الإعلام الحربي _ غزة
لم تكتمل فرحة المزارع جبر أبو رجيلة من سكان بلدة عبسان الكبيرة على الحدود الشرقية لمحافظة خان يونس جنوب قطاع، بعودته لأرضه بعد إعلان التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والكيان الصهيوني، قبل نحو شهرين، حتى عاد الاحتلال لينغص حياته من جديد.
ويقول أبو رجيلة "فرحنا كثيرًا بعد أن سمعنا بإنهاء المنطقة العازلة والسماح لنا بدخول أراضينا، لكن لم يمض شهر على إصلاحنا للأراضي والبدء بزراعتها، حتى عادت قوات الاحتلال منعنا من جديد من زراعتها أو حتى الاقتراب منها من خلال التوغلات وإطلاق النار المباشر".
وأضاف "حاولت قبل يومين زراعة أرضي البالغ مساحتها 6 دونمات وتبعد حوالي 600 متر عن الشريط الحدودي برفقة إحدى الجمعيات الزراعية، فتفاجئت بإطلاق النار الحي علينا من قبل أبراج وجيبات الاحتلال، فأوقفنا العمل وهربنا".
ويتابع "لم يقتصر الحال على ذلك، بل بإطلاق النار علينا بشكلٍ شبه يومي كما قبل التهدئة، وإقامة منطقة عازلة جديدة، وبين فينة وأخرى تدخل الجرافات وتقوم بتجريف الأراضي القريبة من الشريط الحدودي على بعد 100 متر".
وفي الحادي والعشرين من تشرين ثان/ نوفمبر المُنصرم، وقعت الفصائل الفلسطينية مع الجانب الصهيوني برعايةٍ مصرية في القاهرة، اتفاق تهدئة، يقضي بوقف الكيان عملياته التي استمرت لـ ثماني أيام في غزة، وقتلت خلالها حوالي 185 فلسطينيا وإصابة أكثر من 1400 آخرين، مقابل وقف الفصائل لإطلاق الصواريخ.
ومن بين بنود الاتفاق التي فرضتها المقاومة، هي إلغاء ما تُسمى بالمنطقة العازلة على التي يفرضها الكيان الصهيوني على طول حدود القطاع، والسماح للمزارعين بدخولها وفلاحتها، وهذا ما حدث بالفعل، بعدما عاد المزارعين لأرضيهم وسط فرحةٍ كبيرة، ليفاجئهم الاحتلال – كما كان متوقع- بخرقه للاتفاق، وقتله حوالي "3مواطنين" وإصابة العشرات.
استياء وتذمر
ولا يختلف الحال كثير بالنسبة للمزارع نضال أبو دقة، فهو الأخر عبر بغضب عن استيائه لعودة قوات الاحتلال منعهم من زراعة أراضيهم، وإطلاق النار عليهم بشكلٍ شبه يومي، ومنعهم من أخذ حريتهم كما بالأيام التي تلت إعلان التهدئة.
ويشير أبو دقة إلى أنه استبشر خيرًا بمستقبلهم بأرضهم بعد عودتهم لكن سرعان ما تلاشى ذلك، وعادت الأمور كما كانت بالسابق بل أسوء، من خلال إطلاق النار، والعمل بساعاتٍ محددة وبدون حرية كاملة كما كان متوقع.
ويناشد أبو رجيلة وأبو دقة كافة الجهات المعنية بما في ذلك الوسيط المصري الذي رعى أتفاق التهدئة، بالتدخل الفوري والعاجل لوقف الانتهاكات بحقهم، وإلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته وترك المزارعين يفلحون أرضهم دون أي مضايقات.
وحول الاحتلال المناطق الحدودية شمال وشرق القطاع على مدار 12 عامًا مسرحاً لعملياته العسكرية، ودمر آلاف المساحات المزروعة، وهدم المئات من المنازل، وحظر وصول المزارعين على بُعد حوالي 300 متر من الشريط الحدودي، وقتل وأصاب كل من يقترب.
6 توغلات وريبوت ألي
وذكرت مصادر أمنية أن قوات الاحتلال قامت بحوالي "ست عمليات توغل" داخل ما تُسمى بالمنطقة العازلة سابقًا بعد إعلان التهدئة، خمسة منها شرق محافظة خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة، وتوغل شرق حي الشجاعية والزيتون بمدينة غزة، تمثلت بخروج جرافات وجهاز إلكتروني جديد دون مرافقة أي آلية، على غير العادة.
وتبين أن التوغل الأول كان، بتاريخ 29/11/2012،شرق بلدة القرارة، والثاني بتاريخ 10/12/2012، شرق حي الفخاري، والثالث بتاريخ 18/12/2012 شرق بلدة خزاعة، والرابع بتاريخ 25/12/2012، شرق حي الشجاعية والزيتون، والخامس شرق حي النهضة بتاريخ 31/12/2012، والسادس شرق بلدة عبسان وخزاعة بتاريخ 14/01/2013.
وتوضح المصادر، إلى أن محصلة التوغلات المذكور هو رسم طريق جديد، كان قديمًا قبل التهدئة موجود كـ خط تسير به الأليات بعمليات التوغل المتكررة، ولكن بعض المزارعين خاصة شرق خان يونس، أزالوا معالم الطريق بشكلٍ عفوي ربما عند حرث أراضيهم المحرومين من وصولها مُنذ سنوات، لكن الاحتلال عاود شق الطريق، ويمنع تجاوزه، ويطلق النار تجاه كل ما يقترب منه.
وتلفت إلى أن الاحتلال، استخدم ولأول مرة جهاز إلكتروني متطور وحديث، مزود بكاميرات وأسلحة أوتوماتيكية رشاشة، لا يوجد به جنود للقيام بتمشيط الأرض أمام الجرافات المتوغلة، على الأرجح خشية انفجار أي عبوة ناسفة مزروعة من قبل المقاومة، بالدوريات والآليات الصهيونية، التي تسير داخل وخارج الحدود.

