الإعلام الحربي – القدس المحتلة
قالت دراسة جديدة صادرة عن معهد بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية إن كيل المديح لإيجابيات منظومة القبة الحديدية هو من السابق لأوانه، ذلك أنها لم تُعزز قوة الردع الصهيونية بالمرة، بل بالعكس.
وقال معد الدراسة البروفيسور آفي كوبر، إنها فتحت الباب على مصراعيه أمام سباق التسلح في المنطقة، وتحديدًا من قبل أعداء الكيان، الذين لا يألون جهدا في توجيه ضربة عسكرية للدولة العبرية، بالإضافة إلى ذلك قال البروفيسور كوبر إن المنظومة المذكورة تحد من نجاح الجيش الصهيوني في اتخاذ خطوات عقابية، بإدعاء أن قوة الردع موجودة.
وساقت الدراسة أنه في أوائل شباط (فبراير) الجاري نشر الجيش الصهيوني القبة الحديدية المضادة للصواريخ في شمال الكيان، لدرء الأخطار المحتملة في المنطقة، وهذه المنظومة هي حقَا إنجاز مثير للإعجاب من الناحية التكنولوجية، ليس لأنه يحمي السكان فقط، بل لأنه يمنح القيادة السياسية والأمنية في تل أبيب الحرية في اختيار الزمان والكيفية للرد على أي اعتداء.
وأشارت الدراسة إلى أن القبة الحديدية تمكنت خلال العدوان الأخير على غزة من اعتراض حوالي 90 بالمائة من الصواريخ الفلسطينية، ولكن هذه النسبة ستختلف كثيرًا عندما يدور الحديث عن مناطق مأهولة بالسكان، كما أن المنظومة منحت الصهاينة نوعًا من الشعور بالاطمئنان لأن الصواريخ لم تُعرض المصالح الأمنية للدولة العبرية للخطر، كما أن التكلفة العالية لا تزال أقل من الضرر الناجم عن الصواريخ الفلسطينية أو صواريخ حزب الله على الممتلكات، ناهيك عن التكلفة في الخسائر بالأرواح. ولفتت الدراسة إلى أن كل اعتراض من المنظومة يكلف حوالي 50،000 دولار، في حين أن الأضرار التي ألحقت أحد الصواريخ على أهداف صهيونية هي أعلى من ذلك بكثير، تقدر بنحو 750،000$، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أعربت عن استعدادها لمساعدة الكيان في تمويل المنظومة.
بموازاة ذلك، أوضحت الدراسة أن العديد من الخبراء في الكيان عبروا عن شكوكهم في ما يتعلق بالقبة الحديدية، إذ أنه لا تكاد تتمكن من اعتراض ألف صاروخ، لا سيما وأنها ستكون مُلزمة باعتراض قاذفات صواريخ متعددة، وأنها منذ البداية لم تتمكن من الناحية التكنولوجية الدفاع عن المجمعات التي تقع بالقرب من الحدود مع غزة؛ مثل هذا الدفاع يتطلب أنظمة أخرى، مثل استعمال الليزر، كما أكدوا أن بعض أنواع الصواريخ بإمكانها التفوق على المنظومة واجتيازها، مضيفين أن هناك جوانب سلبية إضافية من النظام الذي ينبغي النظر فيها، وفي مقدمة ذلك أن القبة الحديدية لا تمنح إسرائيل قوة الردع المطلوبة، فبإمكان المنظومة الدفاع عن الكيان بقدر معين من صواريخ حزب الله والمقاومة في غزة، ولكنها غير مؤهلة لمعاقبتهم، كما أكد الخبراء على أن المنظومة حاليًا، يمكن أن لا تفعل أكثر من إحباط المنافس، لا أنْ تردعه.
علاوة على ذلك، ضمنيا، في كثير من الأحيان فإن نشر المنظومة في مناطق مختلفة من الدولة العبرية، قال البروفيسور كوبر، هو بمثابة رسالة للأعداء بأن الدولة العبرية تخشى وتخاف منهم، الأمر الذي يرفع من معنوياتهم لمهاجمة العمق الصهيوني، وهنا تكمن المشكلة الرئيسية، ذلك أن القبة الحديدية لا يُمكنها بأي حالٍ من الأحوال الدفاع عن جميع المدن الصهيونية، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، تبقى البلدات الصهيونية في الجنوب رهينة بأيدي المقاومة الفلسطينية في القطاع، لافتًا إلى أن القبة فعلاً اعترضت تسعين بالمائة من الصواريخ في العدوان الأخير، ولكن بموازاة ذلك، أبقت الصهاينة في الملاجئ وعطلت الحياة اليومية الروتينية لأكثر من مليون صهيوني وحتى نظام أكثر اكتمالا لا تسمح للصيانة روتينية في زمن السلم، وذلك لأن حطام الصواريخ اعتراض، فضلا عن أن الصواريخ الاعتراضية من أنفسهم، سيكون خطرا على الناس في المناطق المفتوحة.
