بين النصر والشهادة تتعلق أرواح أهالي الاسرى المضربين

الثلاثاء 19 فبراير 2013

الإعلام الحربي _ وكالات

 

ترتدي والدة الأسير سامر العيساوي صاحب أطول إضراب عن الطعام بتاريخ البشرية ملابسها منذ ساعات صباح اليوم منتظرة لحظة الانطلاق إلى قاعة المحكمة لتشهد محاكمة ابنها التي أعلن الاحتلال عن عقدها بشكل مفاجئ وقبل الموعد المحدد لها.

 

تقول والدة سامر بصوت تهزه العبرات عبر الهاتف من القدس : " أبلغنا المحامي وبشكل مفاجئ أن هناك محكمة لسامر اليوم الساعة الثانية والنصف ظهرا في حين تاريخ محاكمته 14 من مارس القادم، وهذه مدة طويلة بالنسبة لوضع سامر وقد يفارق الحياة قبلها".

 

وتتابع "أحمد الله ولدي أمل بأنه سينتصر ويعود لي حيا، رغم أني خائفة من رؤيته خاصة بعد الزيارة الأخيرة التي رأيته فيها وهو هيكل عظمي ولا يقوى على شيء".

 

وتتسارع نبضات قلوب ذوي الأسرى المضربين الأربعة سامر العيساوي وأيمن الشراونة وجعفر عز الدين وطارق قعدان مع مرور كل ساعة من حياة أبناءهم، ويصارعون بأملهم في أن تنتصر إرادتهم خوفهم بأن يأتونهم محمولين على الأكتاف.

 

أمل وخوف

وأرغم الأطباء أم سامر على وقف إضرابها عن الطعام بعد تدهور صحتها، خاصة وأنها تعاني من الضغط والسكري ويتوجب عليها تناول 18 حبة دواء يوميا، فيما وصل وزن شقيقته المحامية شيرين المضربة منذ 3 شهور إلى ما دون الـ40 كجم.

 

وتقول شقيقته " تضامننا مع سامر شيء ضميري، وأقل ما نقوم به تجاه أخينا، فنحن لم نطهو أي طعام في المنزل منذ إضرابه ولا نتناوله، ولا نريد من أحد أن يتداول إضرابنا بل نريد أن يركزوا على سامر".

 

وتضيف "رغم أن هناك حراك والكل يقول ساعات حاسمة إلا أننا وللأسف نخشى أن يفوت الأوان ويستشهد أخي قبل أن تأتي اللحظة التي يرضخ فيها للاحتلال لمثل هذه الضغوط".

 

وتشهد الساحة الفلسطينية حراكا تضامنيا متصاعدا مع قضية الأسرى المضربين عن الطعام، شمل اعتصامات ومسيرات ومواجهات بين الاحتلال ومواطنين فلسطينيين في عدة مناطق وأمام السجون أدت إلى إصابة العشرات منهم.

 

وبدأ 800 أسير في ثلاثة سجون صهيونية (إيشل، ريمون، نفحة) اليوم الثلاثاء تنفيذ إضراب عن الطعام تضامنًا مع زملائهم المضربين منذ أشهر.

 

أطفال عز الدين

وتحرق العبرات وجنات أطفال الأسير جعفر عز الدين السبعة، أصغرهم يوسف الذي يحمل صورة والده ويدور بها في المنزل باحثا عنه!

 

ويخشى هؤلاء الأطفال خاصة حمزة وهيام ومؤمن أن يكونوا أيتاما في أي لحظة، فهم يعون قضية والدهم ويعرفون أن استمرار إضرابه وعدم تحرك العالم لإنقاذه يقرّبه من الموت أكثر.

 

ويقول شقيقه محمد (52 عامًا) : "أبناء جعفر متعلقين به كثيرا خاصة مؤمن وهيام اللذيْن يداومان على السؤال عنه وسماع أخباره، حتى إنهم ومن شدة تأثرهم وخوفهم على حياته تراجعوا في تحصيلهم الدراسي.

 

ويشير إلى أن زوجة الأسير مضربة عن الطعام منذ شهر ونصف وتدهورت صحتها نظرا لأنها مرضعة، وقد حذرها الأطباء من استمرار إضرابها واعتمادها على السوائل فقط وتأثير ذلك عليها وعلى أطفالها.

 

وتبث عدد من الإذاعات الفلسطينية المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة اليوم الثلاثاء موجة موحدة لمتابعة ملف قضية الأسرى خاصة المضربين عن الطعام منهم.

 

بين المشفى والمحكمة

وليس حال والدة الشراونة بأفضل من والدة العيساوي، والتي تم نقلها منذ صباح اليوم إلى المستشفى بعد تدهور حالتها نتيجة إضرابها عن الطعام.

 

ورغم الإرهاق والمرض، إلا أنها تصارع من أجل مغادرة المستشفى، وتتمنى أن تقوى للذهاب إلى قاعة المحكمة غدا الأربعاء حيث ستعقد جلسة له هناك.

 

ويقول شقيق الشراونة جهاد (61 عامًا) "وضع أيمن لا يطمئن كما أخبرنا المحامي، خاصة وأن أخباره انقطعت، والجميع يعيش في حالة قلق وخوف نتيجة هذا الانقطاع".

 

ويشير إلى أنه سيتم عقد جلسة في المحكمة في العليا الصهيونية لشقيقه بحسب ما أبلغه المحامي، دون معرفة أي جديد عن شقيقه ومكانه وما حدث له خاصة بعد تعرضه للتعذيب مؤخرا ونقله إلى إحدى المشافي الصهيونية.

 

ولا تملك زوجة الشراونة المضربة عن الطعام ما تعبر به عن حالها وحال أبناءها سوى الدعاء والصبر، وتكتفي بالتضرع إلى الله ليل نهار بأن يتولى زوجها برحمته ويعود إلى أبناءه حيا عما قريب.