الإعلام الحربي - خاص
يبدو
أن الأوضاع داخل سجون الاحتلال وفي الضفة
الغربية وقطاع غزة تسير بوتيرة عالية نحو
الانفجار، مع استمرار التعنت الصهيوني إزاء تحقيق مطالب الأسرى المضربين عن الطعام
العادلة، وفق ما أكده العديد من الباحثين والمحللين في الشأن الفلسطيني والصهيوني.
وأجمع
المحللون في أحاديث منفصلة لـ "الإعلام الحربي" إلى أن
ارتقاء أي أسير من المضربين عن الطعام شهيداً سيقلب الطاولة على رأس حكومة العدو
المزمع تشكيلها بقيادة المجرم " نتنياهو" لفترة ثانية سيعجل في حدوث
انتفاضة ثالثة ستنطلق من داخل السجون إلى كافة فلسطين، مؤكدين أن العدو الصهيوني
يدرك العواقب الوخيمة التي ستحل عليه حال استشهد أي أسير فلسطيني داخل سجون
الاحتلال، لذا الاحتلال يعمل ليل نهار على إجبار الأسرى المضربين عن الطعام بشتى الطرق والوسائل وقف اضرابهم ـ
إصرار
وثبات
هذا
ويُصر الأسرى سامر العيساوي و أيمن شروانة، وجعفر عز الدين، وطارق قعدان على
مواصلة معركتهم في مواجهة السجّان الصهيوني متسلحين بإيمانهم وإرادتهم رغم الظروف
الصعبة التي يمرون بها.
ويواصل
الأسير الفلسطيني سامر العيساوي (33 عاما) من القدس المحتلة، إضرابه المفتوح عن
الطعام والذي بدأه منذ تاريخ 1-8-2012 ، وتجدر الإشارة إلى أن الأسير سامر
العيساوي وأيمن الشراونة أفرج عنهم في
صفقة التبادل التي جرت أواخر عام 2011 برعاية مصرية عرفت بصفقة "وفاء الأحرار"
، وبقي حرا حتى تاريخ 7-7-2012 اليوم الذي اعتقلته سلطات الاحتلال بتهمة خرق
الاتفاق ومحاولته الخروج من مدينته لمنطقة أخرى.
وحسب
آخر المعلومات فإن الأسير العيساوي يعاني الآن من حالة صحية صعبة للغاية تتمثل في
آلام حادة بجميع أنحاء الجسم وخاصة في البطن والكلى، وضعف في النظر، صداع في
الرأس، دوخة مستمرة وعدم القدرة على الوقوف، آلام في العمود الفقري، عدم انتظام في
نبضات القلب، إضافة إلى أوجاع حادة في القفص الصدري بعد الاعتداء الذي جرى بحقه في
المحكمة الصهيونية.
وأشار
نادي الأسير في بيان له إلى أن الأطباء يبدون قلقا حقيقيا على حياة العيساوي ،بعد
أن صعّد إضرابه وامتنع عن شرب الماء.
إلى
ذلك، أكد الأسير الشيخ طارق قعدان المضرب عن الطعام لليوم 67 في رسالة وجهها لذويه
عبر المحامي عزمه وإصراره الشديدين على الاستمرار في إضراب العزة والكرامة الذي
يخوضه برفقة الشيخ جعفر عز الدين، حيث يدخل إضرابهما شهره الرابع.
السجون
تستعد للانفجار
وفي
رسالة مقتضبة وصلت "الإعلام الحربي" من داخل
سجون الاحتلال، أكد الأسرى أن الأوضاع داخل سجون الاحتلال مهددة بالانفجار حال
استشهد أي أسير من المضربين عن الطعام.
وقال الأسرى :" أن انتهاكات إدارة سجون
الاحتلال بحقهم لازالت متواصلة حتى بعد الاتفاق الأخير الذي وقع بين قيادة الأسرى
وإدارة السجون الصهيونية برعاية مصرية .."، مطالبين الراعي المصري بممارسة
ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال للالتزام بما تم الاتفاق عليه في معركة الكرامة
الأخيرة.
وتحدث
الأسرى عن جملة من الانتهاكات الخطيرة المنافية لشرائع السماوية و لحقوق
الإنسان ولما نصَّت عليه المواثيق
والأعراف والاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، وتمثلت
الاعتداءات باستمرار سياسة العزل الانفرادي لفترات طويلة دون أن يتمكن الأسير من
حصوله على وجبات الطعام الجيد والكافي، وحرمان الأسرى من الأغطية المناسبة في ظل
أجواء البرد القارص، والحرمان من العلاج،
أضف إلى ذلك استمرار حرمان العديد من أسرى غزة زيارة ذويهم لهم، ومن يسمح
لهم فقط لفترات محدودة لا تتجاوز النصف ساعة كل ستة أشهر وبشق الأنفس يحصلون عليها
ويتعرضون خلالها لشتى ألوان التضييق والامتهان لكرامة الانسان.
لم
يعد بالإمكان الصمت
وبدوره
أكد مدير مركز الأسرى للدراسات والأسير المحرر،
رأفت حمدونة، أن الأوضاع في سجون الاحتلال لم تعد تحتمل على الإطلاق مزيداً
من الصمت المطبق، مشدداً على أن الأوضاع
في سجون الاحتلال تنذر بالانفجار في أي
لحظة.
