مواطنون ومختصون لـ"الإعلام الحربي": نطالب إبقاء جذوة المقاومة مشتعلة

الثلاثاء 26 فبراير 2013
الإعلام الحربي- خاص
 
لليوم الثالث على التوالي، تتواصل الهبّة الجماهيرية الغاضبة في الضفة الغربية ضد الاحتلال الصهيوني بوتيرة متصاعدة على اثر استشهاد الأسير عرفات جرادات "31" عاماً داخل أقبية التحقيق الصهيونية، فيما تشهد المناطق الحدودية لقطاع غزة حالة استنفار غير مسبوق على طول الشريط الحدودي شمال وشرق قطاع غزة، على اثر الصواريخ التي أطلقت من داخل قطاع غزة باتجاه المغتصبات الصهيونية المحيطة بغلاف غزة بصورة متفرقة، الأمر الذي من شانه أن إشعال فتيل انتفاضة فلسطينية جديدة ضد الاحتلال الصهيوني، إلا أن العديد من المتابعين للشأن الفلسطيني استبعدوا إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية بالضفة الغربية في ظل استمرار التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة الفلسطينية وجيش الاحتلال الصهيونية لقمع الانتفاضة والحيلولة دون استمرارها، مؤكدين أن ما يدور اليوم من مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجيش الاحتلال موجة غضب ستنتهي لتعود الأمور إلى سابق عهدها.
 
"الإعلام الحربي" لسرايا القدس خلال جولة لمراسله لخيمة العزاء التي أقيمت وسط الجندي المجهول للشهيد الأسير عرفات جرادات، استطلع أراء الحضور عن المطلوب فعله لإبقاء جذوة المقاومة والانتفاضة مشتعلة في وجه غطرسة الاحتلال الصهيوني  حتى يحقق الأسرى مطلب العادل بالحرية والعودة إلى عوائلهم سالمين وليس في توابيت كما حدث للشهيد جرادات وغيره العشرات من الأسرى الذين قضوا نحبهم داخل أقبية التحقيق وزنازين الاحتلال العنصرية.
 
قلق وخوف
والدة الأسير أحمد أبو جزر -من سكان مدينة رفح ومحكوم عليه بالسجن لـ"16" عاما أمضى منها تسع سنوات- أكدت حرصها على المشاركة في كافة الفعاليات التي تدافع عن قضية الاسرى رغم ما تعانيه من أمراض عديدة ، داعية كافة شرائح المجتمع الفلسطيني إلى الخروج جماعات وفرادى لاجبار العدو الصهيوني على إطلاق سراح الأسرى من سجونه "النازية" .
 
ولم تخفِ "أم أحمد" قلقها الشديد على مصير نجلها ورفاقه في ظل شح مصادر الأخبار عن وضع الأسرى داخل السجون لسبب تعمد الاحتلال سياسة التكتيم بإجراء عمليات نقل للأسرى من سجن لآخر، مشددةً على ضرورة تحرير الأسرى من سجون الاحتلال بشتى أشكال المقاومة وبأسرع وقت ممكن.
 
لغة القوة
أما الأسير المحرر طارق عز الدين، المُبعد إلى غزة ضمن صفقة " وفاء الأحرار"، فرحب بأي جهد مقاوم يؤدي إلى إطلاق سراح الأسرى من غياهب السجون الصهيونية، قائلاً لـ"الإعلام الحربي" :"أي جهد يسهم في الإفراج عن الأسرى أو حتى تخفيف من معاناتهم اليومية التي يتعرضون لها بشكل يومي، جهدٌ مبارك، لكن التجربة الطويلة المريرة مع العدو الصهيوني خلقت لدينا قناعات أنه لا يفهم إلا لغة القوة والقوة فقط".
 
وشدد عز الدين على ضرورة أن يكون عنوان إطلاق سراح الأسرى عنوان أساسي ورئيس على سلم أولويات السياسي والمقاوم الفلسطيني.  
 
ووافقه الرأي الأسير المحرر مصطفى المسلماني، المُبعد إلى غزة ضمن صفقة وفاء الأحرار، مؤكداً حرصه وكل إخوانه المحررين على الوفاء لإخوانهم الأسرى داخل سجون الاحتلال.
 
وقال المسلماني لـ"الإعلام الحربي":" العدو لا يفهم إلا لغة القوة، والمجتمع الدولي لا يحترم الضعيف، ونحن بفضل الله أقوياء بقوة مقاومتنا التي حققت انتصار السماء الزرقاء".
 
وتابع حديثه قائلاً :"على مقاومتنا الفلسطينية أن تبحث على أدوات جديدة تمكنها من أسر جنود صهاينة لتحقيق صفقات تبادل تسهم بشكل فاعل في  تبيض كافة السجون الصهيونية من الأسرى الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم".
 
