الإعلام الحربي – جنين
"هذا هو الموجود لدينا.. ولن يموت أي إنسان ناقص عمر فمن ينتهي عمره سيموت"، بهذه العبارة رد مدير سجن عيادة "الرملة" على الاسرى المرضى لدى مطالبتهم له بتوفير الاطباء والعلاج والرعاية الصحية لهم، لأن استمرار اهمالهم رغم ما يعانون منه من امراض خطيرة ومزمنة سيؤدي الى موت العديد منهم كما استشهد الأسيرين زهير لبادة وأشرف أبو ذريع.
وخلال زيارة محامي نادي الاسير لعدد من المرضى في عيادة الرملة، ابلغوه بأن تلك العبارة تلخص السياسة الرسمية التي تمارسها ادارة السجون بحقهم رغم خطورة اوضاعهم ومعاناتهم ومضاعفاتها، موضحين انه جراء تأثرهم بفاجعة استشهاد رفيق دربهم المحرر اشرف شرعوا بالضغط على الادارة للمطالبة بتغيير معاملتها وتوفير الرعاية الطبية لهم ولكن دون جدوى.
وافاد محامي نادي الاسير بأن "الوضع العام في القسم سيء جدا، وأكثر مما يمكن تخيله ووصفه من السوء على حد تعبير الاسرى المحتجزين فيه وجميعهم مرضى، والمرض يأكلهم وينهش أجسادهم لأن الادارة لا توفر لهم الادوية المناسبة لحالاتهم المرضية".
واوضح، أن أقل أسير يقدم له العلاج كرياض العمور يأخذ يوميا 17 حبة دواء، ولكن لم يطرأ ادنى تحسن على صحته، بينما هناك أسرى كمحمود سلمان يأخذون 37 حبة دواء ويعتبر دوائهم وجبة كاملة.
وتابع الاسير العمور "عندما نجلس مع بعضنا كأسرى يحصي كل منا عدد حبات دواء الآخر، وعندما نشاهد مأساتنا التي تتفاقم على مرآى ومسمع من الجميع لا نملك سوى الضحك من شدة الألم والحزن جراء هول الصدمة والكارثة واهمال اوضاعنا".
اهمال متعمد...
وعبر الاسرى عن تأثرهم البالغ بسبب غياب ادنى متابعة لكارثة الاهمال الطبي التي يتعرضون لها يوميا من الخارج والادارة، موضحين أن القسم لا تزوره الا طبيبة عامة مرة بالأسبوع وعندما يطلب منها الأسرى أن تحضر أكثر من مرة لأن لديهم حالات تحتاج للمتابعة اليومية تعلمهم أنها لا تستطيع الحضور سوى مرة واحدة بالأسبوع فقط بناء على تعليمات ادارة السجون.
امام هذا الواقع الرهيب، بادر الاسرى مؤخرا لمراجعة المدير وأبلغوه بأنهم بحاجة للمتابعه الطبية وأن هذا سيؤدي لتكرار ما حدث مع الاسيرين لبادة وأبو ذريع، فكان رد المدير "أن هذا هو الموجود وأنه لن يموت أي إنسان ناقص عمر فمن ينتهي عمره سيموت".
وقال الأسير العمور، وهو يعتصر ألما، لمحامي نادي الاسير "امام تلك الاجابة الاشد مرارة من المنا ومرضنا والسجن واستمرار الوضع السيء، فكرنا في تنفيذ خطوة احتجاجية وبعد تفكير لم نجد أي خطوة يمكن أن نقوم بها فكلنا أسرى مرضى لا نستطيع رفض الدواء ولا القيام بأي خطوة ما".
التفتيشات للمرضى...
وكشف محامي نادي الاسير، أنه رغم المآسي اليومية التي يعيشها المرضى فإن الادارة تستهدفهم بحملات الدهم والتفتيش الليلية التي اصبحت سياسة ثابتة دون مراعاة لظروفهم وحالتهم الصحية، وقال الاسير العمور "حتى النوم اصبح المرضى محرومين منه، فليلة بعد الأخرى تتعرض الأربع غرف في القسم للتفتيش ويشمل ذلك المرضى الذين يعانون من اعاقة وشلل وكأن معاناتهم غير كافية لفرض هذه العقوبات غير المبررة".
حداد ونعي...
وافاد محامي نادي الاسير، بأن اجواء حزن والم كانت عمت اوساط الاسرى المرضى في عيادة الرملة عقب استشهاد المحرر ابو ذريع، الذين اعلنوا الحداد لثلاثة ايام وافتتحوا بيت عزاء للشهيد الذي عاش معهم محنة الاعتقال والمرض طوال فترة اعتقاله على مدار 6 سنوات.
وكان الاسرى المرضى اصدروا بيانا نعوا فيه الشهيد وقدموا التعازي لوالديه قالوا فيه "أيها الوالد الصابر والأم المحبة والأخوة والأخوات المؤمنين، أرجو أن تتقبلوا منا عزائنا المتواضع في مصابنا الجلل وأيضاً لأننا فقدنا أعز أخوتنا ورفيق دربنا المجاهد المقعد أشرف أبو ذريع الذي عانى قيد الاعتقال والمرض وعناء القفل والسجن إلى أن وافته المنية صابراً محتسباً".
واضاف الاسرى "نحن رفاق الألم والمرض والمعاناة والسجن والأغلال والقيود، ما زلنا على العهد والوفاء نفسه رغم عناد القفل وصلب السجان، وإننا لمحروقون على فراقك يا أشرف وإن العين لتدمع والقلب ليحزن ولا يسعنا إلا أن نقول حسبي الله ونعم الوكيل فإن مصابنا جلل ونسأل الله له الرحمة وإسكانه فسيح جناته".

