يوميات أسير فلسطيني

الأربعاء 20 فبراير 2013

بقلم الصحفية حنان إشتية 

 

ما إن يبزغ الفجر الذي لا يرى من داخل السجن… يقوم ويتوضأ للصلاة… يوقظ من معه في الغرفة… يصلون الفجر جماعة ويدعون الله بالفرج وفك الكرب…. ثم ينطلق كل منهم إلى ما يبدأ به نهاره في كل يوم… منهم من يقرأ القرآن، ومنهم من يمارس الرياضة، ومنهم من يجلس للذكر والدعاء، وآخرون يجلسون مع الرفاق ويتحدثون، ومنهم لا يفعل أي شيء سوى التأمل… نعم يجلس في زاوية بعيداً عن الجميع، ويتأمل ويبقى كذلك ساعات، يتذكر أشياء كثيرة… ويحلم بالأجمل.

 

هناك وداخل الأسر، تمر الدقائق ساعات، وتمر الساعات سنوات، والأسير هناك يشعر أن عمره قد طال عشرات السنين للأمام، لكنه يحاول أن يقضي وقته بالمفيد، وبما يهون عليه شدته.

 

 داخل غرف السجن، الأسرى يتأملون وجوه بعضهم البعض، كل لديه قصص في حياته يرويها لإخوانه الذين يتواجدون معه داخل الغرفة، وكل لديه هم يتحدث به أمام رفاقه، عله يخفف من عبئ ذلك الهم الثقيل الذي أرهقه طيلة سنوات.

 

الأسرى داخل السجون كثير منهم يحب القراءة والمطالعة والكتابة، يمارس ذلك وقد يستفيد في مرات كثيرة من تجارب من معه داخل السجن، فيكتب ويبدع، وتخرج الكلمات والسطور من رحم المعاناة التي يعيشها وبمشاعر صادقة تصب على الورق، يسعى الأسير لجمعها في كتاب أو رواية، يخرجها للعالم الخارجي.

 

يحين موعد الظهر، فينهض الأسرى للصلاة والدعاء من جديد، ثم يأكلون ما يتوفر لديهم من الطعام، فإما أنهم يعدون طعامهم، وإما أنهم يتناولون طعام السجن الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.

 

وبعد ذلك، يذهب البعض لأخذ قيلولة، أو يتكئ متمدداً على بطانية رقيقة جداً، مسنداً رأسه على وسادة هي عبارة عن ملابس له يتخذها متكئاً.

 

ويجيئ العصر ويجيئ المغرب، واليوم يطول أكثر فأكثر، وبالطبع الأسير لا يرى الخارج، بل هو مدرك للوقت من خلال ساعته، ولا زال يعد الساعات وكم تبقى من اليوم لينتهي، والحديث بين الأسرى مستمر، ولا تنتهي القصص ولا الأحاديث بينهم.

 

الآن قارب اليوم على الانتهاء، عم الظلام وأصبح السجن معتماً، آذان العشاء يصدح في المذياع داخل الغرفة، يعم الصمت قليلاً، للانصات للاذان، ثم النهوض للصلاة من جديد، ثم الخلود للنوم.

 

وفجأة وبينما الأسرى نيام، يأتي الجنود للغرفة بحجة التفتيش، والأصح هو أنهم يأتون ليقضوا مضاجع هؤلاء الأسرى من نومهم، فيبعثرون الغرفة ويصادرون بعض الممتلكات في كثير من الأحيان، وقد تستمر حملة التفتيش ساعات، وقد يخرج الأسرى للعراء، حتى ينتهي جيش الفاشية والنازية من تفتيشهم، فيعود الأسرى بعد أن طار النوم من أعينهم.

 

يعود الأسرى ويجتمعون… يتبادلون النظر إلى بعضهم البعض،  وعيونهم تقول: تصبحون على يوم أجمل.

 

ونحن نقول لكم يا أسرانا الأبطال: تصبحون على فجر حرية مشرق