سياسة تجاهل الأسرى.. تهديد خطير لحياتهم !!

الإثنين 21 يناير 2013
الإعلام الحربي – غزة
 
أكد متخصصون وأسرى محررون ومؤسسات شعبية خاصة بالأسرى،أن سياسة التجاهل التي ينتهجها الاحتلال مع الأسرى المضربين عن الطعام في السجون الصهيونية منذ عشرات الأيام تشكل خطرا كبيرا على حياتهم في ظل عدم تقديم العلاج لهم، واتخاذ إجراءات تعسفية بحقهم.
 
واتفق هؤلاء على أن الأسرى المضربين بحاجة ماسه إلى عملية تضامن وإسناد واسعة من خلال فعاليات وأنشطة خارج السجون على المستوى الشعبي والرسمي والدولي لدعم صمودهم، إضافة إلى قيام الأسرى داخل السجون بحراك موحد وفاعل، للمساهمة في تحقيق انتصار جوهري على الاحتلال بالإفراج عنهم لنيل حريتهم المسلوبة.
 
ولا يزال الأسير المقدسي سامر العيساوي يخوض إضرابا متواصلا عن الطعام لليوم (175) على التوالي احتجاجا على إعادة اعتقاله بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى "وفاء الأحرار"،،بينما يواصل الأسرى الثلاثة قادة الجهاد الاسلامي بالضفة المحتلة طارق قعدان، وجعفر عز الدين، ويوسف شعبان خوض إضراب مفتوح عن الطعام لليوم (55) بشكل متواصل رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري الجائر والتعسفي بحقهم.
 
سياسة قديمة
وأوضح الأسير المحرر والباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانه، أن سياسة التجاهل التي يمارسها الكيان بحق الأسرى المضربين عن الطعام سياسة قديمة اتبعتها مع انطلاق إضرابات الحركة الأسيرة عن الطعام، وتهدف من ورائها للضغط بالمراهنة على الوقت والإرهاق لكسر إرادتهم وعزيمتهم، لافتا إلى أن هذه السياسة تجلت في إضراب عام 2004 عندما دعا وزير الصحة الصهيونية آن ذاك لعدم استقبالهم في المستشفيات أو تقديم العلاج لهم، ومازالت مستمرة حتى اليوم.
 
وأشار فروانه إلى وجود مجموعة من العوامل التي يمكن أن تدفع الكيان إلى تغيير وجهة نظرها وآليات تعاملها مع الأسرى المضربين عن الطعام، وتتمثل في العامل الذاتي للأسرى أنفسهم سواء كان بشكل إيجابي أو سلبي، وكذلك قوة وفاعلية العمل الموحد الحراك داخل السجون، إضافة إلى الإسناد الشعبي والرسمي خارج السجون مع الأسرى وقضيتهم.
 
وقال: نحن نتحمل مسئولية إطالة وتقصير فترة خوض الإضراب، وتحديد نجاح وفشل سياسة التجاهل، فاستمرار حاله الضعف التي نعيشها ستجعل الكيان تنجح في تنفيذ سياستها، ولكن  لو كان هناك دعم قوي وكبير ما كان وصل إضراب الأسيرين العيساوي والشراونه لأكثر من 170 يوما".
 
وأضاف فروانة: المطلوب منا خارج السجون أن نتوقف أمام آلياتنا وأساليبنا وخطابنا الإعلامي وأنشطتنا وفعالياتنا، وأن نعيد النظر في كل عملية دعم وإسناد للأسرى ونقيمها لإعادة الاعتبار لقضيتهم، وكذلك مطلوب من الأسرى أنفسهم داخل السجون إعادة النظر في الإضرابات الفردية واتخاذ موقف موحد تجاه هذه القضية"، مشددا على أن الأسرى في نهاية المطاف سينجحون في إضرابهم وسيتغلبون على السجان الصهيوني.
 
خطر كبير
وأكد الباحث في شؤون الأسرى أن استمرار سياسة التجاهل الصهيونية تشكل خطرا كبيرا على حياة الأسرى في ظل التعنت الصهيوني وعدم تقديم العلاج، واتباع إجراءات تعسفية بحق المضربين، مشيرا إلى أن كافة التقارير التي تأتي من السجون عبر المحامين والأطباء تؤكد أن  تدهورا خطيرا طرأ على صحة المضربين، على الرغم من أن الكيان لا يرغب في أن يستشهد أحد منهم داخل السجون ليس حرصا منها على حياتهم، وإنما كي لا تتحمل مسؤولية وفاته.
 
ومن جهته، أوضح الناطق باسم مؤسسة مهجة القدس التي تعني بشؤون الأسرى ياسر صالح، أن الاحتلال الصهيوني يعتمد دائما على اتباع سياسة التجاهل والتسويف والمماطلة والالتفاف على مطالب الأسرى المشروعة ببعض الوعود والتأجيلات في المحاكم، وهذا يتطلب عملية إسناد وتضامن محلية ودولية حتي يتمكنوا من تحقيق انتصار جوهري بالإفراج عنهم.
 
