"تهريب" نطف الأسرى.. المقاومون يولدون من خلف القضبان

الإثنين 11 فبراير 2013

الإعلام الحربي – غزة

 

لا تتخلف والدة الأسير رأفت القروي، من بلدة عين كينيا، القريبة من رام الله، عن أية فعالية لإسناد الأسرى، فقد عرفها الجميع خلال اعتصامات التضامن مع الأسرى أمام الصليب الأحمر الدولي والتي تنظم أسبوعيا، وفي خيام التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام، حث كان الحزن والهم يبدو جليا عليها، وما أن تتوجه إليها بالسؤال حتى تنهار بالبكاء.

 

إلا أن مشاركتها في مؤتمر صحافي عقد مؤخرا في نابلس كان مختلفا، كانت الفرحة تملئ وجهها وعينيها وهي تشرح كيف تمكن ابنها المعتقل منذ سبع سنوات من تهريب "نطفة" لزوجته لتحمل بمولودها الأول بعد عملية تلقيح زراعي أجراه مركز رزان الطبي في مدينة نابلس.

 

أم رأفت اعتبرت أن هذا الإنجاز هو ما يهون عليها فراق ابنها المحكوم بـ(15 عاما)،  حيث تم اعتقاله بعد زواجه بـ6 أشهر. قضى 7 سنوات منها

 

وتقول أم رأفت، والتي لم تتمالك نفسها وانهمرت دموعها ولكن فرحا هذه المرة:" الحمد لله أن من الله علينا بهذه النعمة، سيخرج رأفت ليجد أبنه أمامه بانتظاره، وسيكون إن شاء الله مؤنسا لنا ومصدر لصموده في السجون". وأضافت أن زوجة ابنها حامل الآن في الشهر الثالث.

 

أربعة انتصارات

وزوجة الأسير القروي واحدة من أربع نساء تمكنّ من الحمل بعد تهريب نطف من أزواجهن في السجون، حيث يمنع الاحتلال من إخراج النطف بطريقة رسمية، رغم مطالبات الأسرى، ومن خلفهم مؤسسات حقوق الإنسان والتي تؤكد أن القوانين الدولية تضمن لهم هذا الحق.

 

وأوضح مدير المركز الطبيب سالم أبو خيزران أنه وصلت إليهم أكثر من 40 عينة وقمنا بتوثيق أسماء الأسرى على العينات بحضور زوجاتهم وأقاربهم وشهود على ذلك.

 

ولفت إلى أن نقطة الحسم في هذا الموضوع كان ولادة الطفل مهند الزبن نجل الأسير عمار الزبن في رمضان من العام الماضي.

 

وبين أن عشرات العينات وصلت من داخل السجون بكؤوس أو قطارات دواء، موضحًا أن فترة حياة الحيوان المنوي تصل إلى ساعات منها ما يصل إلى 24 ساعة.

وذكر أنه تم العمل على ست عينات نجحت أربعة منهن في الإخصاب، مشيرًا إلى زوجات الأسرى الحوامل، حيث مضى على الحمل من 2 إلى 4 أشهر.

 

وكان نجاح الأسير المحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة عمار الزبن بإنجاب طفله مهند بعد تهريب نطفه لزوجته، حافزا كبيرا للأسرى وزوجاتهم وعائلاتهم لتقبل الفكرة ومحاكاتها، وبالفعل تمكن أكثر من أربعين أسيرا من تهريب نطف لا تزال مجمدة في مركز رزان الطبي الذي أشرف على عمليات التلقيح وبالمجان دعما للأسرى.

 

ومن بين الأسرى كان الأسير على نزال من مدينة قلقلية والذي كان تقبل الأمر صعبا على زوجته "سلام"، كما قالت: "في البداية ترددت وتخوفت كثيرا وخاصة من تقبل المجتمع حولي لهذه الفكرة، ولكن نجاح تجربة الأسير عمار الزبن وتقبل المجتمع لها بدد خوفي وجعلني أتقبل الفكرة".

 

"سلام"، وهي في أواخر العشرينات من عمرها، أضافت لـ"الاستقلال" أن زوجها محكوم بالسجن (20 عاما)، وأن فرص الإنجاب بعد خروجه ستكون ضعيفة، حيث ستكون حينها في الأربعينات من العمر، وهو ما شجعها أكثر، لإنجاب طفل جديد ليضاف إلى بناتها الثلاث متمنية أن يكرمها الله بمولود ذكر، يكون سندا لبناتها وأبيه حين خروجه من السجن.

 

نزال حامل الآن في الشهر الثاني، وتؤكد أنها تعيش وعائلتها وبناتها وزوجها المعتقل منذ ست سنوات، أفضل أيامها بعد أن تمكنت من تحقيق حلمها وحلم زوجها، رغم أنف الاحتلال الذي حرمها منه طوال هذه السنوات.

 

طفل يؤنس وحدتها

"رماح" زوجة الأسير أسامة السيلاوي من منطقة نابلس كانت لقصتها منحى آخر، فزوجها محكوم بالسجن أربع مؤبدات و(55 عاما)، وقد وجدت بهذه هذه الطريقة حلا لوحدتها وخاصة بعد زواج ابنتها الوحيدة.

 

وأوضحت "رماح" في حديث لـ"الاستقلال أن زوجها اعتقل قبل عشرين عاما ولم يكن لديهما سوى طفلة، وبعد زواجها الآن باتت وحيدة، مضيفة "عندما سمعنا عن مولد الطفل "مهند الزبن"  قام زوجي بتهريب "نطف" أكثر من مرة على مدار أشهر ولكن محاولاتنا كانت تفشل، والحمد لله اليوم نجحنا بفضل من الله.

 

كسر للاحتلال

ورغم اختلاف ظروف الأسرى وعائلاتهم لخوض هذه التجربة إلا أن شيئا واحد يجمعهم، وهي رغبتهم في كسر قيد السجان وأحكامه العالية وحرمانه لهم للعيش حياتهم الطبيعية في السجون، وهو ما يضمنه لهم القانون الدولي، كما يقول الباحث المختص في شؤون الأسرى فؤاد الخفش.

 

وبحسب الخفش الذي تحدث لـ"الاستقلال" فقد بدأت الفكرة منذ 2003 حينما حاول الأسرى تهريب أول نطفة من السجون لكنها لم تتكلل بالنجاح، لعدم توفر الظروف المناسبة لإبقاء النطف صالحة لعملية الزراعة، إلى جانب عدم تقبل المجتمع لهذه الفكرة.

 

وأشار الخفش إلى وجود توجهات لطلب عقد اتفاق صهيوني فلسطيني برعاية طرف ثالث محايد لإخراج العينات بطرق علمية، إلا أن هذه التوجهات لم تلق تأييدا كافيا من قبل الأسرى لعدم ثقتهم بالجانب الصهيوني.