الإعلام الحربي – خاص
في
كل يوم لنا فيه ذكرى، وكل ذكرى فيها شلال دماء وآلام وعهد وقسم للشهداء، الذين
قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، ومن اجل فلسطين ، فكل قطرة دم نزفت من أجسادهم
الطاهرة زرعت في هذه الأرض سنابل سنرويها ونحفظها ونورثها لكل أجيال المستقبل بإذن
الله.
رحل
الشهيدين المجاهدين "علاء زقوت" و"محمد البابا" لجنة عرضها
السموات والأرض، رحلا وقد بذلا أرواحهما رخيصة في سبيل إعلاء كلمة الحق، في سبيل
الدفاع عن الأرض والعرض ، لا يتمنون من حياتهم إلا رضى الله عز وجل، وقد نالوه
بإذن الله فقد اصطفاهم الله ليكونوا مع الشهداء والنبيين والصديقين ، فكان رباطهم
وجهادهم لعنة طاردت وما تزال تطارد بني صهيون وتذيقهم كأس العلقم ، فسلام لأرواحكم
الطاهرة ، سلام للدماء التي نزفت على ثرى الوطن الحبيب ، سلام للأرواح التي حلقت
في سماء فلسطين الإباء ، سلام على الشهداء أجمعين.

تمر
علينا الذكرى الرابعة لرحيل الشهيدين "علاء زقوت و" محمد البابا" القائدين
الميدانيين للوحدة الصاروخية لسرايا القدس بكتيبة الشهيد القائد مقلد حميد بلواء
الشمال، والذين ارتقيا للعلا شهداء في عملية اغتيال صهيونية جبانة خلال الحرب الصهيونية
على غزة بتاريخ 4/1/2009م بالإضافة إلى الشهيد محمد خضر حمودة بعد تأديتهم لصلاة
المغرب في مسجد مصعب بن عمير في بلدة بيت لاهيا، حيث كانا عائدين لتوّهما من مهمة جهادية تمثلت
في إطلاق عدة صواريخ باتجاه مدينة المجدل المحتلة.

مراسل موقع "الإعلام الحربي" لسرايا القدس بلواء الشمال، إستضاف ذوي
الشهيدين المجاهدين "محمد البابا" و"علاء زقوت" ليتحدثا لنا
عن سيرتهما العطرة، وعن لوعة اشتياقهم لهما في الذكرى الرابعة لرحيلهم نحو علياء
المجد والخلود.
طلبه
للشهادة
وفي
بداية حديثنا التقينا بوالدة الشهيد المجاهد "محمد البابا" والتي بدورها
تحدثت عن صفات نجلها حيث قالت:" لقد اتصف محمد رحمه الله بطاعته الشديدة لي
ولوالده، وكان ملتزماً بمسجد مصعب بن عمير
ومحافظاً على صلاة الجماعة،
وكان
يحفظ الكثير من القرآن ويمتاز بحسن الخلق ومحبته لأصدقائه وحبه لأولاده وزوجته، كما اتصف بحبه
للشهادة في سبيل الله، فكان دوماً يطلب مني بأن ادعوا الله له بأن يرزقه الشهادة
في سبيله وأن أزغرد عند استشهاده رحمه الله".

واستذكرت
والدته الصابرة آخر لحظاته قبل استشهاده وقالت:" غاب محمد عن البيت مدة 4 أيام
في الحرب الصهيونية على غزة وفجأة جاء على البيت وجلس مع أخوانه وأخواته يتبادلون
الحديث مع بعضهم، فقال لزوجة شقيقه سأنام عندكم الليلة فقالت له أهلا وسهلا وخرج
من البيت، فقال له والده يا ابني ما تطلع فقال له محمد رحمه الله يا أبي وكلها لله،
وبعد خروجه بلحظات قليلة سمعنا صوت انفجار شديد، فخرجن بنات شقيقه وكان باعتقادهن
والدهن فرجعن إلى البيت وقالن لي عمنا محمد أصيب فقلت اشهد أن لا اله الا الله وان
محمدا رسول الله قبل قليل كان عندنا وبعد لحظات اعلن عن استشهاده فبدأت الدموع
تنهمر على فراق ابني محمد رحمه الله".

