الإعلام الحربي- خاص
أثار
استشهاد الأسير عرفات شاهين جرادات "30" عاماً موجة غضب عارمة جابت كافة
المدن والمخيمات الفلسطينية التي خرجت في مسيرات عفوية باتجاه الحواجز العسكرية
المنتشرة بالضفة الغربية، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين
الغاضبين الذين تسلحوا بالحجارة والزجاجات الحارقة وجنود الاحتلال الصهيوني
المدججين باعتا الأسلحة.
في
حين خرج آلاف المواطنين في مسيرات
جماهيرية حاشدة دعت إليها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وفصائل المقاومة
الفلسطينية، طالبوا فيها المقاومة سرعة الثأر لدماء الأسير الشهيد جرادات، في حين
دعت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة
في سجن نفحة كافة السجون إعلان الإضراب العام كخطوة أولى احتجاجا وتنديدا
باستشهاد الأسير عرفات جرادات في سجن مجدو نتيجة للممارسات والانتهاكات الصهيونية.
الموت البطيء يتهدد الأسرى..
ويعتبر
الشهيد جرادات هو الأسير رقم (2010) الذي يؤتقس شهيداً داخل أقبية وزنازين الاحتلال
الصهيوني، ولن يكون الأخير في ظل تزايد أعداد الأسرى المرضى الذين بلغ عددهم نحو (
1300) أسير مريض يعانون ظروف اعتقالية مأساوية، جراء استمرار سياسة الإهمال الطبي
التي تنتهجها مصلحة السجون الصهيونية بحقهم، مما يهدد حياة بعضهم بالموت، ومن بين
الأسرى المرضى أكثر من (500) أسير بحاجة إلى عمليات جراحية وعلاج عاجل، منهم (155)
أسيراً يعانون أمراضا مزمنة وخطيرة للغاية منها القلب والسكري والسرطان، والفشل
الكلوي والشلل وغيرها. عدا عن الأسرى المضربين عن الطعام، وما يتعرض له الأسرى من
تنكيل وتعذيب بصورة شبه يومية.
وكانت
مصادر عسكرية صهيونية عبّرت عن قلقها الشديد من تصاعد العمليات الفدائية
الفلسطينية في أنحاء متفرقة من مدن وقرى الضفة الغربية، وقطاع غزة، على اثر
استشهاد الأسير عرفات جرادات، واستمرار الإضراب المفتوح للأسرى الأربعة الذين وصل
البعض منهم الى مرحلة الخطر الشديد.
الجهاد يحذر الاحتلال ..
في
حين حملت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن
تداعيات استشهاد
الأسير عرفات جردات (30 عاما) من بلدة سعير قضاء الخليل جنوب الضفة الغربية
المحتلة.
وقالت
في بيان لها تلقى "الإعلام الحربي" نسخة عنه، إنها تنظر بخطورة بالغة لتصاعد وتيرة
الانتهاكات ضد الأسرى، مضيفة أن "ارتقاء البطل جرادات، يفتح الباب على
مصراعيه أمام سياسات الاحتلال العدوانية التي تمارس ضد الأسرى، لاسيما سياسة
الإهمال الطبي التي يكابد بسببها أحرارنا خلف القضبان كثيراً".
وحذرت الحركة، الاحتلال من مغبة التمادي في
عدوانه ضد الأسرى، سيما المضربين منهم، "والذين يخوضون ببسالة معركة إرادةٍ
وتحدٍ للسياسات الإجرامية والعنصرية التي تنفذها مصلحة سجون الاحتلال".
وأشادت
بجماهير الشعب الفلسطيني الذين انتفضوا في وجه الاحتلال نصرةً للأسرى خلف القضبان،
ودعتهم لمواصلة هبتهم ووقفتهم، وفعالياتهم التلاحمية مع الأسرى.
وفي سياق متصل أكد مختصون بشؤون الأسرى أن
استشهاد الأسير عرفات جرادات داخل سجن مجدو "الصهيوني" سيكون له
انعكاسات على الأرض من حيث زيادة فعاليات التنديد بسياسات الاحتلال تجاه الأسرى
عامة والمرضى خاصة، والتي أدت إلى استشهاد جرادات.
وأوضح
المختصون أن هناك مئات الأسرى المرضى داخل السجون والاحتلال الصهيوني لا يكترث بهم
ويتفاقم وضعهم الصحي يوماً بعد يوم، وأن عدد الشهداء داخل السجون وصل إلى 209شهيداً
بفعل سياسة الإهمال الطبي.
الأسرى يعانون الأمرين ..
من
جهته، حمل رأفت حمدونة مسؤول مركز الدراسات لشؤون الأسرى إدارة السجون "الصهيونية"
المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير الموقوف عرفات جرادات، مؤكداً أن الاحتلال
يرتكب جرائم بحق الأسرى المرضى في السجون، وأضاف أن الاحتلال ينتهك القانون الدولي
الإنساني بحقهم والذي أكد على ضرورة معالجة المعتقلين، وتركيب أي أجهزة ضرورية
للمحافظة على صحتهم في حالة جيدة، وإجراء فحوصات طبية لهم مرة واحدة على الأقل
شهرياً.
ولفت
المركز إلى أن هنالك ما يقارب من 16 أسير
فلسطيني يرقدون في مستشفى سجن الرملة بشكل دائم من بينهم خمسة مصابين بالشلل
ويتنقلون بواسطة الكراسي المتحركة، وعدد آخر مصابون بمشاكل في القلب والمعدة
والرئتين والكبد، وآخرون أصيبوا بطلقات نارية خلال اعتقالهم على يد جنود الاحتلال.
