الإعلام الحربي – وكالات:
القدس 3 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - أظهر قاتل صهيوني اعترف بجريمته واطلق عليه "الإرهابي اليهودي" إلى أي حد يمكن للمستوطنين التمادي لوقف مبادلة الكيان الصهيوني الأرض مقابل السلام مع الفلسطينيين وكذلك المخاطر التي يمكن أن يمثلها حتى المهاجمون المنفردون على استقرار المنطقة التي تشبه صندوق البارود.
ذلك ما خلص اليه كثير من الصهاينة بينما كرست وسائل الإعلام قسما كبيرا من صفحاتها وأوقاتها هذا الأسبوع لعملية القبض على ياكوف "جاك" تيتل وهو مهاجر من أصل أمريكي الى مستوطنة يهودية في الضفة الغربية. وقالت الشرطة إنه اعترف بقتل شخصين عربيين قبل عشرة أعوام وكذلك بمسؤوليته عن هجمات أحدث على يساريين صهيونيين.
وسارع محللون بمقارنته بييجال عمير اليهودي اليميني الذي اغتال رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق اسحق رابين بسبب عقده اتفاقات سلام مع الفلسطينيين وهو الحدث الذي تحل ذكراه السنوية الرابعة عشر هذا الأسبوع. ولا يزال عمير بطلا في عيون آلاف الصهاينة اليمينيين. ويرى كثير من اليساريين أن آمال السلام ماتت بموت رابين.
كما أعادت الصحف التي خصص معظمها عدة صفحات للحديث عن تيتل التذكير بباروخ جولدشتاين الطبيب الذي هاجر من نيويورك إلى الكيان وأصاب بالرصاص نحو 200 مصل في مسجد بمدينة الخليل في 1995 وقتل 29 منهم - وهو عمل أعقبته تفجيرات انتحارية وهجمات أخرى في الكيان من جانب الفلسطينيين.
وحذر ضباط سابقون بجهاز الخدمة السرية الصهيوني من خلايا "يهودية سرية" نائمة ومستعدة على أطراف تلال الضفة الغربية لديها ما يلزم من السلاح لتنفيذ توعدات المتشددين بمقاومة عنيفة لأي خطوة من جانب الحكومة الصهيونية لانهاء الاحتلال العسكري المستمر منذ 41 عاما أو حتى لاخراج المستوطنين من بعض المواقع الاستيطانية الحدودية.
وقال مناحيم لاندو وهو رئيس سابق للقسم اليهودي في جهاز الأمن الصهيوني شين بيت الذي حارب خلايا المستوطنين السرية التي وقفت وراء تفجيرات في الثمانينات إن حتى المهاجمين المنفردين يهددون الأمن القومي سواء لأنهم يمثلون تهديدا لزعماء مثل رابين أو يستفزون العرب للقيام بهجمات كما فعل جولدشتاين وغيره.
وقال لاندو "يتدخل الشين بيت لحظة أن يكون الخطر موجها للأمن القومي... الأولوية هي منع جرائم القتل ولكن من الواضح أن هناك حملة ثانوية - لمنع التصاعد... يمكن أن يفجر ذلك ثورة."
ونأى زعماء نصف مليون مستوطن - هم في قلب الجدل الدائر بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين وواشنطن الذي أدى إلى تعطيل محادثات السلام - بأنفسهم عن تيتل وهو أب لأربعة أبناء ويبلغ من العمر 37 عاما. ونقل عن محاميه قوله إنه ليس مسؤولا عن أفعاله حيث أنه يرى نفسه مبعوثا إلهيا.
واضطرت الشرطة لتوضيح سبب استغراقها 12 عاما للعثور على القاتل المزعوم لراع فلسطيني وسائق سيارة أجرة في القدس العربية بينما لم يستغرق القبض على نفس الرجل سوى أشهر قليلة بعد أن أصاب أستاذا جامعيا صهيونيا بقنبلة انبوبية. وقالت الشرطة إن ملاحقة تيتل كانت معقدة إذ أنه كان منفردا.
ولكن أمي أيالون الرئيس السابق لجهاز شين بيت الذي ساعد ضباطه الشرطة في القبض على تيتل الشهر الماضي قال إن تيتل ربما يكون قد تصرف بمفرده ولكنه ليس حالة فردية بين المستوطنين.
وأضاف "هذه هي التربة التي ينمو فيها ذلك."
وتقول مصادر أمنية إن عددا من جرائم القتل العمد لفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية والتي لم يتم حلها بعد قادت ضباط شين بيت لافتراض وجود قاتلين يهود. ولكنهم لا يعرفون على وجه اليقين مدى ارتباطهم ببعضهم بعضا أو دوافعهم السياسية.
ومن بين أعضاء ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليميني الحاكم الذي انتخب هذا العام وزير للخارجية هو نفسه مستوطن وعضو بارز آخر بالحكومة سجلت له الكاميرا لقطات مؤخرا وهو يصف الجماعة الرئيسية المناهضة للاستيطان في الكيان بأنها "جرثومة".
ولكن حتى نتنياهو واجه نقدا لاذعا من بعض المستوطنين الذين يمثلون ثمانية بالمئة من يهود الكيان.
ولكن نتنياهو يشير الى قوة رأي المستوطنين كحد للتنازلات التي يستطيع تقديمها - حتى عندما لا يعبر الكثير من غالبية الصهاينة الذين لا يعيشون على أراض محتلة عن كبير تعاطف مع المستوطنين المتشددين.
وكان داني دايان زعيم المستوطنين على دراية برد الفعل المحتمل عندما قال "أي شخص عنده ضمير... يجب أن ينتفض في غضب ضد مثل تلك الأعمال - وضد أي محاولة حقيرة لاستغلالها للحصول على مكاسب سياسية بإلقاء اللوم على مجتمع بأكمله."
وإلى جانب جرائم قتل العرب التي ارتكبها تيتل عندما كان سائحا خلال التسعينات فإنه متهم أيضا باصابة زئيف شتيرنهيل اليساري الصهيوني البارز الذي ينتقد المستوطنين علنا بجروح العام الماضي عندما زرع قنبلة انبوبية في منزله بالقدس.

