الإعلام الحربي – غزة
غرف "العار" التي يسميها الأسرى "العصافير" هي أحد أهم الأساليب الماكرة التي يلجأ إليها العدو الصهيوني لأخذ المعلومة من الأسير الفلسطيني، بعدما تعجز مخابراته عن انتزاعها منه بالقوة.
ويعيش الأسير منذ اللحظات الأولى لاعتقاله معاناة جسمية ونفسية شديدة، عبر وجبات من التعذيب الشديد، وبأساليب كثيرة، ومن بينها: عزله مقيدًا للخلف ومعصوب العينين في زنزانة انفرادية ذات رائحة نتنة وخالية من الشمس والتهوية، وهو ما حصل مع الشهيد الأسير عرفات جرادات، بحسب ما سرب مما جرى معه خلال التحقيق.
ولا تتوقف معاناة الأسرى عند حد أو أسلوب معين جراء ممارسات الاحتلال، ولعل من أشدها وأصعبها عملية التحقيق التي تمتد أيامًا أو أسابيع أو أشهرًا حسب القضية التي يريد الاحتلال "تلبيسها" للأسير ، وقد تفضي تلك العملية إلى الموت، كما حصل مع جرادات.
ويقول الأسير المحرر ثامر سباعنة المتابع لشؤون الأسرى: "قد يدخل "العصفور" (العميل) إلى زنزانة الأسير؛ ليأخذ منه المعلومات عن طريق زرع الثقة فيه، أو بطرق أخرى".
ويشير عدد من كتاب الاحتلال إلى أن الشهيد جرادات كان في زنازين "الاستنطاق"، أي العصافير، لحظة وفاته في سجن مجدو قسم (11).
بدوره، يؤكد الحقوقي أحمد البيتاوي أن من يوصفون بـ"العصافير" عادة ما يلجئون إلى أسلوب التعذيب، وهو أمر أكده عدد من الأسرى السابقين.
ولفت البيتاوي النظر إلى أن محققي (الشاباك) عادة ما يسمحون في بعض الأحيان وبإطار محدود لـ"العصافير" باستخدام التعذيب الجسدي؛ لانتزاع المعلومات.
الباحث في شؤون الأسرى فؤاد الخفش يشير إلى أن دور العصافير هو مكمل لدور مخابرات الاحتلال، وأنه أحيانًا يحقق نتائج تعجز عنها المخابرات؛ نظرًا إلى الأساليب الماكرة التي يستخدمها "العصافير".
وتجمع المراكز الحقوقية وشهادات أسرى محررين كثر على أن التعذيب عبر عزل الأسير خلال التحقيق يطال كل أسير، ومن النادر جدًّا أن عدم تعذيبه بهذا الأسلوب النفسي الشديد.
ويتناوب على تعذيب الأسير _وهو ما حصل مع الشهيد جرادات_ الجنود الذين يعتقلونه تحت جنح الظلام، والطبيب العسكري الذي يفحص إمكانية تحمل الأسير للتعذيب الشديد ويقره، ثم محققو (الشباك) الذين يتبدلون في نوباتهم وأساليب التعذيب، وسجانو مصلحة السجون، والعاملون في عيادة السجن، والقاضي الذي يُمدد الاعتقال، كلٌّ بحسب دوره ومجاله.
ويقول الخفش: "إن العزل من أسوأ ما تقوم به إدارات السجون ضد الأسرى الفلسطينيين"، لافتًا النظر إلى أن ظروف العزل والإفراد التي يوضع بها السجناء الفلسطينيون في السجون وتستمر مددًا طويلة؛ تؤدي إلى وضع كارثي وتدهور صحة الأسير.
وتصف محامية الأسرى بثينة دقماق حال ووضع الأسرى المعزولين بالقول: "هم معزولون في أقبية تشبه القبور؛ فالعزل ترمي منه مصلحة السجون إلى عدم تواصلهم مع العالم الخارجي، ووضعهم في حالة ضغط نفسي فظيع تكون لها آثار سلبية قاتلة على حياتهم".

