التهديدات الصهيونية مقدمة حرب أم دعاية مخادعة

الأربعاء 04 نوفمبر 2009

الإعلام الحربي – وكالات:

 

رأى محللون سياسيون الأربعاء أن التهديدات الصهيونية لقيادات سياسية وعسكرية ضد قطاع غزة تأتي في إطار تهيئة الرأي العام العالمي في حال أي شن عدوان جديد ضد القطاع، فيما وضعها آخرون في إطار حملة تخفيف حدة الانتقادات الدولية للاحتلال خاصة بعد تقرير غولدستون.

 

 وكانت حدة التصريحات والتهديدات الصهيونية تزايدت مؤخراً بعد إعلان نائب رئيس الحكومة الصهيونية ورئيس الأركان السابق موشي يعالون أن الكيان الصهيوني لن يكون أمامه خيار سوى شن هجوم على القطاع، إذا ما استمرت المقاومة الفلسطينية بتعزيز قدرتها الصاروخية.

 

 وتلا ذلك تصريح نقل عن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال غابي أشكنازي إن الحرب القادمة التي سيشنها الكيان ستكون في القطاع، حيث "سيضطر" جيشه إلى خوض حرب في الأحياء وبجانب المساجد والبيوت، على حد تعبيره.

 

تهيئة للحرب

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس سعيد زياني أن العدو الصهيوني يهدف من خلال هذه التصريحات إلى تهيئة الرأي العام العالمي لأي إجراء تظهر أنها ستضطر إلى اتخاذه ضد قطاع غزة.

 

 ورأى زياني أن الحكومة الصهيونية وبعد حرب غزة قبل نحو عام وبسبب تقرير لجنة "غولدستون" الأممية التي اتهمتها بارتكاب جرائم حرب، تريد أن تبرر حصارها لغزة عبر الزعم أن حماس تشكل خطراً على الشعب الصهيوني.

 

وكان رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية عاموس يدلين قال إن المقاومة بغزة أجرت تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ يصل مداه إلى 60 كيلومتراً باستطاعته الوصول إلى "تل آبيب" في مركز الأراضي المحتلة عام 1948.

 

 وزعم يدلين خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست أن صاروخ المقاومة الجديد يرجح أن يكون من صنع إيراني.

 

دعم إيراني

وقال زياني: "الحكومة الصهيونية تهدف من وراء هذه التصريحات إلى لفت أنظار العالم إلى إيران وتسلحها من خلال زعمها أن طهران تمد المقاومة الفلسطينية في غزة بصواريخ متطورة بعيدة المدى قد تشكل تهديداً لحياة ملايين الصهاينة".

 

وأشار إلى أن الكيان الصهيوني يحاول تبرير كل إجراءات في غزة كالحصار من خلال القول إن المقاومة تمتلك الصواريخ بعيدة المدى.

 

 وقال زياني إنه لا يعتقد أن الاحتلال يحضر لحرب جديدة على القطاع من خلال تصريحاته هذه، مشيرًا إلى أن وجود الأسلحة بيد الفصائل الفلسطينية لا يعطي الاحتلال أية ذريعة لشن الحرب، ولكنها تسعى من خلال التصريحات أيضا إلى الاحتفاظ بحقها بالرد القاسي للرد على أي استفزاز فلسطيني.

 

وأكد الخبير في الشؤون الصهيونية أن الكيان الصهيوني لن يشن حربه على غزة في هذه الأوقات لسببين أولها هو عدم وجود استفزازات ومخاطر من قبل الفصائل الفلسطينية ثم إنها تدعي أن نوعاً من الأمان طرأ في منطقة الجنوب بعد الحرب على غزة الأمر الذي يقيد أية إجراءات عسكرية.

 

حرب لفظية

من ناحيته، قال الكاتب الصحفي الفلسطيني وديع عواودة إن "المريب في الأمر هو توقيت هذه التصريحات الصهيونية التي أعلنت أن المقاومة تمتلك صواريخ متطورة وتزامنها مع طرح تقرير غولدستون الأممي بناء على طلب دول عربية".

 

وأضاف عواودة أن "هذه التصريحات ليست سوى مناورة سياسية ودبلوماسية يقوم بها الكيان الصهيوني بغية صرف الأنظار عن جرائم الحرب التي أدينت بها ومحاولة قلب المعادلة إياها حيث تصبح هي "الضحية".

 

وأشار عواودة إلى أن الحكومة الصهيونية تريد أن تقول للعالم إنها كانت المعتدى عليه وأن حربها على قطاع غزة كانت بمثابة حرب "دفاعية" عن نفسها.

 وأضاف عواودة في معرض حديثه أنه "ربما تكون هذه التهديدات والتصريحات بداية لحرب جديدة على قطاع غزة، حيث تبدأ الحرب أولاً بالتحريض اللفظي على غزة وتنتهي بالرصاص".

 

 وختم قائلاً: "الشكوك تتعزز الآن في ظل سلطة الحكومة الصهيونية اليمينية الحالية حول حرب وشيكة، ونحن نعلم أن الكيان يبدأ دائماً مع قرب اندلاع أية حرب بتهيئة الرأي العام الصهيوني وتعبئته عسكرياً وسياسياً".