واستذكرت
والدته رؤية صالحة له حيث قالت:" رايته في المنام وهو لابس بدله ويقف أمام
البيت وكان يكلم جوال فقلت اله أنت ماسك تلفون شو بده يصير فقال لي كمان 3 ايام يا
امي بتشوفي شو راح يصير وبعد ثلاثة ايام توفيت ابنة شقيقه بحادث سير".
ما
زال في قلوبنا
وتابعت
حديثها وقالت:"بعد مرور 4 أعوام على رحيل نجلي محمد رحمه الله ما زال في
قلوبنا لا يغيب عن بالنا لا ليل ولا نهار، والحمد لله دائماً نزوره في المقبرة
التي دفن فيها، ولن ننساه بإذن الله ما دمنا على قيد الحياة".
وأضافت:"
ربنا يجعلنا من الشهداء وأن ينصر المجاهدين في سبيله وأدعوهم لمواصلة طريق الجهاد
والمقاومة والسير على نهج الشهداء الأكرم منا جميعاً".

الشبل
"معتصم" نجل الشهيد محمد البابا تحدث والدموع تنهمر من عينيه على فراق
والده فقد ابكى الجميع من حوله عندما سألناه عن والده فقال:" لقد حزنت كثيرا
عندما استشهد والدي رغم صغر سني فقد كنت أحبه كثيراً، وكان يحبني أنا وأختي كثيراً
رحمه الله، فكان أبي رحمه الله حنوناً علينا لا يقصر بحقنا، ويقوم بالواجب تجاهنا وأكثر
رغم انشغاله في عمله الجهادي، وبإذن الله عندما أكبر سألتحق في صفوف سرايا القدس
لأواصل طريق الجهاد والمقاومة وانتقم لدماء والدي وكل الشهداء".
ترك
فراغاً

"ابتسام"
نجلة الشهيد محمد البابا تحدثت لمراسل موقع "الإعلام
الحربي" بلواء الشمال عن والدها الذي ترك فراغاً كبيراً داخل البيت
حيث قالت:" كان أبي محبوباً بين الجميع وضحوكاً وكان حنوناً علينا ويمازحناً فكان
يحبني كثيراً، وكان يأخذنا على البحر ويلاعبنا كثيراً، وكنت عند خروجه للرباط في
سبيل الله أتفقد له الطريق، كما نفتخر بوالدي بأنه شهيد عند الله عز وجل ويا ليتنا
نكون شهداء مثله وبإذن الله سنواصل دربه الجهادي الذي علمنا اياه".

وخلال
حديثنا معها وهي تحمل ألبوماً لصور والدها كان لها صورة بجانب والدها ، وجلست
تتذكر والدها الذي رحل عنهما بسرعة لم يتوقعوها كما قالت ابتسام نجلة الشهيد محمد
البابا، فقد كنا متوقعين باستشهاده في أي لحظة ولكن ليس بالسرعة التي رحل فيها من
بيننا.
وفي
نهاية حديثها وجهت "ابتسام" كلمة لأبناء الشهداء وقالت:" أقول
لأطفال الشهداء بأن يصبروا وان يدعوا لهم ونسأل الله تعالى ان يجمعنا بهم في جنات
النعيم وأن يقوموا بالدعاء في صلاتهم لآبائهم كما أقوم بالدعاء لوالدي في صلاتي
بأن يرزقه الله تعالى الفردوس الأعلى وان يلحقنا به شهداء".
محباً
للجهاد
من
جهتها قالت زوجة الشهيد المجاهد "علاء زقوت": "في الذكرى الرابعة
لرحيل الشهيد علاء زقوت لا زال حاضراً في قلوبنا لم يغيب عن بالنا ففي كل لحظة
نتذكره، فكان رحمه الله لم نراه كثيرا بسبب انشغاله في عمله الجهادي".