وأوضح
حمدونة لـ "الإعلام الحربي" أن جملة من الرسائل
وصلت من قبل الأسرى بكافة ألوانهم السياسية إلى مركزه، تؤكد أنه حال استشهاد أي من
الأسرى المضربين ستشتعل السجون ضد إدارة مصلحة سجون الاحتلال، منوهاً إلى الوضع
داخل السجون على حافة الانفجار، إذا لم يكن هناك أي تعاطي مع مطالب الأسرى
المضربين وتحقيق مطالبهم العادلة، إلى جانب إلغاء الحكم الإداري وسياسة العزل
الانفرادي واحترام كرامة الأسير الفلسطيني.
العدو
يدرك خطورة الأمر
ومن
جانبه أكد المحلل في الشأن الصهيوني د. جمال عمرو
أن استشهاد أي أسير فلسطيني خلال الإضراب عن الطعام سيعني التهاب المنطقة
واشتعالها بالكامل، مؤكداً القول أن " النخبة من قادة ومحللون لدى الاحتلال يدركون جيداً أن
استشهاد أي من الأسرى سيخرج الضفة الغربية من قبضة الأمن الصهيوني والفلسطيني برام
الله، عدا عن ما تشكله المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من تهديد حقيقي لعمق العدو
الصهيوني".
وأضاف:
"الاحتلال يحسب ألف حساب لأمور اقل من إضراب الأسرى أو استشهاد أسير، فهم
يدركون تماما أن مشاعر الشعب الفلسطيني وللمرة الأولى منذ سنوات عديدة مضت تلتف
حول قضية الأسرى بالكامل في التحام غير
مسبوق، وأن هناك خلايا نائمة تنتشر في كثير من الأماكن في الضفة الغربية، وهناك من
هم على استعداد أن يضحي بنفسه لأجل الدفاع عن الأسرى والقدس".
وتابع
حديثه قائلاً:" هاجس الخوف بات اليوم
يلاحق كافة الجنود الصهاينة فرداً فرداً جميعاً بلا استثناء الشجاع والأقل شجاعة
والأكثر جبنا يعرفون تماما بأنهم هدف مشروع تماما في كل لحظة وان العالم كله سيصفق
للمقاومة الفلسطينية إذا ما تمكنَّت من اسر جندي صهيوني لتخليص الأسرى الفلسطينيين
"، مؤكداً أن تعاظم التأييد الدولي والعالمي لقضية الأسرى يزيد من حالة القلق
والإرباك لدى الصهاينة.
ووافقه
الرأي المحلل السياسي، أكرم عطا الله، قائلاً:"العدو الصهيوني يتابع عن كثب
قضية الأسرى المضربين عن الطعام، فهو يحاول تسويف قضيتهم لأكبر فترة ممكنة من الزمن وفي المقابل يسعى لعدم
تفاقمها وتطورها بحيث تؤدي إلى مناوشات ميدانية في الضفة المحتلة وقطاع غزة".
وأكمل حديثه لـ "الإعلام
الحربي":" الاحتلال يسعى إلى أن لا تتفاقم قضية الأسرى
المضربين بحيث لا تتحول إلى انتفاضة حقيقة في الأراضي الفلسطينية في حال مسَّ أي منهم سوء ..".
وأردف قائلاً: "من الناحية الإعلامية يسعى
الصهاينة للتغطية والتعتيم على قضية الأسرى المضربين حتى لا تشكل قضية رأي عام لدى الصهاينة، وردود
فعل خاصة من قبل منظمات حقوق الإنسان الصهيونية والعربية، مما يشكل أداة ضغط
سياسية وقانونية وحقوقية على مصالح السجون ومن ثم على وزارة الحرب الصهيونية
والحكومة الصهيونية بشكل عام".
واعتبر
المحلل السياسي أن استشهاد أي من الأسرى المضربين عن الطعام سيشكل سابقة خطيرة في
تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني، قائلاً :" استشهاد أي أسير سيحرج الفصائل
الفلسطينية وسيجعلها تشعر بالذنب الشديد، وسيكون ردها قاسي حال ذلك"، لافتاً
إلى الحكومة الصهيونية تدرك جيداً خطورة أن يسقط أي من الأسرى المضربين عن الطعام شهيداً، لما سيكون له
تداعيات خطيرة على مستوى المحلي والدولي.
وأشاد
عطا الله بموقف حركة الجهاد الإسلامي الداعم والمساندة للأسرى المضربين، داعياً
إلى حذو حذوها لتفعيل قضية الأسرى في كافة المحافل وتعزيز صمودهم في وجه حكومة
الاحتلال الصهيوني.
وشدد
المحلل على ضرورة مواصلة تحركات دعم الأسرى حتى نيل الحرية وتبيض كافة السجون من
الأسرى الفلسطينيين والعرب، مؤكداً أن الحراك الشعبي إزاء دعم قضية الأسرى اخذ
بالازدياد والاتساع رغم تأخره.
الجهاد
يعلن النفير
وتجدر الإشارة إلى أن حركة الجهاد الإسلامي أكدت
أنها في حل من التهدئة حال أصيب أي أسير مضرب عن الطعام مكروه، محذرة العدو
الصهيوني من التمادي في غطرسته ازاء مطالب الأسرى العادلة.

