فلسطين حاضرة في وجدان الأمة

السبت 16 مارس 2013

بقلم/ أبو المعتصم

 

هي مكة المكرمة بيت الله العتيق، حيث تهفو النفس شوقاً لزيارتها أحادياً أو برفقة جماعة، لرؤية تلك المعالم التي هبط فيها الوحي ونزلت في رسالة النبوة، وزيارة الأماكن التي كان رسولنا الكريم يتردد عليها سيراً على أقدامه الشريفة، وصولاً إلى بئر " زمزم" الذي يذكرنا بقصة سيدنا إسماعيل عليه السلام، ووصولاً الى المدينة المنورة حيث  المسجد النبوي، وبيته الذي كان يعيش فيه نزولاً عند قبره مع صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين..

وليس غريباً أن تكون فلسطين والقدس وغزة المحاصرة حاضرة في وجدان حجاج و معتمري بيت الله الذين كانوا يبتهلون بالدعاء لفلسطين ولكل قطر عربي ينزف دماً ...

 

مشاهد كثيرة رأيناها وحملناها في صدورنا لشيوخ ونساء وشباب وأطفال من كافة أنحاء المعمورة، جاءوا إلينا لسؤالنا عن فلسطين عن القدس عن المقاومة والجهاد، عن الأسرى القابعين في زنازين القهر الصهيوني، عن غزة القابعة تحت الحصار كيف يعيش أهلها... وغيرها الكثير الكثير من الأسئلة التي تنم على الإخوة في الإسلام التي حثنا عليها الإسلام العظيم..

 

وما إن بدأنا ندعو لفلسطين حتى التف حولنا ومن خلفنا سيل بشري يردد بصوت واحد بكل اللكنات العربية والأعجمية " آمين" فيما الكثير منهم غمرة الدموع عينيه، وبعضهم أقدم على تقبيل رؤوسنا مقدماً نفسه وماله لأجل فلسطين.. فيما تسابقنا إلى التخفيف عليهم بأن فلسطين بخير لأن أبنائها المجاهدين يعملون ليل نهار على تطهيرها من دنس اليهود المغتصبين  وفق الإمكانات المتاحة لهم من عتاد بسيطة مقارنة بالترسانة العسكرية التي يمتلكها العدو الصهيوني المدعوم من قوى الاستكبار العالمي..

 

 لقد تركت تلك المشاهد في نفوسنا أثر عظيم، أنَّ من خلفنا أمة مترامية الأطراف تبتهل لنا بالدعاء ليل نهار ... وأنَّ الله لن يضيعنا لأننا أصحاب عقيدة راسخة بمبادئها السامية مهما اختلفت العصور وتغيرت الثقافات والاهتمامات .. فلسطين آية من القرآن.. وهي قضية الأمة المركزية التي يجب أن تجتمع الأمة كلها على تحريرها ..

رحمك الله شهيدنا وقائدنا ومعلمنا د. "فتحي الشقاقي" .. لقد أعطاك الله نعمة استكشاف المستقبل، حين قلت "فلسطين القضية المركزية"، تعرضت لشتى ألوان الاضطهاد اللفظي وغيره الاعتداءات من بعض التيارات الإسلامية التي كانت تقول "الله القضية المركزية"، ها هي شعوب العالم التي اتت لبيت الله العتيق تردد كلماتك وشعاراتك أن فلسطين قلب الأمة النابض، وان تحريرها فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة على وجه الأرض.. 

 

وفي مشهد اخر لا يقل جمالاً وروعة عن تلك المشاهد التي رأيناه خلال رحلتنا الإيمانية في رحاب بيت الله العتيق، حيث كان الشهداء حاضرون بقوة في هذا المشهد الإيماني، فكلٌ منَّا له شهيد أو أكثر سقطوا على أيدي المغتصبين الصهاينة، حرص على أداء عمرة له وأكثر لتسجل في ميزان حسناته ...

كما للشهداء نصيب كان للجرحى والاسرى والمجاهدين نصيب من الدعاء بالشفاء والفرج والانتصار على المغتصبين الصهاينة في معارك الحسوم القادمة بإذن الله ..

كم هو جميل الشعور بالنصر .. وكم  هو جميل الشعور أنك لست وحيداً في معركتك فهناك ملايين البشر يدعون الله ان ينصرك على قوى الاستكبار العالمي الذي يعطي الاحتلال ما تشاء من سلاح وعتاد يفوق أضعاف أضعاف أضعاف قوة شعب اعزل إلا من الإيمان بالله وبحق التاريخي بهذه الأرض المباركة ..

 

حقاً لك شعبي أن تفتخر بأمتك .. فأنت من خير أمة أخرجت للناس .. مهما ضعفت ستظل حيّة وستنتصر بإذن الله.. وستعيد مجدها التليد بعز عزيز وذل ذليل لأن هذا وعد الله لنا معشر المسلمين.

 

وفي الختام لا يسعنا إلا ندعو الله ان ينصر هذه الأمة بقائد يوحدها ويلملم صفوفها لمواجهة غول العصر وزبانيته .. تقبل الله منّا ومنكم الطاعات ورزقنا وإياكم خير العبادات والطاعات.. اللهم آمين اللهم آمين امين امين..