الاعلام الحربي - خاص
في ظل غيّاب الخطط والبرامج الفعالة...تتعرض مدينة القدس لأبشع هجمة صهيونية على مدار عشرات السنين...فمنذ احتلالها في العام 1967م لم تتوقف الهجمة الصهيونية الممنهجة الهادفة إلى تغيير معالمها وطمس هويتها العربية الإسلامية تمهيداً لتهويدها، وإقامة هيكل سليمان المزعوم وفق الأساطير "التلمودية".
على مدار السنوات الماضية استخدم الاحتلال الصهيوني شتى الوسائل والطرق لتحقيق أهدافه مستغلاً حالة الهوان والضعف التي أصابت الأمة العربية والإسلامية على مدى العقود الماضية، فبدأ بمصادرة الأراضي، وتغيير أسماء الشوارع والساحات والحارات بأسماء عبرية، وشرع في إقامة آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية حولها وفي قلبِها، ومن ثم سارع إلى طرد سكانها وتهجيرهم وتضييق الخناق عليهم، بالإضافة إلى حفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى بحثاً عن الهيكل المزعوم، تمهيداً لهدمه، والإعلان عنها "عاصمة أبدية" للكيان الصهيوني، وكل ذلك يتم تحت أنظار العالم قاطبة، وعلى مرأى ومسمع من العالمين العربي والإسلامي، من دون أي تحرك جاد لمواجهة مخطط تهويد المدينة المقدسة الذي بلغ ذروته في الآونة الأخيرة، مستغلاً الغياب الواضح لدور الشعوب العربية المنشغلة فيما يسمى بـ "الربيع العربي" الأمر الذي وضع الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب الحقيقية وراء كل هذا وذاك..
للأسف الشديد رغم الدعوات العديدة التي أطلقها العلماء والمفكرين والمثقفين لمواجهة المخطط الصهيوني لكن على الأرض لم يحدث شيء، وربما هذا الذي طمأن الاحتلال كثيراً ودفعه إلى ممارسة المزيد من وسائل القمع التشريد والقتل بحق السكان المقدسيين، الذين لازالوا يصرون على البقاء رغم مايتعرضوا له من شتى أصناف التعذيب والتضييق والإذلال والامتهان من كرامته ، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، فإن المقدسي لا يستطيع أن يعيد ترميم بيته القديم الذي يوشك على الانهيار عليه ومطلوب منه الصمود فيه حتى الموت، كما أنه محروم من حقه في التعليم في المدارس الحكومية الصهيونية إلا وفق المنهاج العدو، كما أن المواطن المقدسي محروم من العلاج، عدا عن غلاء المعيشة الذي يفوق أضعاف أضعاف أغنى مدينة في العالم.
أمام كل ما سردناه من صعوبات وتحديات تعرضت وتتعرض لها المدينة المقدسة، نؤكد أن البيانات والاحتجاجات مجرد جعجعة لا يمكن لها أن توقف الهجمة الصهيونية لتهويد مدينة القدس وطمس هويتها العربية والإسلامية، فالمطلوب اليوم قوة عسكرية قادرة على التصدي لهذه المؤامرة ووقف المخططات الصهيونية، لكن على ارض الواقع يبدوا جلياً أن هذا الأمر متعذر نتيجة حالة الضعف والهوان التي تعصف بالأمتين العربية والإسلامية، و أن ما يمنع العدو من هدم المسجد الأقصى اليوم ليس الأنظمة العربية بل المقاومة التي يخشى الاحتلال من التفاف المزيد الشباب العربي حولها، لهذا سارعت المؤسسات الصهيونية بمساعدة بعض عملائها في المنطقة إلى إيجاد قنوات وبرامج وفضائيات هدفها الوحيد إشغال المواطن المسلم في شتى بقاع الأرض عن ما تتعرض له الأمة الإسلامية من امتهان وضياع وقتل وتشريد وهدم للهوية من خلال ترويج الثقافات التغريبية المرفوضة في بلادها قبل بلادنا.
فهل يبقى الحال على ما هو عليه فيما مدينة القدس تتعرض لأبشع عملية تهويد، أطفالها يقتلون على أيدي المغتصبين الصهاينة في وضح النهار، وأراضيها تنهب وتاريخها يحرف، ألا يتطلب ذلك من الشعوب العربية والإسلامية التي انتفضت ضد أنظمتها الديكتاتورية أن تنفض غبار الهزيمة، وتنتصر للقدس وأهل القدس .. الم يحن الوقت بعد اغتصاب دام أربعين عاماً أن نعيد للقدس طهرها وعفتها.
نختم بالحديث أن ذلك لن يتحقق طالما هناك من هم بني جلدتنا للأسف أدوات جل همهم أن يبقوا على سدة الحكم فهم يؤدون دوراً وظيفي لا يخدم إلا مصالح أمريكا والكيان الصهيوني في المنطقة فيما الشعوب المقهورة غارقة فيما صنع لها في المؤسسات الغربية من سراب هو الضياع والتيه ..!!