وأضافت
خلال حديثها لـ"الإعلام الحربي": "كان علاء محبوباً بين الجميع
ومعاملته الطيبة للناس متميزاً في الأدب والأخلاق والشجاعة في نفس الوقت، محباً
للجهاد في سبيل الله لدرجة أن معظم وقته كان يقضيه مع المجاهدين أكثر مما نراه أنا
وأبنائه".
واستذكرت
زوجته
موقفاً له في حرب 2008/2009 قبل استشهاده بأيام حيث قالت:" جلس في
البيت معنا ولم يأكل ولا يشرب تقول شاعر بأنه سوف يستشهد، أعطاني فلوس،
وقام وخرج
من البيت وقال لي قبل استشهاده بيوم يا ريت تاخذي الأولاد وتذهبي على اهلك
لأني أريد إكمال شغلي فأحسست بالخفقان في قلبي وانه سوف يذهب ولم يرجع فهذا
الموقف لم أنساه
له وأتذكره كل لحظة".

كما
استذكرت موقفاً آخر له حيث قالت:" كان زوجي علاء رحمه الله لا يخاف على نفسه
فكان دائماً يتصل بالشباب وينصحهم مثلاً "ديرو بالكم" و"ما تتحركوا
في طيران" فكان يهتم بالمجاهدين اكثر من نفسه لانهم امانة في عنقه سيسأل
عنهم".

"علاء"
و"أسماء" و"إيمان" أطفال الشهيد القائد علاء زقوت فقد كان عمر أسماء
5 سنوات وإيمان عامان ونصف اما علاء فكانت امه حامل به لحظة استشهاد والده فولدته
امه بعد استشهاد والده وسمي "علاء" نسبة الى والده الشهيد علاء زقوت
الذين لم يراه والده كون زوجته كانت حاملاً به.

وعندما
سألناهم عن والدهم أجابوا "بابا في الجنة" فهم يعرفون اين اباهم ذهب رغم
صغر سنهم فتقول والدتهم عندما يرى معتصم صورة والده تراه يقول بابا في الجنة بدون
أي شخص ما يقول اله سبحان الله".
هادئاً
كتوماً
من
جانبه تحدث "أبو نضال" شقيق الشهيد علاء زقوت لمراسل موقع الإعلام
الحربي لسرايا القدس بلواء الشمال عن العلاقة التي تربطه بأخيه علاء فقال: "كان
اخي علاء رحمه الله هادئ جداً وكان كتوماً ولا يعلم احد عن عمله العسكري، فكان يحب
الجهاد والمقاومة ولا ينظر الى الدنيا".

وتابع
حديثه قائلاً:" في أيام الحرب على غزة كنا نوجه له نصائح أن يبقى في البيت
عند اطفاله فكان يقول لنا انا اعمل في سبيل الله ومع اشتداد الحرب جاءه اخي يسكن
في غزة فقال له يا علاء تعال عندي ما تطلع بس تهدأ الأوضاع فقال لإخوته كيف بدي
اترك المجاهدين واقعد في البيت هذا كلام فاضي وكان والدي يوصيه على اطفاله فيرد
عليه علاء ويقول له لهم الله يا والدي وتوكل على الله".

وفي
نهاية حديثه قال:" بعد مرور 4 أعوام على رحيل اخي علاء رحمه الله لا زلنا
نفتخر به ونحتسبه عند الله تعالى من الشهداء ونسأل الله تعالى ان يكون شفيعا لنا
يوم القيامة، وبوركت جهودكم يا فرسان الاعلام الحربي على جهودكم الجبارة في اظهار
معاناة عوائل الشهداء والوقوف بجانبهم".
يذكر
ان الشهيدين القائدين الميدانيين "علاء زقوت" و "محمد البابا"
من قادة السرايا الميدانيين، ارتقيا للعلا شهداء في عملية اغتيال صهيونية جبانة خلال
الحرب الصهيونية على غزة بتاريخ 4/1/2009م في بلدة بيت لاهيا، بعد عودتهما من مهمة
جهادية تمثلت في إطلاق عدة صواريخ باتجاه مدينة عسقلان المحتلة.



