على حاجز قلنديا.. المأساة تتكرر كل يوم!

الأحد 03 مارس 2013

الإعلام الحربي – وكالات

 

"مأساة تتكرر كل يوم, بأن يكون من وقتك أكثر من ساعتين انتظار على حاجز قلنديا، ولو أنك لا تريد الدخول للقدس فإن الأزمة المرورية التي صنعت بفعل التخطيط الهندسي للحاجز العسكري جعلت من الصعب على المواطنين تخطي تلك المنطقة دون المرور بالأزمة".. عبارات تخرج من واقع الحال للمواطن توفيق العناتي من عناتا شمال شرق القدس، والذي يعمل في أحد المحال التجارية في رام الله.

 

ويغادر هذا المواطن كما يقول في ساعات العصر التي تعتبر ذروة الأزمة المرورية، حيث يعود الموظفون والعاملون وطلبة الجامعات إلى منازلهم بعد يوم عمل ودراسة تتبعه ساعات انتظار طويلة على الحاجز.

 

وقبل اندلاع انتفاضة الأقصى كانت قوات الاحتلال تتمركز قرب بلدة الرام المحاذية لمخيم قلنديا من خلال حاجز عسكري تشتد عليه الإجراءات الأمنية تارة وتخف تارة أخرى، في استهداف متعمد للمقدسيين لأن أهالي الضفة الغربية من حملة الهوية الفلسطينية يمنع عليهم التواجد في المدينة المقدسة.

 

ويقول المواطن حمد الطوري من القدس: مع بداية سبتمبر من العام 2000 أقدم الاحتلال على نصب حاجز عسكري ونشر أكياس من الرمال وأبراج عسكرية وسواتر أسمنتية في المفترق الذي كان يعرف بمفرق الرام.

 

وأضاف: تحول الشارع إلى قسمين يفصلهما الجنود وينشرون إرهابهم وآلات التفتيش ويستخدمون أساليب خادشة للحياء مثل تعرية المواطنين، وإطلاق النار على عدد منهم ومنع آخرين من الدخول والفحص الدوري، حتى باتت الحياة في جحيم في تلك المنطقة بسبب الاستهداف لكل المواطنين من المقدسيين وغيرهم.

 

ويضيف:" كنا نتعرض للذل بصورة يومية حتى أن الجنود كانوا يستوقفون الشبان لأكثر من ثلاث ساعات، وبعد العام 2006 تحول الحاجز العسكري إلى منطقة تشبه المعبر حيث تم شق وإزالة جبل كامل كان بجوار الحاجز وأنشئت مبان وسواتر إسمنيتة ضخمة والتصق الحاجز بالجدار العنصري الملتف حول المدينة، حتى تضاعفت المعاناة وبات المقدسي يفكر في السكن في رام الله بجوار عمله".

وحاجز قلنديا من الحواجز العسكرية الرئيسية التي أقامها الاحتلال حول القدس كي يخنقها من الشمال، بينما تتقاسم حواجز حزما و"جيلو" وعناتا خنق القدس من الحدود الأخرى ليصبح بترا واضحا للتواصل الفلسطيني وتضييقا على المقدسيين لثنيهم عن الاستمرار في خوض هذه المعاناة يوميا والسكن بجوار عملهم في الضفة الغربية، وبالتالي تفريغ المدينة المقدسة من أهلها.

 

ويوضح المواطن توفيق العناتي ، أنه يسكن عناتا التي هي خارج الجدار ولكن الاحتلال بإقامته لحاجز قلنديا زاد من العذاب الذي يعيشه أهالي أكثر من سبع بلدات وقرى وأحياء خارج الجدار بالإضافة إلى آلاف المقدسيين من حملة الهوية الزرقاء، حيث إن الحاجز أحدث أزمة مرورية خانقة في الوقت الذي يمنع فيه من تطوير الشارع أو تنظيم السير من قبل السلطة الفلسطينية بحجة أنها منطقة تابعة للسيطرة الصهيونية.

 

ومنذ العام 2006 إلى العام 2013 ما زالت الحكاية تسرد وتتكرر في وسائل الإعلام والمعاناة تتفاقم على الواقع، فمشهد اصطفاف المركبات بالمئات على كلا الاتجاهين ما زال يفتتح صباح المواطنين ويختتم يومهم الشاق.

 

ويقول الخبير في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش ، إن الاحتلال يسعى من وراء تلك الحواجز إلى حصار الفلسطينيين وتنفيذ المخططات الاستيطانية، وهذا ما يجري مع العديد من الحواجز العسكرية التي تحولت من جندي ودورية وإشارة قف إلى نقطة عسكرية وأبراج، ومن ثم بعضها خدم التمدد الاستيطاني ومنع البناء بجوارها إلى أن تمت مصادرة الأراضي لصالح المستوطنين.

 

ويعتبر حنتش حاجز قلنديا مثالا حيا على معاناة الفلسطينيين بحجة توفير الأمن للمستوطنين، حيث إن تلك المنطقة لا يصل لها مستوطنون والحجج لإغلاق المنطقة بحاجز ينكل فيه الجنود بالمواطنين يوميا ويغلق بمزاجهم؛ دليل على أن الاحتلال يسعى لتهويد المدينة المقدسة وطرد أهلها منها من خلال الفصل الجغرافي.