الاعلام الحربي – جنين
وأخيرا،
تنسّم الشيخ بسام السعدي، عبق الحرية بعد جولة جديدة من جولات الاعتقال التي
استهدفته على مدار عقوده الثلاثة الأخيرة، ليخرج محملا بهموم وآلام وآمال آلاف
الأسرى الذين تركهم خلفه يصارعون السجّان والمرض والموت على مدار الساعة.
وأطلقت
قوات الاحتلال ، الإثنين، سراح الشيخ السعدي بعد اعتقال إداري استمر 21 شهرا، جاءت
بعد خمسين يوما فقط من تحرره من اعتقال امتد على مدار ثماني سنوات (2003-2011).
ويعد
الشيخ السعدي أبرز قادة الجهاد الإسلامي في فلسطين ومن الرعيل الأول للحركة، حيث
أبعد إلى مرج الزهور مع المئات من قادة "الجهاد" و"حماس" في
العام 1993م، واعتقل لأكثر من مرة في سجون الاحتلال، واستشهدت والدته وولديه
التؤأم إبراهيم وعبد الكريم من سرايا القدس، ونجل شقيقه خلال الانتفاضة الحالية.
"
الكثيرون كانوا في استقبال الشيخ السعدي لحظة وصوله إلى مخيم جنين محاطا بالمئات
من المواطنين الذين توافدوا لتقديم التهنئة له، وعلى هامش الاستقبال تم الحديث معه
حول أوضاع الأسرى سيما الذين يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ عدة أشهر.
وفي
بداية حديثه توجه الشيخ بسام بالتحية لكافة الأسرى في سجون الاحتلال على صمودهم
وثباتهم في وجه الاحتلال خاصاً بالذكر الأسرى المضربين عن الطعام (أيمن الشراونة،
سامر العيساوي، جعفر عز الدين، طارق قعدان)، مؤكدا أن صمودهم وصبرهم لن يذهب هدرا
وسيتمكنون من انتزاع حريتهم كما انتزعها من قبل الشيخ خضر عدنان وهناء الشلبي،
وبلال ذياب وثائر حلاحلة ومحمود السرسك.
ودعا
المحرر السعدي كافة الجماهير الفلسطينية، إلى الالتفاف أكثر حول قضية الأسرى،
لتشكيل حالة رأي عام ضاغط على الكيان الإسرائيلي والمجتمع الدولي والفصائل
الفلسطينية وكافة المسؤولين لتحريك قضية الأسرى والعمل على إطلاق سراحهم.
واعتبر
الشيخ السعدي في حديثه بأن " معركة الارادة التي فجرّها الشيخ خضر عدنان
ويقودها "قعدان، وعز الدين، والعيساوي، والشروانة" ضخت الدماء في عروق
الحركة الأسيرة.
وحول
الظروف التي يمر بها الأسرى، أوضح السعدي أن إدارة ما يسمى بمصلحة السجون تشن حملة
شرسة ضد الاسرى كافة وفي السجون كافة، وهي تحاول الانتقام منهم نتيجة ما يحدث من
إرادة صلبة لإنهاء الاعتقال الإداري الذي شكل معركة الامعاء الخاوية جزءا من تسليط
الضوء عليه وتخفيف أعداد المعتقلين الإداريين بالسجون". وقال الشيخ السعدي:
"المعركة مع المحتل مستمرة طالما بقي شبر من أرض فلسطين التاريخية محتلا".
وفيما
يتعلق باعتقال زوجته "أم إبراهيم" المستمر منذ عدة أشهر، أضاف أن
استهدافه هو وزوجته وباقي أفراد عائلته لن يفت في عضده ولن يدفعه للتفكير ولو
للحظة واحدة بالتراجع عن خيار المقاومة في وجه الاحتلال، مؤكدا على صمود زوجته في
زنازين الاحتلال رغم ما تعانيه من آلام وحرمان، مشيرا إلى أن هذه ليست المرة
الأولى التي تعتقل فيها زوجته في سجون الاحتلال.
وتمنى
الشيخ السعدي بان تتخد الفصائل الفلسطينية موقفا موحدا من قضية الاسرى التي تشكل
إرادة ثلة مباركة من المجاهدين، وهم يقاتلون نيابة عن الأمة العربية والإسلامية".

