"قادة الجهاد الثلاثة" يخوضون إضرابا نموذجيا واستثنائيا

الخميس 17 يناير 2013

الإعلام الحربي – غزة

 

لا يزال الأسير سامر العيساوي يخوض إضرابه عن الطعام دون كلل أو ملل، غير مبال بكافة العقوبات الصهيونية المفروضة على أهله وعشيرته في حي العيساوية في القدس المحتلة لإرغامه على فك إضرابه، في الوقت الذي أعلن فيه الأسير أيمن الشراونة عودته إلى الإضراب دون فكه هذه المرة إلا بتحديد مصيره وحل قضيته حلاً عادلاً.

 

وفي المقابل يستمر قادة الجهاد الإسلامي الثلاثة، طارق قعدان وجعفر عز الدين ويوسف ياسين، بإضرابهم عن الطعام بعد شروع سلطات الاحتلال بعزلهم وتصعيد الانتهاكات بحقهم، الأمر الذي جعلهم يعلنون "إضراباً نموذجياً واستثنائياً".

 

العيساوي.. تحدٍ مستمر

وأوضحت المحامية شيرين العيساوي شقيقة الأسير سامر، أن أخيها يعاني من تدهور كبير في صحته قد يفقده حياته، بعد أن فقد كيلوات كثيرة من وزنه، وبات غير قادر على المشي رفضاً لسياسة إعادة اعتقاله بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال في أكتوبر 2011.

 

وقالت العيساوي لـ"الاستقلال": "إن سامر يدخل بعد أيام يومه الـ180 مضرباً عن الطعام، وهو يعيش في حالة خطر شديد بسبب تعنت الاحتلال الصهيوني في الإفراج عنه، حيث أنه معتقل دون توجيه أي تهمة له".

 

وأوضحت أن الاحتلال عرض على شقيقها الإبعاد إلا أنه رفض، "والواضح أن الكيان لا يريد لأي أسير من القدس أن يعيش في سلام وسط أهله، ما يثير مخاوف كثيرة حول المخططات الصهيونية في المدينة المقدسة من خلال تفريغها من مقاوميها ورموزها".

 

وأضافت: الاحتلال يحتجز شقيقي سامر بمفرده بعيداً عن جميع الأسرى المضربين عن الطعام من أجل تشديد العقوبة عليه وإرغامه على فك إضرابه، ورغم مطالبته المتكررة بجمعه معهم، إلا أن طلبه قوبل بالرفض".

 

ومن جهة أخرى، كشفت المحامية العيساوي عن أن الاحتلال فرض جملة من العقوبات على حي العيساوية في القدس المحتلة الذي تقيم فيه عشيرة الأسير سامر بغية إجباره على فك إضرابه.

 

وقالت: الاحتلال فرض عقوبات عديدة، منها قطع المياه والكهرباء عن منزلنا، وكذلك فرض غرامة مالية قدرها 15 ألف شيكل على حي العيساوية، ويمارس المضايقات في عملية تنقلهم من الحي إلى الاحياء الأخرى، كما هدم منزل أحد أشقائي وتعرض أبناء عشيرتي للضرب المتكرر".

 

وبيّنت أن المنزل الذي دمره الاحتلال يعود للأسير سامر وكان يستعد للزواج به بعد تحرره من صفقة تبادل الأسرى، وتأسيس أسرته فيه.

 

وأضافت شيرين: سامر يتمتع بمعنويات عالية رغم كافة إجراءات الاحتلال ضده، وهو يعلم أن هناك من يتضامن معه"، منوهةً إلى أن شقيقها الأسير يستمد قوته من حجم التضامن الشعبي مع قضيته.

 

كما استهجنت العيساوي موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي لم يبد تعاطفه مع شقيقها الأسير في الوقت الذي يجري مكالمات هاتفية بزوجة أحد أبرز المسئولين الصهاينة سمعزياً بوفاته، وأضافت: "إن عباس لم يتخذ خطوات عملية للإفراج عن شقيقي".

 

وناشدت من ناحية أخرى، الراعي المصري لصفقة تبادل الأسرى بتحمل مسئولياته والضغط على الاحتلال للإفراج عن شقيقها المعتقل في سجون الاحتلال، موجهة المناشدة للرئيس المصري محمد مرسي. وقالت العيساوي: إن مرسي رجل شهامة ونتمنى أن ينقذ شقيقي بأسرع وقت ممكن".

 

عودة الشراونة إلى الإضراب

من جهة أخرى، يواصل الأسير الشراونة إضرابه عن الطعام لليوم الـ200 على التوالي.

