الإعلام الحربي – خاص
مشاهد القتل والدمار التي خلفها العدو الصهيوني في كافة بقاع فلسطين المحتلة لم تغب عن أذهان أطفال فلسطين الذين تأثروا بفكر ونهج المقاومة، وباتوا يحملون في ثنايا فكرهم المحدود الحمية لمواجهة هذا الكيان المجرم.
أطفال فلسطين ليسوا كبقية أطفال العالم فهم من تمزقت أشلائهم بفعل الصواريخ, وتكبلت حريتهم بفعل الأسر, وهم من قضت أرواحهم بفعل الإرهاب والإجرام الصهيوني, وهم من حرموا من معنى الطفولة , فلا أحلام وردية, ولا أمان أو استقرار.
فصواريخ العدو الحاقدة لم ترحم براءة الأطفال، ولم تشفق لخوفهم وبكائهم وكانت الحد الفاصل لطموحهم وأحلامهم البسيطة, فمنهم من فارق الحياة وهو بحضن والديه يختبئ من صواريخ الموت الصهيونية, ومنهم من اختطفته قوات الاحتلال لتضعه في الأسر ضاربةَ بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية التي تمنع اعتقال الأطفال وتعذيبهم.
كل ما ذكرناه في الأعلى وأكثر أشعل في نفوس أطفال فلسطين الثورة ضد العدو الصهيوني, وجعلهم يعشقون فكر المقاومة وينتمون إليها منذ نعومة أظافرهم, فرغم حداثة سنهم إلا أنهم تسربلوا بحب الجهاد والشهادة.
ويظهر مدى تأثر أطفال فلسطين بثقافة المقاومة من خلال ألعابهم الحربية التي تعبر عن مدى وحجم المعاناة والتأثر بمشاهد القتل والإجرام الصهيونية, لاسيما اللعبة الغزية الشهيرة عند الأطفال ( عرب ويهود).
ولتسليط الضوء أكثر على هذه اللعبة التي تحمل في ثناياها الكثير من القصص والحكايات والروايات التي تشبع بها أطفال فلسطين, رصد طاقم "الإعلام الحربي" مجموعة من الأطفال في أحد أزقة مخيم الشاطئ للاجئين بغزة, حيث قسم الأطفال أنفسهم إلى مجموعتين إحداها تمثل جنود الاحتلال التي تطلق النار, والأخرى تمثل الشبان العزل الذين يتصدون للاحتلال بالحجارة.
وحمل الأطفال خلال لعبتهم بنادق بلاستيكية وهمية وارتدوا عصب تحمل اسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي, وبدا منهم التفاعل بالتكبير والتهليل, فمنهم من مثل دور إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال, ومنهم من مثل دور جنود في المقاومة يتصدون لجنود الاحتلال.
وردد الأطفال شعارات تمجيد للشهداء والمجاهدين منها "يا شهيد ارتاح ارتاح واحنا نواصل الكفاح" و " بالروح بالدم نفديك يا شهيد" و"جهاد إسلامي عيد عيد عملية بيت ليد" و "جهاد إسلامي على الحدود سمعنا صراخ اليهود", وألقى احد الأطفال بنفسه على الأرض مجسداً مشهد لارتقاء شهيد, وحمله الأطفال في جنازة تشييع وهمية.
وفي مشهد شبيه تلثم عدد من الأطفال بالكوفية الفلسطينية وحملوا بنادقهم البلاستكية وساروا بأزقة المخيم ممثلين مسير عسكري للمقاومة.
ويقول الطفل "معاذ" لـ"الإعلام الحربي"، "حينما اكبر سوف أجاهد لانتقم لدماء عمي الذي استشهد على يد الاحتلال الصهيوني الذي اغتالوه بدم بارد", بينما يقول الطفل "محمد": "إحنا نلعب عرب ويهود لأن كل حياتنا قصف وقتل ودمار, وحينما اكبر سأبدل اللعبة بسلاح حقيقي اقتل فيه اليهود".
أما الطفل "عبد الله" يقول: "بعد الانتهاء من الدراسة وتحضير الواجبات المدرسية العب أنا وأصدقائي لعبة الانتفاضة, ونقوم بنفس الانتفاضة التي تحدث الآن بالضفة لنصرة الأسرى المضربين عن الطعام".
وأضاف: "أمنيتي في الحياة أن أصبح معلماً لكي أعلم كل الطلاب والتلاميذ بأن يدافعوا عن أرضهم ووطنهم وعن القدس, وأتمنى أن استشهد واذهب إلى الجنة حيث يوجد الأنبياء والشهداء والصديقين".
وقال: "احكي دائما لماما أن تدعو لي عندما أكبر أن أصبح مجاهد, وأنا أعشق كل مقاومي الشعب الفلسطيني وخاصة سرايا القدس وكتائب القسام", وختم بالقول " الله يحميهم وينصرهم ويثبتهم أبطال فلسطين نحن اليوم نلعب وغدا سنحقق هذه الأمنية على ارض الواقع".
وبدوره رأى الأخصائي النفسي د. فضل أبو هين أن ما يمارسه أطفال فلسطين من العاب يطغى عليها طابع النهج المقاوم أمر طبيعي، لأنهم يحاكون الواقع المؤلم الذي يعيشونه بفعل العدوان الصهيوني المتواصل الذي يستهدف براءتهم بدمٍ بارد.
وقال أبو هين لـ "الإعلام الحربي":" الحقيقة أن ما يقوم به العدو الصهيوني من جرائم بحق الطفولة الفلسطينية سيعجل في نهايته ".
وتابع حديثه قائلاً:" في عودة سريعة إلى التاريخ القريب، نرى أن ما قاد انتفاضة الأقصى المباركة هم أطفال الحجار الذين مورس بحقهم وبحق ذويهم أبشع جرائم القتل والتدمير وشاهدوا بأم أعيّنهم ما كانت تفعله الترسانة الصهيونية من خراب بحق كل ما هو فلسطيني، ومن صنع انتصارات المقاومة هم أطفال انتفاضة الأقصى الذين شاهدو أبشع المجازر التي يندى لها جبين الإنسانية "، مجدداً التأكيد ان استمرار العنجهية الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني وخاصة الأطفال سيكتب نهاية هذا الكيان المغتصب الذي أسس بالقتل والتدمير والخراب.
والسؤال المطروح هنا.. كيف لأطفال يحملون مثل هذه الروح والحماسة أن يهزمون!! .. أليس من العجب أن نرى هذه الهمم من أطفال في حداثة سنهم.. والعالم بأسره يصمت على اغتصاب فلسطين ؟؟.






























شاهد فاصل "أحلامهم أكبر".....

