .. ! ثلاثة أماكن يامهجة فؤادي لم تعد تطق دموعي ..سجادتي .. وسادتي ..ورقات دفتري.. أجزم أنها تشتكي من حرارة دمع يمطر عليها..!
رامز .. أرجوك اعذرني .. طلبوا مني تسطير شي من سيرتك .. بربك قل لي كيف لي أن أسطر شيء عنك..؟دموعي تنهار رغماً عني .. كلك خير ..كلك نقاء وصفاء.. ولا أريد تصفح ذاكرتي معك .. كي لا أبكي أكثر !
أخي .. عشاقك يريدون أن يقرؤوا عنك و عن شبابك النقي ..يريدونني أن أحدثهم عن ذاك الرجل الباسم ذا القلب الأبيض يريدونني أن أحدثهم عن ذاك المعلم و القائد الذي كرس وقته للجهاد في سبيل الله .. ذاك القائد الذي يمسك المصحف حين يعود من عمله .
قائداً كان و نعم القائد .. لم تقدر متع الحياة أن تسحره .. الطهر والبراءة تنير وجهه .. والبسمة الصادقة تزين محياه .. رجلاً صادقاً مع ربه .. و الإخلاص في عمله !
في زمن يتهافت فيه بعض الناس على المناصب و غيرها , الا أنه كان لا يبحث عن المنصب و الوظيفة و المكانة لم يكن يفكر بيوم من الأيام أن يضر إنسان كان يسارع للخير دوما ً.. كم كنت تعشق العمل .. و كم كنت تسموا للرقي دائما ً في مجال الاعلام .. رحمك ربي .. كم كنت رائعاً يا معلمي .. كنت تخاطب الجميع وتسحرهم بابتسامتك! كنت هيناً ليناً كثير الصمت جم الخلق شديداً حين البأس..
أبو عبيدة .. يريدونني أن أحدثهم عن صولاتك وجولاتك في سبيل الله.. عن غضبك حين تنتهك المحرمات .. عن ألمك وتمزق فؤادك على نفر من شباب أمتك قد تهاونوا في الحرمات وتساهلوا بالمعاصي .. لله درك يا أخي.. كان قلبك يتقطع كمداً وألماً.. كنت كثيرا ما تقول: ( أخشى أن يعذبنا ربنا بسوء تطبيقنا لأوامره و انتهاكنا لنواهيه).. لله درك يا أبا عبيدة.. فقد نلت ما كنت تسموا اليه.
أخي .. محبوك يريدونني أن أحدثهم عنك في العمل .. ليتهم يعلمون أن وقتك مسخر للعمل و للخير .. حتى النوم لم تجد له وقتاً..! ليتهم يعلمون أنك تمضي اليومين والثلاث دون نوم حتى يغلبك رغماً عنك ..! كنت تستشعر أن وقتك أغلى من أن تقضيه في النوم .. بل حتى لذيذ الأكل قد هجرته .. لله درك يا أخي .. كنت كفراشة في المكتب تحلق بخفة بين الأرجاء .. لاتعرف حقداً ولا ضغينة .. متواضعاً للصغير و الكبير .. كنت دوماً تقول نحن هنا أخوة كلنا نكمل بعضنا , تقف معنا في كل شيئ
حين يبدر خطأ من أحد منا .. كنت تأتي إليه مستفسراً وكأنك لا تعلم حتى نكتشف الخطأ بأنفسنا و نصلحه دون أن تشعرنا بأنك من وجهتنا.. كنت مدرسة بالأخلاق!
أبا عبيدة .. يريدونني أن أحدثهم عن استشهادك .. كيف لي أن أحدثهم عن رحيل ذاك الوجه الوضاء..؟ رحمك الله دمائك الطاهرة قد أزكت الأرض مسكاً.. فروحك قد غادرت ذاك الجسد الغض لتحلق بحواصيل طير في أعالي الجنان بإذن ربي .. استشهادك يا أخي أفهمنا كيف تصنع الهمم .. وكيف ترخص الروح في سبيل الله.. نم قرير العين يا أخي أبو عبيدة .. فاستشهادك مع قد أعاد الحياة لقلوب شغلتها الدنيا بملذاتها وأيقظ همم تغشاها فتور.
رحمك ربي وأرضاك و وجعلك مع النبيين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.. تقبلك ربي شهداً ورزقنا شفاعتك .