مستعدون لدفع الثمن
أما المواطن هشام الأغا  فطالب المقاومة الفلسطينية بأسر جنود صهاينة في أسرع وقت ممكن، قائلاً :" نحن أهل غزة  مستعدون  لبذل الغالي والنفيس لأجل تحرير الأسرى من سجون النازي الصهيوني"، لافتاً إلى ما تعرضت له غزة من عدوان غاشم إبان اسر الجندي الصهيوني " جلعاد شاليط" الذي أصرت المقاومة الفلسطينية الاحتفاظ به رغم كل ما تعرضت له وشعبنا حتى تحقيق صفقة " وفاء الأحرار".
 
جبهة على عدة محاور
وبدوره أكد الأسير المحرر رامز الحلبي، أن الفعل المقاوم يجب أن يسير في عدة محاور، قائلاً :" لأجل تحرير الأسرى لابد أن تتوحد وتتكاتف كافة الجهود أولاً: على مستوى الحكومتين بالضفة وغزة من خلال جعل قضية الأسرى على سلم أولوياتهم ورفعها إلى أعلى المستويات العالمية، حيث أننا نتكلم عن نزيف يومي غير القضايا الأخرى، فهناك في سجون الاحتلال أرواح تزهق، وأخرى قد نسمع خبر استشهادها  بين عشية أوضحاها، دون سابق إنذار كما استشهد عرفات جرادات بعد خمس أيام من اعتقاله، فسامر العيساوي الذي تجاوز إضرابه عن الطعام المائتين يوم، و طارق قعدان، وجعفر عز الدين الذي يعاني وضع صحي خطير، أما على مستوى المقاومة يجب أن تضع تحرير  الأسرى نصب أعينها لان العلاج الوحيد والمجدي لحل قضية الأسرى لن يكون الا من خلال الطريق التي عرفناها جندي مقابل جندي ..".
 
وأكمل حديثه لـ"الإعلام الحربي" قائلاً :" ثالثاً على المستوى الجماهيري، فنتوقع من أن أهلنا في الضفة الغربية الذين هم على احتكاك مباشر مع العدو الصهيوني أن يتحركوا بشكل جاد نحو بوابات السجون والاشتباك مع جنود الاحتلال".
 
وأكد الحلبي على أهمية الفعل الجماهيري في زلزلة الأرض تحت أقدام العدو الصهيوني، مشيراً إلى ما حققه التفاعل الجماهيري من انجاز تاريخي للأسرى في إضرابهم عام 91.
 
فلندع الشعارات جانباً
في حين قال الأسير المحرر ، إبراهيم عليان، المبعد من القدس إلى غزة ضمن صفقة " وفاء الأحرار":" ما يجري الآن من حرك لا يرقى إلى المستوى المطلوب لكنه  حراك تراكمي جيد ممتاز ونحن ننظر إليه بعين الرضا"، مؤكداً أن الأسرى في سجون الاحتلال ينتظرون المزيد من الوقفات في كل فلسطين والوطن العربي والإسلامي  لأجل إطلاق سراحهم.
 
وأضاف " المطالبة بتحسين أوضاع الأسرى المعيشية داخل السجون، لا يمكن أن يغني عن مطلب الحرية لأسرانا".
 
وأكمل حديثه لـ"الاعلام الحربي" قائلاً:" الشعب الفلسطيني مطالب الآن تحرير أسراه آن الأوان أن نضع الشعارات الرنانة جانباً ونتحرك بشكل جدي نحو تحرير أسرانا الذين يعانون شتى ألوان الاضطهاد والإذلال والقمع .."، مشير إلى وجود مئات الأسرى المرضى والمعزولين الذين يعيشون واقع سيء للغاية في ظل الإهمال المتعمد لهم.

وختم حديثه قائلاً :" المحزن والمؤسف أن عرفات جرادات عندما اتخذت حكومة الاحتلال قراراً بإعدامه داخل سجون الاحتلال، تركت خلفه ثلاثة أطفال لا يتجاوز عمر أكبرهم الأربع سنوات، لماذا نصر السكوت والصمت إزاء تلك الجريمة البشعة ..".
 
مطلوب جبهة مقاومة
ومن جانبه أكد المحلل السياسي د. أسعد أبو شرخ على ضرورة إطلاق يد الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع إشعال الأرض تحت أقدام العدو الصهيوني، مشدداً على "ضرورة وقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني الذي يقتل شعبنا بدٍ بارد فيما سلطتنا تواصل التنسيق الأمني معه بدمٍ بارد ـ" على حد قوله.
 
وقال أبو شرخ لـ "الإعلام الحربي":" المطلوب اليوم تصعيد الكفاح المسلح في الضفة والقطاع نحو هدف واحد تحرير فلسطين "، مشدداً على ضرورة أن تتخذ السلطة الوطنية الفلسطينية قراراً جريئاً يفضي إلى إلغاء كافة الاتفاقات المبرمة مع العدو الصهيوني والعمل على الحثيث على تشكيل جبهة مقاومة موحدة .
 
وتابع حديثه قائلاً:" نحن لسنا بحاجة إلى حكومة ووزارات وحراسات ومواكب لا أول لها ولا آخر، بقدر ما نحن بحاجة إلى جبهة مقاومة موحدة تؤمن بالثوابت الفلسطينية المتمثلة بالوحدة الوطنية والتعبئة القومية لأجل التحرير".