وقال صالح: بعض الأسرى المضربين عن الطعام خلال الفترة الأخيرة وقعوا في بعض الأخطاء ولانوا قليلا وبدأوا يتعاطون بعض المحاليل والفيتامينات، مما أدى لسيطرة العدو الصهيوني على أوضاعهم الصحية ووقف إضرابهم".
 
وأضاف: الأسير الشراونة الذي علق إضرابه لمدة 11 يوما ثم عاد واستأنفه من جديد بفعل الالتفاف على الوعود التي أعطيت له والتنصل منها، ليعود ويعلق إضرابه بناء على وعود جديدة، وتبدو كل هذه محاولات يتبعها العدو للتأثير على عزيمة الأسرى وقتل الروح والإرادة بداخلهم لفك إضرابهم".
لن تثني الأسرى
 
وذكر أن هذه السياسة الصهيونية لن تنجح في ثني الأسرى عن مواصلة معركة الأمعاء الخاوية وخوض إضرابهم المفتوح عن الطعام بكل إرادة قوية وعزيمة ماضية حتى تحقيق حريتهم، باعتبارهم هم الذين أعلنوا عن الإضراب وهم الذين يقررون متى سينتهي.
 
وأكد صالح على أن مصر تبذل جهودا كبيرة وتمارس ضغوطا على الكيان الصهيوني حتى يتم الإفراج عن الأسرى الذين تم تحريرهم في صفقة "وفاء الأحرار"، ولكي تلزمها بتنفيذ بنود الاتفاق، معبرا عن أمله في أن تنجح الجهود المصرية في الإفراج عن الأسرى وطمأنة ذويهم الذين أصبحوا مع كل رنة هاتف يشعرون بأنها تحمل خبر وفاة أحد أبنائهم.
 
ووصف الوضع الصحي للأسرى المضربين عن الطعام بأنه في غاية السوء، حيث يعانون من هبوط حاد في عضلات القلب، ويشعرون بآلام شديدة في المفاصل والكلى والعضلات، وكذلك المعاناة من التهابات شديدة،إضافة إلى الآلام في الصدر، والإحساس المستمر بالدوخان، وصعوبة النهوض والحركة، لافتا إلى أن الأسيرين جعفر عز الدين، ويوسف شعبان تدهورت حالتهما الصحية مؤخرا بشكل كبير.
 
الوجه الحقيقي للاحتلال
ومن جانبه، أوضح الأسير المحرر فؤاد الرازم أن سياسة التجاهل الصهيونية بحق الأسرى المضربين تكشف عن الوجه الحقيقي والبشع للاحتلال الذي يتعامل مع الأسرى بلا إنسانية وكأنهم أرقام، وأن ما يحدث لهم هو عملية قتل طبي يجب أن يحاسب عليها الاحتلال، لأن القوانين الدولية تكفل لكل أسير حقوق الرعاية الطبية، مشيرا إلى أن الرعاية الصحية للأسرى بوجه عام سيئة في سجون الاحتلال "فما بالك بالنسبة للمضربين عن الطعام، حيث لا يتم تقديم أي خدمات صحية لهم بغرض الضغط عليهم لإجبارهم على فك إضرابهم".
 
وذكر الرازم أن الأسير لا يملك شيئا للدفاع عن حريته وكرامته، إلا بالإضراب عن الطعام، لذلك هم يلجئون لهذه الطريقة ليس من أجل التعريف بأنفسهم، وإنما لفضح جرائم الاحتلال ضدهم وضد كل الأسرى" مطالبا المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية القيام بدورها بالضغط على دولة (الاحتلال) للاستجابة لمطلبهم الشرعي وهو الحرية وإطلاق سراحهم.
 
وحذر الرازم من وجود خطر حقيقي يتهدد حياة الأسرى المضربين في ظل تدهور وضعهم الصحي بشكل كبير مع مرور الأيام، محملا الكيان الصهيوني المسؤولية عن حياتهم، لأن استشهاد أي أسير سيكون له تداعيات كبيرة على الساحة الفلسطينية.
 
وبيّن أن الاعتقال الإداري هو إجراء سافر وفاشي يجب أن ينتهي وتغلق صفحته باعتباره مخالفا للقانون الدولي والعالم كله لا يتعامل معه إلا الكيان الصهيوني يمارسه بشكل علني وكبير ضد الفلسطينيين بدون حسيب ورقيب، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي مجتمع منافق "فعندما وقع "شاليط" في الأسر قامت الدنيا ولم تقعد، بينما لا نرى أي حديث عن وجود 4700 أسير في السجون الصهيونية.