 

وأوضح محامي نادي الأسير الفلسطيني، جواد بولس، أن الشراونة قرر العودة إلى إضرابه بعد أن كان علقة مرتين متتاليتين سابقاً بناء على وعد الاحتلال له بالإفراج عنه قريباً، وفي كل مرة نكثت محكمة الاحتلال بوعدها.

 

وقال بولس: الشراونة أعلن إضرابه عن تناول الماء والفيتامينات بعد أن نكث الاحتلال عهده الأخير له بعرضه على محكمة عسكرية صهيونية خلال الشهر المقبل"، مشيراً إلى أن الاحتلال مارس سياسة التضليل معه وعرضه للخداع والمراوغة، من أجل فك إضرابه وإنهاء قضيته، متناسياً انه يعاني من مشاكل صحية جسيمة.

 

وبيّن أن الشراونة البالغ من العمر 37 عاماً، معرض للموت بأي لحظة، بسبب استئناف إضرابه، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تفاقم خطورة وضعه الصحي، مؤكداً أن الشراونة عازم على المضي في إضرابه هذه المرة دون توقف حتى تحديد مصيره.

 

ولفت بولس النظر إلى أن الاحتلال اعتقل الشراونة بعد شهرين من تحرره في صفقة وفاء الأحرار، بعدما أمضى 10 سنوات من محكوميته البالغة 30 عاماً، ووجهت له سلطات الاحتلال تهمة خرق شروط الصفقة.

 

وتابع: "أنكر الشراونة هذه التهمة واستمر في إضرابه رغم تعرضه لضغوط للموافقة على الإبعاد إلى غزة".

 

ونوه بولس إلى أن سلطات الاحتلال تعرض على الأسير الشراونة أربعة خيارات، إما إعادة حكمه السابق، أو الحكم بسجنه لثلاث سنوات بعد اعترافه بتهمة موجهة له، أو زجه في الاعتقال الإداري إلى وقت لا يعلمه إلا الله، أو إبعاده للخارج.

 

وأعلن الأسير الشراونة إضرابه عن الطعام في 1-7-2012، بعد مرور 7 شهور على إعادة اعتقاله وانتهاء الحكم الإداري بحقه للمطالبة بالإفراج عنه لعدم تمكن النيابة العسكرية من إدانته بأي تهمة.

 

وأفرج الاحتلال عن نحو 1047 أسيرا وأسيرة على دفعات متفاوتة، مقابل الجندي (الإسرائيلي) جلعاد شاليط في صفقة رعتها جمهورية مصر العربية في الثامن عشر من أكتوبر 2011.

 

قادة الجهاد

 

 

 

وفي سياق آخر، يخوض 3 أسرى آخرون من قادة حركة الجهاد الإسلامي إضراباً مفتوحاً عن الطعام، رفضاً لاعتقالهم إدارياً، أسوة بالشراونة والعيساوي.

 

ولجأت إدارة سجن مستشفى الرملة (الإسرائيلي)، الجمعة الماضية إلى عزل الأسرى، جعفر عز الدين، وطارق قعدان، ويوسف شعبان ياسين الجمعة الماضية- وفق ما أفاد المتخصص في شئون الأسرى فؤاد الخفّش.

 

وأوضح الخفش لـ"الاستقلال" أن إدارة سجن مستشفى الرملة عزلت الأسرى الثلاثة في غرفة مثبت على بابها لوح زجاجي سميك عازل للصوت، كما شنت حملة عقوبات وانتهاكات متكررة بحقهم من أجل تشديد الخناق عليهم دفعهم لفك إضرابهم.

 

وقال: إن إدارة سجون الاحتلال صادرت جهاز الراديو لعزلهم عن العالم الخارجي أيضاً، كما تنفذ حملات مداهمة وتفتيش بشكل متكرر ودون سابق إنذار"، مشيراً إلى أن الأسرى الثلاثة يصرون على مواصلة الإضراب حتى إلغاء اعتقالهم الإداري والإفراج عنهم.

 

وأضاف الخفش: الأسرى الثلاثة قرروا الامتناع عن تناول الأملاح والفيتامينات، ومقاطعة عيادة سجن الرملة بإجراء الفحوص الطبية اللازمة"، مشيراً إلى أنهم يسعون لصنع إضراباً نموذجياً واستثنائياً.

 

وبيّن أن الأسرى الثلاثة ينتظرون من أبناء شعبهم المزيد من التضامن معهم، مطالبين السلطة الفلسطينية وقيادة الفصائل الفلسطينية بعمل ما في وسعهم للإفراج عنهم.

 

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الأسرى الثلاثة بتاريخ 22-11-2012، بعد اقتحام منازلهم في قريتي عرابة وعانين قضاء جنين، وذلك خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، وحوّلتهم إلى الاعتقال الإداري، وهو ما دفعهم إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام.