الإعلام الحربي – وكالات:
منذ وقوعها تحت الاحتلال الصهيوني في العام 1967، ومدينة الخليل جنوب الضفة الغربية تعاني من زحف استيطاني يبتلع الأخضر واليابس ويلحق بالأهالي إلى عقر دارهم، باسطاً جناح الجور في ربوع مدينة أبي الأنبياء.
وتشهد المدينة عملية تهويد حقيقية، فالاستيطان في قلبها ووسط التجمعات السكانية في البلدة القديمة منها, حيث تهدف سلطات الاحتلال لتهويد البلدة ببناء حي يهودي فيها.
ويقول سامي النتشة من سكان المدينة:" إن سلطات الاحتلال تمارس أبشع أصناف "الإرهاب والانتقام والثأر والترويع" بحق أهل المدينة من قتل واستحلال لحرمات بيوتهم وتخريب وعبث في ممتلكاتهم".
ورأى أن هدف الاحتلال من وراء ذلك هو تهويد المدينة وتشريد أهلها الفلسطينيين منها باستخدام العنف والهيمنة.
ويعمل الاحتلال جاهداً على الاستيلاء على بعض الأبنية في داخل المدينة وتحويلها إلى أحياء سكنية لليهود, وكذلك عمل على تحقيق التواصل الجغرافي بين الأحياء في داخل المدينة ومستوطنة كريات أربع. وتنشط شركات التعهدات والهندسة الصهيونية في شق الأنفاق والطرق التي أضرت كثيراً بالمواطنين وممتلكاتهم التي تعرضت للاستيلاء عليها وهدمها ومصادرتها.
مستوطنات الخليل
وأقام الاحتلال عدداً من المستوطنات في الخليل, ففي عام 1970 بنى مستوطنة "كريات أربع", حيث تعتبر اليوم من أكبر مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، وأكثرها عنفاً بمستوطنيها المتدينين والذين يحملون أفكاراً هوجاء وعنصرية تجاه العرب الفلسطينيين، ومستوطنة "جفعات خارصينا" على الحدود الشرقية الشمالية لمدينة الخليل ومستوطنة "بيت حاجاي" على الحدود الجنوبية والتي بدئ العمل بها عام 1984.
كذلك أقيمت بؤرة استيطانية كانت عبارة عن نقطة عسكرية وسميت "عاز" لتوسط المسافة بين "بيت حاجاي" و"كريات أربع". بالإضافة إلى مستوطنات "متساد أسفر" شرق بلدة سعير و"كرميئيل" و"معون" و"سوسيا" و"شافي" و"متسادوت يهودا" جنوب وشرق يطا و"شمعة وتينا واشكلوت" جنوب بلدة الظاهرية، ومجدال عوز" وبات يامين شمال المحافظة.
أساليب استيطانية
ويؤكد الحاج عبد السلام إسماعيل من الخليل، أن الاحتلال اتبع سياسات متنوعة لتكريس الواقع الاستيطاني. وقال:" إن من بين تلك الأساليب "أسلوب السيطرة وبسط النفوذ على مواقع فلسطينية, يتم تسليمها للمستوطنين المتطرفين الذي قدموا المدينة وعملوا على السيطرة على مؤسساتها وبيوتها".
ويستشهد المواطنون في الخليل على هذا الأسلوب بما حصل في إحدى المدارس التي سيطر عليها المستوطنون وأطلقوا عليها اسم بيت هداسا, بالإضافة إلى سيطرتهم على مدرسة أسامة بن المنقذ والتي أطلقوا عليها اسم "بيت رومانو" وغيرها الكثير من المنازل والبيوت الفلسطينية التي انتهج بحقها هذا النهج. وأضاف بأن أطماع اليهود لم تتوقف عند هذا الحد, بل باتت تتعدى ذلك الى كل ما يملك الفلسطيني.
ومن جانبه, أشار المواطن عبد الحليم دويك إلى أطماع الاحتلال الاستيطانية في الحرم الإبراهيمي الشريف، الذين بدوؤا بشكل تدريجي بأخذ أجزاء منه إلى أن تقاسموه مع الفلسطينيين. كما تحدث مطولاً عن الأطماع في السيطرة على سوق المدينة, حيث سعى قطعان المستوطنين جاهدين لطرد الفلسطينيين منه إلى أن حولوا أجزاء منه إلى أماكن موحشة لا يستطيع الفلسطيني الدخول إليها.
وقال:" إن المستوطنين وتحت وطأة القتل والجرائم باتوا يحاصرون الفلسطينيين لأخذ حقوقهم، وليست مجزرة الحرم الإبراهيمي بالغائبة عن العالم في تصوير البشاعة الصهيونية في مدينة الخليل".
ادعاءات متشعبة
وتتنوع ادعاءات الاحتلال لتبرير السيطرة والاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، فتارة تحت مسمى "مناطق عسكرية", وأخرى لشق طرق التفافية وإقامة محميات طبيعية وغيرها. ويلاحظ أن أكثر من نصف أراضي محافظة الخليل هي تحت مسمى مناطق عسكرية واستيطانية أي بنسبة تفوق 50% كما تشير الدوائر الإحصائية، فضلاً عن أن هناك مساحات شاسعة خصصت للمحميات الطبيعية والمشاريع الاقتصادية الصهيونية.
وتشير مخططات الجدار الفاصل الذي تعتزم سلطات الاحتلال إقامته في محافظة الخليل بأن نصف أراضي المحافظة ستكون خارج الجدار. ويبين مخطط الجدار أيضا أن قرابة 60 % من أراضي المحافظة الصالحة للزراعة باتت مستهدفة بوضع اليد الصهيونية حيث سيبتلعها الجدار. وقد أدت هذه السياسة إلى انهيار الاقتصاد وسط مدينة الخليل وإلى عملية نزوح كبيرة.
ويعيش المواطنون الفلسطينيون القريبون من البيوت اليهودية حالة لا تطاق, حيث يشير أحدهم وهو من عائلة أبو سنينة إلى أن المستوطنين يتعرضون لهم بشكل يومي. ويقول:" يقومون بالاعتداء علينا وعلى سياراتنا وتكسير الزجاج وثقب الإطارات, بالإضافة إلى قيامهم باقتلاع وتكسير أقفال وأبواب منازل المواطنين والصعود إلى أسطح المنازل وإلقاء الحجارة على المواطنين".
ويتابع:" أضف إلى ذلك, قيامهم بإلقاء النفايات على البيوت الفلسطينية وعلى مسجد الرأس في المنطقة، بالإضافة إلى قيامهم بإحراق نفاياتهم بجوار نوافذ بيوت المواطنين".