وعلاوة على ذلك، إلا أن السكان في الشمال والجنوب كانوا وما زالوا، وعلى ما يبدو سيبقون رهينة بأيدي حزب الله اللبناني والمقاومة الفلسطينية.
أما بالنسبة للإدعاء بأن المنظومة تُوفر الحرية للقيادة السياسية والجيش الصهيوني والوقت للتحضير لأعمال هجومية فهي أيضًا إشكالية، إذ أنه يُمكن أنْ يحصل العكس تمامًا: ذلك أن عدم وجود إصابات في صفوف المدنيين الصهاينة قد تجعل أي عملية عسكرية واسعة النطاق لمعاقبة المقاومة في القطاع أوْ حزب الله غير شرعية تقريبا، خارجيًا وداخليًا.
وأخيرًا، قال البروفيسور كوبر، إن مشكلة القبة الحديدية هي في التعامل مع كميات كبيرة من الصواريخ التي ستُطلق على الكيان ستكون بمثابة محفزٍ لسباق التسلح، كما أنه يشجع المنافسين للحصول على كميات كبيرة من الصواريخ والقذائف لاختراق المنظومة، ولهذا السبب، أضاف الباحث، فإنه خلال الحرب الباردة تجنبت القوى العظمى نشر هذه النظم، باستثناء ما يتعلق في مناطق محدودة جدًا.
ولفت إلى أن مساحة الكيان صغيرة ولا تُبرر نشر مثل هذه المنظومة، ولكن بالمقابل هذا لا يمكن أنْ يُغير من حقيقة أن أعداء الكيان منذ فترة طويلة توصلوا إلى قناعة بأن الدولة العبرية ضعيفة من حيث قدُراتها الدفاعية، الأمر الذي دفع صناع القرار في تل أبيب إلى تطوير هذه المنظومة، بالإضافة إلى منظومات دفاعية أخرى، على حد قوله.
وخلصت الدراسة إلى القول إن الجانب الأكثر إيجابية في القبة الحديدية يكمن في قدرتها على إنقاذ حياة المواطنين، ومنح الشعور للصهاينة بأنهم الآن في حماية أفضل من الماضي، وهو الأمر الذي لا يُستهان فيه.
ولكن مع ذلك، أوضحت الدراسة، أن المنظومة لا يُمكنها توفير حماية لأولئك الذين يعيشون بالقرب من الحدود، ويحرر بالكاد الجبهة الداخلية من تعطيل الحياة اليومية، علاوة على تحطيم المعنويات.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يأتي بنتائج عكسية فيما يتعلق بالردع، وربما خلق الانطباع بأن الكيان مستعد للتسامح مع العدو الذي يُهاجمه بالصواريخ، وعلاوة على ذلك، من الجائز جدًا أنْ تكون القبة الحديدية قد ربطت أيدي الصهاينة، فبدلاً من تحمل حرية الاختيار والعمل بقدر ما يتعلق الأمر في قضية الانتقام، من المُمكن أنْ تُضعف المنظومة الدولة العبرية من شن الهجوم التقليدي على الأعداء، وأخيرا، فإن هذه المنظومة ستُحفز على سباق التسلح نتيجة لمحاولات عربية وإيرانية للاستفادة من الصعوبات التي تُواجه القبة الحديدية في مواجهة كمية كبير من الصواريخ، وخلص البروفيسور إلى القول إن رئيس الوزراء الصهيوني السابق، إيهود أولمرت، كان قد قال وبحقٍ: نحن لن نحمي أنفسنا حتى الموت، القبة الحديدية هو الخبر السار الوحيد بشرط واحد: أنه يتحتم على القيادة السياسية والعسكرية في الكيان الاعتراف بمحدوديتها، على حد قول البروفيسور كوبر.

