الإعلام الحربي- خاص
يبدو
أن نتائج الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة الفلسطينية في معركة "السماء
الزرقاء" الأخيرة، لن يتوقف عند خروج وزير الحرب " أيهود باراك" من
الحلبة السياسية والعسكرية اثر خنوع حكومته لشروط قيادة المقامة الفلسطينية،
وتحميله المسئولية الكاملة عن الهزيمة.
لتليه
تراجع نفوذ التيارات اليمينية والدينية في الكنيست الصهيوني، بعد الفشل الذريع
الذي مُنيّة به في الانتخابات الأخيرة التي عبّرت بصورة واضحة عن خيبة أمل المجتمع
الصهيوني وعدم ثقته في الرموز الصهيونية .. الأمر الذي يضع الكثير من العراقيل
أمام المدعو "بنيامين نتنياهو" الذي
يسعى لتشكيل حكومة موسعة، تستند أساساً على تحالفه مع حزب "يوجد
مستقبل" وحزب "البيت اليهودي"، مع السعي لضم أحزاب شاس ويهدوت
هاتوراه وكاديما.
الفشل يلاحقها ..
محللان
في الشأن الصهيوني رجحوا لـ "الإعلام الحربي" عدم تناغم واستقرار
الحكومة القادمة لوجود الكثير العوائق المرتبطة بمسائل التجنيد الإجباري، وعلمنة
الدولة، والمحافظة على الطبقة الوسطى الأمر الذي سيقودها نحو الفشل بعد أقل عام
ونصف على تشكيلها، موضحيّن أن كافة المؤشرات تؤكد أن الحكومة الصهيونية القادمة
ستكون مشابهة لما هو قائم ، لكنها ستكون غير قادرة على اتخاذ أي قرارات مصيرية
تتعلق بسياسة العدو الخارجية.
حكومة ضعيفة ..
ومن
وجهة نظر تحليلية، يؤكد المحلل في الشأن الصهيوني، فراس جرار، أن الحكومة
الصهيونية القادمة ستكون ضعيفة، مبيناً أن الخارطة السياسية التي أنتجتها
الانتخابات الصهيونية لا تسمح بتشكيل حكومة يمنية أو يسارية.
وقال
جرار لـ "الإعلام الحربي":" إذا لم ينضم يائير لبيد رئيس حزب ( يوجد
مستقبل)، و بانت رئيس حزب ( البيت اليهودي) لتشكيلة الحكومة القادمة ستكون ضعيفة
ولن تستطيع أن تتخذ أي قرارات مصيرية ..".
وتابع
حديثه قائلاً : الاحتمال القائم حتى في حال تحالفها مع حزب ( يوجد مستقبل) لن
تستطيع البقاء لأكثر من عام ونصف وستسقط". مشيراً إلى وجود ضبابية المشهد السياسي الصهيوني.
وحول
ما يتعلق بالضربة الجوية الصهيونية لسوريا، اوضح المحلل في الشأن الصهيوني أن قرار
ضرب مركز البحوث السوري جاء نتيجة قرار عسكري من الجهات المختصة وليس من قبل
القيادة السياسية، وتابع قائلاً:" نستطيع أن نقول انها عملية آمنة ونظيفة،
لأن العدو الصهيوني يدرك أن الجيش السوري منشغل في الأحداث الداخلية، ولن يكون
قادر على الرد..".
غزة حساباتها مختلفة ..
أما
عن مستقبل قطاع غزة في ظل المتغيرات الحاصلة ..؟، فقال جرار :" رغم حديث (نتنياهو)
المتكرر عن تعاظم قوة شوكة المقاومة الفلسطينية، استبعد شن حرب جديدة على غزة في
الوقت الراهن، لأن حساباتها باتت مختلفة بعد الانتصار الكبير الذي حققته في معركة
السماء الزرقاء ودلل بصورة واضحة على التطور النوعي والتكتيكي في إمكاناته
العسكرية، عدا عن الوضع الإقليمي الذي بات أكثر تعقيداً بعد التغيرات الجذرية التي
تحصل فيه.."، مجدداً تأكيده على أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة عدم عمل ،
ولن تشهد قرارات مصيرية.
ضربة قاسية لليكود ..
أما
المحلل في الشأن الصهيوني، حمد الله عفانة، فيرى أن نتائج الانتخابات شكلت ضربة
قاسية لحزب الليكود دون سقوط " نتنياهو"، قائلاً:" الناخب الصهيوني
أراد من خلال تصويته أن يقول انه ضد سياسة حزب الليكود اليمنية المتطرفة، فهو يريد
برنامج وأجندة أخرى ترتكز على ثلاث محاور أولها تحسين الأوضاع الاقتصادية، فالمواطن
الصهيوني بات يفضل لقمة العيش على حساب فزاعة الأمن التي يتغنى بها "نتنياهو"
وحكومته ليل نهار، وثانياً تحسين ظروف السكن، وتسهيل امتلاك مساكن للأزواج
الشابة، وثالثاً توزيع عبء التجنيد على
كافة المغتصبين الصهاينة بمن فيهم ( الحريديم) "، مشيراً إلى أن اسطوانة "
نتنياهو" حول الأخطار الخارجية التي تتهددهم، والمتمثلة بالسلاح النووي
الايراني، وولا الخوف من انتقال اليكماوي السوري إلى يد حزب الله، والتطور النوعي
في صواريخ المقاومة الفلسطينية لم تعد تقنع المواطن الصهيوني والأحزاب السياسية
الأخرى.
ويعتقد
عفانة أن تشكيل حكومة صهيونية واسعة في ظل المعطيات الجديدة أمر صعب في ظل تباين
الشاسع في الأجندة السياسية للأحزاب الصهيونية والتي تصل حد التعارض والاحتدام كما
بين حزبي "شاس" و " يوجد مستقبل" الذي يطالب بتجنيد المتدينين
الصهاينة، متوقعاً أن تسفر زيارة "أوباما" المرتقبة للمنطقة تأثير ما في
تحريك عملية تشكيل الحكومة الصهيونية القادمة من اليمين والوسط واليسار الصهيوني.
وفي
معرض رده حول إذا كانت الحكومة الصهيونية القادمة قادرة على شن حرب جديدة باتجاه
أي من الجبهات الشمالية او الجنوبية ( قطاع غزة)..؟، قال عفانة :" نتنياهو ظل
طوال العام الماضي يتحدث ضربة شديدة للمفاعل النووي الإيراني، حتى بات جميع
المحللين يتحدثون عن ضربة وشيكة، لكنه سرعان ما خفف لهجته وحول الموضوع واستعاده
بتوجيه ضربة لغزة بهدف تحقيق بعض المكاسب السياسية في الانتخابات لكنه فشل في حربه
على غزة، وكانت النتيجة خنوعه ورضوخه لشروط المقاومة وفقدانه الكثير من أصوات
المغتصبين الصهاينة الذين يقطنون المناطق الجنوبية المحيطة بغلاف غزة لأنه فشل في
تحقيق الأمن لهم"، مؤكداً أنه من الصعب التكهن في المستقبل، لأن قرارات الحرب
والسلم تحكمها الكثير من العوامل المرتبطة بالتغيرات الحاصلة على الأرض، مرجحاً
استمرار حالة التهدئة على الجبهة الجنوبية ( قطاع غزة) لفترة من الوقت.

