الإعلام الحربي - نابلس
تتكرر الاقتحامات لمقام يوسف في مدينة نابلس من قبل مجموعات المستوطنين المتطرفين، ويبقى المواطنون من أهالي المدينة خصوصًا من يقطن بالقرب من المقام، أسرى هذه الاقتحامات ويتعرضون للأذى بحجة الصلاة.
وتشكل مجموعات المستوطنين التي تقتحم المقام بحماية جيش الاحتلال لأداء طقوس تلمودية؛ خطرًا حقيقيًا على المواطنين، وتندلع في أحيان كثيرة مواجهات عنيفة بين جيش الاحتلال والفلسطينيين.
وتشير مصادر من دائرة الاستعلامات في بلدية نابلس، إلى أن هذا المقام تحيط به ثلاث من أكبر مدارس المدينة، ويربو عدد طلبتها على ألفين من الطالبات والطلاب، ويقع المقام في موقع متوسط بين شارعي عمان والقدس، إضافة إلى الشارع الذي يمرّ بمحاذاته تمامًا، ويؤدي إلى مخيم بلاطة، والمنطقة الصناعية، وسوق الخضار المركزي، والمسلخ البلدي، وعشرات القرى الشرقية القريبة جدًّا من المدينة، وتعتبر من ضواحيها.
وأضافت المصادر، أن المقام يتحكم في أكثر مواقع مدينة نابلس أهمية وخطورةً وكثافة سكانية، معتبرًا أن تردد عشرات الجنود والمستوطنين المتعصبين على هذا المكان ووجودهم بداخله، وفي ساحاته واحتفالاتهم وصلواتهم فيه بدعوى أنه مكان يهودي مقدس "يعود للنبي يوسف الصديق"، وإقامة مدرسة دينية في هذا المقام، وإصرارهم على اعتباره تراثًا يهوديًّا، كل هذه أسبابٌ كافيةٌ لإثارة التوتر في المنطقة.
بدوره، يقول الإعلامي نواف العامر لـ"فلسطين": "إن المتطرفين اليهود يقيمون احتفالاتهم التي قد تمتد إلى ساعات الصباح الأولى مسببين بذلك إزعاجًا لكل سكان هذه المناطق فضلاً عن المضايقات التي يسببونها للمواطنين، وهي مضايقات متعمدة، وتحديات ليس لها ما يسوغها كما يقول كل الناس، وكما يعرفون هم أنفسهم ذلك أيضًا".
أما الباحث في المقامات الدينية يوسف خليف فيقول: "إن كل من يزور هذا المقام، بل إن كل من يعرف هذا المقام، قبل أن يستولي عليه المستوطنون لا يشك لحظة في أنه مسجد إسلامي فيهِ محراب للصلاة".
وأوضح خليف أن هذا المقام سمي بهذا الاسم "تيمنًا باسم نبي الله يوسف الذي يؤمن به المسلمون، وتكريمًا له على غرار المقامات الكثيرة المنتشرة في فلسطين والتي تحمل أسماء كثير من أنبياء الله".
واستدرك قائلًا: "لا يعني أن سيدنا يوسف قد دُفن في هذا المكان على الإطلاق، ولا يعني أيضًا أنه دُفن في الحرم الإبراهيمي في الخليل، فالمعروف والمتفق عليه لدى جميع أتباع الديانات أن يوسف الصديق قد عاش في مصر، ومات فيها أيضًا، وأنه قد دفن في مياه النيل، وهذا معناه أن القبر الموجود داخل هذا المقام ليس قبر يوسف الصديق أبدًا".
وتابع: "ثم إن البنّائين والمهندسين، وكل علماء الآثار يقولون إن عمرَ البناء (المقام) لا يتجاوز مائتي عام، لا ألفي عام وبذا نستخلص أنه لا علاقة لليهود بهذا المكان أبدًا لا من قريب ولا من بعيد".
وأشار إلى أنه في عام 1986 أقام الاحتلال مدرسة دينية يهودية، وكانت سلطات الاحتلال العسكري الصهيوني قد فصلت القيّم على هذا المقام في العام (1983)، وفي عام (1990) أقاموا فيه نواةً استيطانيةً بتواجدٍ عسكريٍّ دائم، وفي العام (1991) أغلقوا محرابَ هذا المسجد بالإسمنت المسلّح بهدف تغيير معالمه، ثم كان ما كان من كبار الحوادث والأحداث بعد اتفاقيات أوسلو.
وكان الموقع المذكور شهد مواجهات مسلحة مع مقاومين في عام 2003م، وفي عام 2011 قتل مستوطن وجرح ثلاثة بجروح برصاص أحد عناصر الشرطة الفلسطينية بعد دخولهم بدون تنسيق أمني، وتم اعتقال الشرطي ومحاكمته من قبل السلطة.