ودعا
حمدونة المؤسسات الدولية والمعنية بالصحة العالمية أن يلتفتوا لهذه القضية
الانسانية التى تؤرق أهالى الأسرى قلقاً على ابناءهم وخوفاً على أرواحهم نتيجة
الاستهتار الطبى من قبل إدارة مصلحة السجون.
الفصائل أمام خيار واحد.. خطف جنود..
ومن
جانبه أوضح المحلل السياسي والمختص في الشأن الصهيوني، أكرم عطالله أن حالة
الاختناق التي أنتجتها أوضاع الأسرى في السجون بلغت ذروتها، ولا سيما بعد تصاعد
معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، والتهديد المتواصل من قبل الفصائل الذي كان
واضحاً بأن استشهاد أي أسير في سجون الاحتلال لن يمر مرور الكرام.
وقال
عطا الله لـ"الإعلام الحربي" :استشهاد الأسير جرادات في سجن نحفة وضع
الفصائل الفلسطينية أمام خيار واحد لا ثانِ له، وهو العمل على تحرير الأسرى بأسرع
وقت ممكن.."، محذراً انه ما لم تكن هناك وقفة جادة من قبل الفصائل، فإن
الاحتلال الصهيوني سيستمر في ممارساته وجرائمه ضد الأسرى دون أي اعتبار للموقف
الفلسطيني.
وتوقع
المحلل عطا الله بأن الأوضاع الميدانية ربما تشهد تصعيداً مختلفاً، وربما تتحول
لانتفاضة ثالثة، مشدداً انه على الفصائل أن تجتمع كلها لتقرر الرد المناسب على
جريمة الاحتلال هذه بقتل الأسير جرادات.
وفي
سياق متصل أبدت مصادر صهيونية تخوفها من أن يراكم إضراب الأسرى وما يرافقه من
التفاف شعبي، انتفاضة جديدة، خاصة بعد ما أعطاه استشهاد الأسير عرفات جرادات من
وقود لاستمرار وتوسع الإضراب في السجون الذي يترافق مع تصاعد وتيرة الأعمال
الاحتجاجية والتضامنية التي باتت تشمل الشارع الفلسطيني قاطبة.
قلق صهيوني يتفاقم ..
ونقلت
صحيفة "يديعوت أحرونوت" في موقعها على الشبكة، أن 3000 أسير أبلغوا
مصلحة السجون، رفضهم استقبال وجبات الطعام اليوم الأحد، والبدء بإضراب عن الطعام،
وذلك عق استشهاد الأسير "عرفات جرادات" في سجن مجدو أمس.
وأضافت
الصحيفة، أن الأسرى الفلسطينيين في سجن مجدو قرعوا أبواب الغرف والزنازين أمس
وألقوا بالمواد الموجودة داخل الغرف إلى الممرات باتجاه السجانين، محذرةً من تدهور
الأوضاع الأمنية مع تصاعد المواجهات في مناطق مختلفة من المناطق الفلسطينية.
وأشارت
الصحيفة إلى تضرر عدد من السيارات للمستوطنين قرب الخليل جراء رشقها بالحجارة،
وتضرر سيارة أمن للشرطة الإسرائيلية جراء إلقاء "قنبلة بدائية" اتجاهها
في حي سلوان بالقدس.
وقالت
الصحيفة أن المسؤولين في الكيان الصهيوني مقتنعون بأن المنطقة على أبواب "انتفاضة
جديدة" نتيجة الأحداث المتراكمة، والمواجهات عنيفة التي تشهدها الأراضي
الفلسطينية. فيما قالت صحيفة "هآرتس" أن الفلسطينيين والصهاينة في نقطة هي الأقرب للمواجهة منذ
سنوات، التي لن تستطيع السلطة الفلسطينية قمعها كما في السنوات الماضية".
نبذة عن حياة الشهيد جرادات..
وتجدر
الاشارة أن الشهيد عرفات شليش شاهين جرادات "30 عاماً" بزغ فجر ميلاده
في 14/11/1983م في بلدة سعير شمال محافظة
الخليل، وهو متزوج من دلال عيايدة من بلدة شيوخ و أب لثلاثة أبناء أكبرهم طفلته "يارا"
تبلغ من العمر 3 سنوات، وطفله محمد يبلغ من العمر عامين، وزوجته حامل في الشهر
الرابع في طفل ثالث.
والشهيد
حاصل على شهادة الثانوية العامة ويكمل دراسته الجامعية في جامعة القدس المفتوحة
وهو في السنة الأولى من دراسته.
واعتقل الشهيد جرادات بتاريخ 18/ 2/ 2013م، بتهمة الانتماء لكتائب شهداء الأقصى، ومكث في التحقيق من تاريخ 19- 2/22 /2013 في مركز توقيف وتحقيق الجلمة، وبعد ذلك تم نقله إلى سجن مجدو، ويتابع محامي نادي الأسير ملف الشهيد من لحظة اعتقاله، وأبلغ بأنه ممنوع من لقاء محامي منذ اليوم الأول من قبل مخابرات الاحتلال.
واعتقل الشهيد جرادات بتاريخ 18/ 2/ 2013م، بتهمة الانتماء لكتائب شهداء الأقصى، ومكث في التحقيق من تاريخ 19- 2/22 /2013 في مركز توقيف وتحقيق الجلمة، وبعد ذلك تم نقله إلى سجن مجدو، ويتابع محامي نادي الأسير ملف الشهيد من لحظة اعتقاله، وأبلغ بأنه ممنوع من لقاء محامي منذ اليوم الأول من قبل مخابرات الاحتلال.

