البرد.. ذاكرة عالقة في أذهان الأسرى المحررين

السبت 12 يناير 2013

الإعلام الحربي – رام الله

 

في خيام مفتوحة عام 2004 حيث البرد القارس والثلوج، التي بسياسة الاحتلال حولت إلى معاناة يعيشها المعتقلون في سجن "عوفر"، قبل أن يتحول إلى غرف حجبتهم أصلا عن التمتع بالشتاء، فكان الاحتلال في الجانبين هو السبب الرئيس في المعاناة، بعدم تقديم الخدمات للأسرى لحماية أنفسهم من البرد القارس، وحرمانهم منه بحبسهم في الغرف.

 

حكاية الثلج

يقوم الأسرى في السجون الصهيونية بالتجهيز لأي طارئ في الأحوال الجوية، حيث تقوم لجان على الدوام بالتوالي لخدمة الأسرى، من حيث الطعام والشراب وحماية المرافق العامة والتواصل بين المعتقلين.

 

ولعل السجون، قبل أن تتحول جميعها إلى غرف، كانت لها حكاية مع الشتاء يرويها قلب مجروح بفراق الأهل، ومعذب بسياط السجان وأساليبه التي تجعل من البرد فرصة للانتقام من أولئك الأبطال.

 

يقول المحرر أيوب محمد من الخليل: " اعتقلت عام 2004 وكانت هناك أجواء باردة وثلوج في سجن عوفر، وكان الأمر معقدا جدا حيث كان الجيش الصهيوني يدير المعتقلات، ولا يوفر أية إمكانات لحماية الأسرى، فكان في كل قسم من الأقسام 4 إلى 5 خيام، قابلة للإزالة نظرا لضعف تثبيتها وقلة الأدوات لذلك. فعند تساقط الثلج كنا جهزنا فرقا لإزالة الثلوج عن الخيام، حتى لا تسقط، وبالفعل بطريقة التناوب طيلة الليل والنهار، كنا نستخدم العصي وخراطيم المياه كي نذيب الثلج عن الخيام".

 

ويضيف محمد بأن السجان كان يحرمهم من الملابس الشتوية التي تخدم هذا المجال، ولم يتوفر لديهم سوى ردائين واقيين من الأمطار، فكان التناوب عليهما في الليل والنهار.

 

وعلى الجانب الآخر من الحياة اليومية، كانت دورات المياه والحمامات مكونة من الصفيح والحديد، وقابلة للخروج من مواقعها والأبواب ركيكة الإغلاق، الأمر الذي زاد معاناة الأسرى.

 

فالمحصلة تكون بإزالة الثلج عن الخيام في ساحة صغيرة، وعدم الفرحة به، ورؤية الجنود خارج "الأشياك" يلعبون به ويسرحون والبرد من نصيب الأسرى.

 

الحرمان

وفي تطورات كبيرة أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق الخيام بشكل شبه تام، مع العام 2012 وتحولت الأقسام إلى تجمع كرفانات أو غرف مضغوطة وبعيدة عن التهوية، أو حتى الانفتاح على الساحة بشكل حر ومطلق، لتصبح المعاناة بشكل آخر.

 

ويقول المحرر حسن عوض : " كنا اعتقلنا سابقا في النقب وكان الغبار وما يعرف بـ "الطوز" ينتشر بشكل سريع في الساحات والغرف، والاعتقال الثاني كان في الشتاء في عوفر عام 2010، وكان السجن بالمجمل في غرف مغلقة تمنع من رؤية الأمطار، أو السير تحتها في السجن، حتى أننا بدأنا نتخيل كيف المطر والثلج، ونعيد لذاكرتنا أيام الصغر".

 

ويصف عوض الحالة الاعتقالية في الشتاء بأنها تعذيب من نوع آخر، سواء بالاعتقال، والليلة الأولى التي يمضيها الأسير في البرد ومراكز التوقيف وقرب عجلات الجيبات العسكرية، التي تنقله من مكان إلى آخر أو في نفس السجن، حيث الإهمال وتدفق المياه في بعض الحالات إلى الغرف، ومنع الخروج منها.

 

ويشكو الكثير من الأسرى من معاناة مستمرة أثناء المحاكمات في سجن عوفر، حيث يوضعون في زنازين صغيرة بانتظار المحكمة، يتجمع فيها أكثر من 14 أسيرا، ولا تتعدى مساحتها مترين مربعين، وتتسرب المياه أثناء الشتاء لتغرق أقدامهم وتبلل ملابسهم، وهم بانتظار المحاكمة، وكأنه مشهد مقصود لتكثيف المعاناة.