حملات صهيونية مسعورة لترحيل المواطنين بالأغوار

الأحد 20 يناير 2013

الإعلام الحربي – القدس المحتلة

 

يصر سكان مضارب بدوية فلسطينية في أقصى الشمال الشرقي للضفة الغربية، على البقاء في أماكنهم رغم المحاولات الصهيونية المتكررة لترحيلهم منها وهي محاولات شبه يومية ويتخللها عادة اشكال حملات من التنكيل.

 

واضطر عدد من العائلات التي صادرت قوات صهيونية السبت، خيامها لافتراش الأرض بانتظار وصول مساعدات من مؤسسات محلية وأجنبية تمكنهم من اعادة بناء غيرها.

 

وقال علي الفقير، الذي دمرت قوات الاحتلال الخيمة التي كانت تأويه وعشرة من أفراد عائلته:"حضروا في ساعة مبكرة صباح اليوم، وبدأ الجنود بإزالة الخيام وتحميلها في سيارات شحن كبيرة بعد ان اعدنا بناء ما دمروه قبل يومين". واضاف "يريدون (جيش الاحتلال) طردنا من هذه المنطقة ولكننا سنبقى هنا مهما فعلوا .. لا يوجد مكان اخر نذهب اليه".

 

ويصنف الكيان المنطقة على انها مناطق مخصصة للتدريب العسكري، وبالتالي عند إجراء كل تدريب عسكري يتم إجلاء سكان المنطقة وتركهم في العراء.

 

وتسكن مئات العائلات من البدو في خيام على اراض ممتدة على سفوح وتلال ما يعرف بالأغوار الشمالية، بحثا عن الماء والعشب لعشرات الالاف من رؤوس الاغنام والابقار اضافة الى عدد محدود من الابل.

 

وقال عارف دراغمة، رئيس مجلس محلي المضارب البدوية "منذ ثلاث سنوات بدأت قوات الاحتلال حملة منظمة لطرد سكان المضارب البدوية من اماكن سكنهم واخلاء المنطقة منهم ، تمهيدا للاستيلاء على الارض واقامة المزيد من المستوطنات ومعسكرات التدريب عليها".

 

واضاف :فيما كان يحاول اجراء اتصالات مع عدد من الجهات الداعمة لسكان المضارب البدوية "نجحنا يوم الخميس بإدخال خيم جديدة بدعم من الصليب الاحمر الدولي بدل الخيام التي تم هدمها من قبل قوات الاحتلال يوم الخميس".

 

وتابع "اليوم ورغم انه يصادف السبت، وهو عطلة رسمية لدى اليهود، الا اننا تفاجأنا بحضورهم مع طلوع الشمس، حيث حاصروا المكان بقوات كبيرة وشرعوا في إزالة الخيام ونقلها بسيارات شحن كبيرة حتى لا يعاد بناؤها".

 

ولا ينوي سكان المضارب البحث عن مكان اخر يلجأون اليه في المنطقة الشاسعة التي تقدر بألاف الدونمات، لانهم يعرفون انهم سيواجهون نفس المصير.

 

واجتمعت النسوة التي تم هدم خيام اسرهن في منزل صغير من الصفيح، لإعداد الخبز والطعام على نار الحطب، فيما كان الاطفال يلهون على أرجوحة وضعت على شجرة مجاورة.

 

وقال الشاب فؤاد دراغمة فيما كان يستعد لبناء حظيرة لأغنامه في نفس المكان الذي ازيلت منه الخيام "سبق وان جاء بعض السكان من منطقة اخرى الى هنا اليوم وماذا حصل؟ تبعوهم الى هنا وهدموا خيامهم".

 

واضاف "قوات الاحتلال تحاول ترحلينا على مراحل ولكننا تعلمنا الدرس ولن نترك هذا المكان ابدا".

 

وتشهد اثار قديمة في المنطقة التي تم استباحتها وهدم الخيام فيها على حياة كانت تعج بها في الماضي، ومنها طاحونة قمح كانت تعمل على المياه في العصر العثماني، اضافة الى بقايا بناء كبير يقال انه كان يستخدم فندقا.

 

ويتذكر علي الزهدي وهو في السبعينات من العمر بحسرة كيف كانت هذه المنطقة قبل عام 1967، حيث كان فيها نبع للمياه المعدنية يقصده الكثير من الفلسطينيين والاجانب طلبا للعلاج.

 

وقال "كان الناس يأتون الى هنا طلبا للعلاج حيث كانت الحمامات وكانت هذه الساحة تتحول الى مخيم يمضي فيه الناس عدة ايام".

 

واضاف "بعد احتلال المنطقة عام 1967 عملت قوات الاحتلال على تدمير الحمامات وعلى اغلاق النبع من خلال حفره وصب الباطون (الخرسانة) فيه وبدأت في استخدام المنطقة للتدريب العسكري واقامة عدد من المعسكرات فيها اضافة الى المستوطنات".

 

ومما يجعل المنطقة الشاسعة مقصدا للبدو طبيعتها الدافئة التي تساعد على نمو العشب مبكرا بعد اي كمية امطار تهطل عليها.

 

وكانت قوات الاحتلال عمدت اليوم السبت الى اعلان منطقة الاغوار الشمالية منطقة عسكرية مغلقة ومنعت اي احد من الدخول اليها بمن فيهم محافظ المنطقة.

 

ووقف محافظ طوباس مروان الطوباسي مطولا عند حاجز عسكري صهيوني رفض السماح له بالدخول رغم انه يحمل بطاقة الشخصيات المهمة التي من المفترض ان تسمح له بعبور الحواجز الصهيونية.

 

ورفض جنود الحاجز السماح لأي أحد بالعبور بسيارته وقال الجندي الصهيوني انه بإمكان المحافظ ومن يريد العبور سيرا على الاقدام للوصول الى المنطقة التي تم هدم الخيام فيها والتي تبعد عدة كيلومترات.

 

وقال الطوباسي فيما كان يقف على الحاجز "نريد ايصال مساعدات الى الناس التي تم هدم خيامها ولكن كما ترى يمنعونا من المرور انها سياسية تطهير عرقي يمارسها الكيان في هذه المنطقة".

 

واضاف "انظر انهم يحاولون جعل هذه المنطقة للتدريب العسكري ويضعون اشارات على مكعبات اسمنتية على جوانب الطريق تشير الى انها منطقة اطلاق النار الدخول اليها ممنوع مع ان الناس موجودون فيها قبل عشرات السنين".

 

وتنتشر في هذه المنطقة التي يعيش فيها البدو داخل خيام ويستخدمون الحطب للطهي وإعداد الخبز، عدد من المستوطنات التي اقيمت على حساب اراضي الفلسطينيين وكان اخرها الاعلان عن اضافة ما يقارب من مئتي وحدة استيطانية لمستوطنة "روتم" المقامة على اراضي المنطقة.

 

واعلن الكيان مرارا انها لن تخلي هذه المنطقة التي تمتد لتصل الى نهر الاردن لأسباب امنية ويرفض الفلسطينيون ذلك ويقولون انهم يقبلون بوجود قوات دولية عليها لفترة محددة من الزمن.

 

وينتظر عدد من سكان المضارب القريبة ان يقوم الكيان بمحاولة جديدة لترحليهم وقال الشاب عدي عليان (22 عاما) فيما كان يقف على باب خيمته على بعد عدة كيلومترات من المنطقة التي تم هدم الخيام فيها "ربما سيأتون الينا نحن ايضا ولكننا ولدنا هنا وسنبقى هنا".