"باب الشمس".. سطوع الحق وسط ظلام التهويد !

الأحد 13 يناير 2013

الإعلام الحربي ـــــ وكالات

 

جاءت قرية "باب الشمس" التي شرع في إقامتها ناشطون فلسطينيون شرق القدس المحتلة من خلال نصب الخيام، في تحدٍ واضح لقرارات سلطات الاحتلال التي خصصت المنطقة المقامة عليها هذه القرية مسبقاً للبناء الاستيطاني.

 

ويعتبر مشروع (إي 1) الأخطر على مدينة القدس والضفة الغربية من حيث الجغرافيا والسياسة والترابط الاجتماعي وغيره من الجوانب التي تتلاحق تأثيراً فيما بعد، كما هو الحال مع جبل أبو غنيم جنوب القدس الذي تحول عام 1996 إلى مستوطنة "هار حوما" وحصار القدس مع "جيلو" من الجنوب، حتى باتت "معاليه أدوميم" والمشروع الحالي هدفاً لمحاصرة المدينة المقدسة من الشرق وتقطيع الضفة الغربية إلى قسمين.

 

الخيام المؤقتة

ويقول الناشط صلاح الخواجة من لجان مقاومة الجدار والاستيطان: "إن مجموعة من النشطاء الشعبيين والمواطنين قرروا إقامة قرية "باب الشمس" على الأراضي التي يعتبرها الاحتلال مصادرة من بلدات العيزرية والزعيم وهي التي سينفذ عليها مخططه المسمى "إي 1".

 

ويوضح الخواجة أن عشرات المواطنين أقاموا الخيام تمهيداً لإقامة القرية بعد الحصول على موافقة أصحاب الأراضي الأصليين، وأن شرطة الاحتلال انتشرت حولها بكثافة تمهيداً لإخلائها، مبيناً أنهم يتوقعون كافة السيناريوهات من قِبل الاحتلال خاصة وأن المنطقة يعتبرها الاحتلال "أملاك دولة" زورا وبهتانا.

 

ويضيف "نحن جئنا اليوم، ونعلم أن الاحتلال سيقمعنا ويخلينا ولكننا مصرون على تحقيق هدفنا بالبقاء هنا، وهذه ليست المرة الأولى التي نصعد فيها من أشكال المقاومة الشعبية حيث كنا أغلقنا الطرق الالتفافية في وجه المستوطنين واقتحمنا مركز تسوق استيطاني شرق رام الله".

ويقيم المئات من المواطنين وأصحاب الأراضي والمتضامنين الأجانب خياماً مؤقتة في المنطقة تمهيداً لتحويلها إلى مبانٍ ومنازل وإقامة شبكات الكهرباء والمياه لتعزيز صمود الأهالي هناك من أجل الحفاظ على أراضيهم ومنع المخطط الجديد الذي سيغير الخريطة المشوهة أصلاً إلى الأسوأ في الملف الفلسطيني وتضيف للمواطنين معاناة جديدة.

 

ويقول المواطن محمد الخطيب من العيزرية: "الاحتلال يريد أن يشطب وجود الفلسطينيين في القدس ويلغي انتماء العيزرية وأبو ديس والمناطق المجاورة من خريطة المدينة بحيث يضم معالي أدوميم إلى المدينة المقدسة وتصبح حركة التنقل بين محافظات الضفة الشمالية والجنوبية عبر معابر أو طرق التفافية كما وادي النار بحجة أن معاليه أدوميم جزء من القدس لا يمكن للفلسطينيين أن يدخلوها".

 

الخطر اقترب

ويرى محللون ومراقبون في الساحة الفلسطينية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، سيعمل على تنفيذ المخطط الجديد القديم من أجل تثبيت ما يعرف بـ"الرصيد الانتخابي" له في الانتخابات القريبة، كما أنه أعلن عن المشروع للجمهور قبل أسابيع من أجل استعطاف المستوطنين في الضفة.

 

ويقول الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي: "إن إقامة المخطط المذكور يلغي الحلم الفلسطيني بإقامة دولة تكون القدس عاصمتها، حيث سيقطع الطريق على الامتداد الجغرافي الطبيعي بين المدن والبلدات الفلسطينية".

 

ويؤكد التفكجي أن قرار إقامة مشروع "إي 1" يحوِّل الضفة الغربية إلى قسمين شمالي وجنوبي مما يعيق حركة المواطنين ويجعل تنقلهم أكثر صعوبة مع سلوك طرق أطول، لافتاً إلى أن السيطرة على القدس ستكون محكمة من جميع الجهات مع انتهاء المشروع.

 

ويتابع "الكتلة الاستيطانية الضخمة هذه ستصل إلى الأغوار وتقطع الضفة بشكل حرفي إلى نصفين، وكل ذلك يأتي لتحقيق مشروع القدس الكبرى الذي سيلتهم مساحات شاسعة من الضفة لتطوير المستوطنات المقامة على أراضي القدس من الجنوب والشمال والشرق".

 

ويبقى الحلم لدى المواطن الفلسطيني أن يرى بقعة أرض فلسطينية لا تخدشها المشاريع الاستيطانية، وأن ينتهي كابوس الاستيطان الغائر في خاصرة الضفة، أو أن يعيش حرية على أرضه دون ورقة إخطار بالمصادرة والإخلاء.