رسالة مؤثرة من الشيخ طارق قعدان لشقيقه

الثلاثاء 12 فبراير 2013

الاعلام الحربي – جنين

 

وجه الأسير المضرب عن الطعام لليوم الـ77 على التوالي، الشيخ المجاهد طارق قعدان القيادي البارز بحركة الجهاد الاسلامي، رسالة مؤثرة مكتوبة إلى شقيقه عكست روح الانتماء والإصرار على مواصلة الإضراب؛ وأظهرت الجوانب الخفية للروح الإنسانية للأسرى المضربين.

 

وأظهرت الرسالة التي وصلت العائلة أول أمس استبشار النصر والثقة بتمكين الله لدى الأسير المضرب، واطمئنانه على أهله ودعمهم لإضرابه وهو ما يمده بالعزيمة والصبر.

 

وفيما يلي نص الرسالة كما وردت من العائلة:

 

"أخي أبو احمد عذرا .... فقد أثقلت على كاهليك !!!!!!!!!! لا طمعا في مجد ولا حبا في مدح ولا استئثارا في موقف.

 

أصارع من اجل الحياة ... بل دفاعا عن حقك في ان ترى اخيك يا عزيزي الغالي والأب الحاني وصاحب القلب الكبير وصديق العمر وحبيب الفؤاد وشقيقي الأكبر مني عمراً وقدراً وفخراً وفكراً وعشقاً وعهداً ووعداً وأملاً .

 

ولتعلم يا اخي (ابو احمد) اني في كل معاركي وجولاتي .. وفي كل تصميمي وعزماتي التي فرضت علي واليت ان استجمع بها قواي وآثرت النور عن حيا ضنا وأواجه صنوف القهر وأصناف الجبروت وانماط العنجهية.

 

وكان دوما يحدوني الامل ان اعود اليك منتصرا , واذ ارجع اليك مظفرا وملتهبا بالحماسة ومتسلحا بالارادة ومشتعلا بالمعنى ومنصهرا بالفكرة , غير مكترث بوجع القلب وقعقعة الحديد ومرارة النفوس وزرد القيد وعتمة الزنازين وسوء الشاباص وفظاظة النحشون وحقد الشاباك .

 

ولكن يكفيني بعد مجمل ما التحديات اجر ما لاقيت وثواب ما عانيت ويكفيني أيضا أن اعو داليك لألمح فخرا يشع من لمعان ثغرك الباسم ولأرى ابتسامتك الجذابة والساحرة تغمر محياك الجميل وتملأ وجهك الوضيئ وتكسو قسماته إمارات البهاء والثناء والسناء والثقة والأمل .

 

فاكتشف حين إذ من أين امتلأت في معركتي رغبة وقناعة وعزيمة , وأتحسس وقتها إدراكا وتجسيدا لا إحساسا فقط من أين مرد الأمر فأعزوه إلى مسألتين :-

 

المسالة الأولى : منظومة القيم التي غرستها بي منذ اصطحابك إياي إلى جامعة بيرزيت حيث كنت تدرس وقتها وقريبا من حادثة استشهاد الشهيدين صائب ذهب وجواد في عام 1986 حيث أردتني ان أعي جوامع الأمر بالقناعة لا بالتلقين , وكان لسان حالك يقول لي أن الشرف رأس مال الإنسان والتقوى خير الزاد فمخافة الله رأس الأمر وأن الفضيلة لا تجزأ ,وان الاستقامة لا تنتقص وان السمعة كالزجاج إذا خدشت كسرت .

 

والمسالة الثانية :هي نعمة الأهل المتفهمين للمشروع ولمتطلبات المرحلة وضرورات وأدوات المعركة, ومن هذا المعنى يمكنني أن افخر وأفاخر بنتيجة منطقية بل وفريدة ومتميزة.

 

ماذا لو لم يكن خلفي أهلا هكذا ؟! وبهكذا مواصفات , ماذا لو لم أكن متسلحا بأبي أحمد الركن الركين والطود العظيم .

 

هل يمكن اكون بهذه الحدة والوضوح والعطاء ؟ ماذا لو لم يكن أطفالي في ظل أعمامهم .. هل يمكن أن أكون بهذه الثقة والتمرد ؟ وهذا ما أورثني طيب العيش وراحة البال وهناءة النفس وسلامة الصدر ولا صراع داخلي ولا وخز ضمير ولا شعور بالتقصير .

 

وثق تماما يا أخي أن ثمة قدر سيرجعني اليك قريبا وان نصري قريب ولن يكون الا لعينيك.

 

وثق اكثر انك غير قابل لان تغيب عن زوايا قلبي في مكانك الرحيب ا وان تبرح محلك الحبيب ... فخذ عني همي وأجمل احلامي، واذا لم ارجع فأضف جبلا من هم إلى همك وتذكر همومي التي أثقلت بها على كاهلك وحينئذ تجلد واصبر ولا تقل يا رب عندي هم كبير بل فقل ياهم عندي رب كبير".

 

طارق قعدان – أبو خالد

مستشفى سجن الرملة