الشراونة: معنوياتي عالية في السماء وللحرية طعم أخر

الأربعاء 20 مارس 2013

الإعلام الحربي _ غزة

 

يتماثل الأسير المحرر أيمن الشراونة للشفاء حالياً على سرير مستشفى غزي وصله بعد إطلاق سراحه من سجون الاحتلال وإبعاده إلى قطاع غزة قبل ثلاثة أيام.

 

ويحتاج الأسير المحرر (38 عاماً) إلى نحو أسبوع أو أكثر لتخطي صراعه مع الآلام الجسدية التي رافقته وما تزال ترافقه طوال فترة إضرابه التي تجاوزت 261 يوماً.

 

ويقول الشراونة في حديث له: "الوضع الصحي في تحسن مستمر، لكني ما أزال بحاجة إلى فترة لاستعادة طاقتي، وخاصة مع عدم قدرتي على الوقوف حالياً، كما أعاني من مشكلة في أعصاب الرجلين".

 

وبالكاد سمحت الجهات المسؤولة لمراسل وكالة صفا الالتقاء بالشروانة في مشفاه لدقائق معدودة، فيما كان يتحلق حوله الأسرى المحررين من الضفة لغزة وزملائه بالإضرابات هناء الشلبي.

 

ويضيف "معنوياتي عالية وصلت عنان السماء، وأشعر بسعادة بالغة وبراحة لم أمر بها، فشتان ما بين مستشفى الاحتلال في (سوروكا)، وبين وجودي في هذا المستشفى بين أهلي، وما بين العيش معزولاً محاصراً في سجن الاحتلال، وما بين التحرر والعيش دون قيود".

 

ويقارن بين المستشفيين الفلسطيني والصهيوني بقوله: "في (سوروكا) كنت معزولاً مقطوعاً عن العالم، الحرس فوق رأسي، كنت دائماً مقيداً في سريري، كان ضباط الأمن الصهيوني (الشاباك) يأتونني كل يوم مهددين متوعدين، فيما كانوا يجلبون ألذ الطعام لإغرائي لكسر إضرابي".

 

ويوضح أن أطباء المستشفى المتابعين لحالته كانوا متواطئين في الحرب النفسية ضده، حيث كانوا يأتون بمعلومات تحمل تحذيرات تشير إلى تدهور صحته بشكل خطير واحتمال وفاته في أية لحظة. أما في غزة فإنه يشعر بأنه بين أهله، معرباً عن اعتزازه بالتسابق - رسمياً وشعبياً- الذي يراه تجاه خدمته وتوفير كافة احتياجاته.

 

فشل صهيوني

في المقابل، كان هذا الهوس الصهيوني فيما يتعلق بقضيته والاهتمام الحاصل بمجرياتها، يعطيه دافعاً كبيراً للاستمرار، ويقول: "كلما كانوا يحاولون الضغط ترغيباً أو ترهيباً، تخويفاً أو بالإغراء، كنت أشعر بمزيد من القوة لمواصلة طريقي في الإضراب ويزداد إيماني بقرب الفرج".

 

وعندما جاءه قرار إطلاق سراحه بشرط إبعاده لغزة، تثاقل الشراونة على ألمه وتداعيات هذا القرار عليه وعلى أسرته، إلا أنه رأى فيه انتصاراً على الاحتلال الذي لم يجد بداً من تحريره وإغلاق ملفه.

 

وبالنسبة لفترة الإضراب وكيف كان يعيشها، يذكر الشراونة أنه لم يكن يتوقع أن يستمر الحال سوى شهرين أو ثلاثة على الأكثر، لكن الإضراب استمر ورغم المعاناة والقسوة إلا أن الجوع لم ينل منه، وإن بدأت صحته بالتدهور.

 

ويشير إلى أنه كلما ظل على إضرابه كان يرى كيف يتعامل مع الاحتلال قضائياً وأمنياً وطبياً وبطرق مختلفة، وهو ما أشعره بمدى إفلاس الاحتلال الصهيوني أمام صمود الشعب الفلسطيني، وأمام صمود الأسرى المضربين عن الطعام.

 

ويقول الأسير المحرر: "كنت أستمد القوة في مواجهة السجن والسجان بالتسبيح والذكر، وما زلت غير مستوعب كيف وصلت إلى هذه المرحلة من الإضراب، خاصة أن الشهرين الأخيرين كانا الأصعب علي".

 

ويضيف أنه قضى شهراً صعباً في سجنه معزولاً تحت ضغط وتهديد ومحاكمات، فيما جاء الشهر الأخير قبل الإفراج عنه في "سوروكا" ليضيف الاحتلال مزيداً من كيده، ويضاعف من مرارة السجن، "إلا أن الله قدر أن يكتب لي الإفراج في نهاية الأمر".

 

معنويات وتقصير

وحول الالتفاف الشعبي والرسمي حول قضية الأسرى المضربين، أعرب عن أسفه لما يواجهه هذا الملف من تقصير، مؤكداً أن الأسرى في سجون الاحتلال "يستمدون معنوياتهم من مساندة ودعم الشارع الفلسطيني".

 

ويلفت إلى أنه كان وزملاءه المضربين مقطوعين عن العالم إن كان ذلك في السجن أو في المستشفى الصهيوني، وعندما كانت تصلهم الأخبار حول التحركات الشعبية كانوا يشعرون بدفعة قوية لصمودهم، وعندما كان يهدأ الشارع فإن نفسيتهم كانت تمر بصعوبات بالغة.

 

ويقول الشراونة: "هناك تقصير رسمي وشعبي حقيقي تجاه هذه القضية الرئيسية، ومن غير المعقول أن يقف فقط أهالي الأسرى وذويهم في الاعتصامات بينما الشارع والجهات المسئولة سياسياً وحقوقياً محلياً ودولياً صامتة دون مساندة هذه القضية".

 

في المقابل، وجه التحية لوزير الأسرى في رام الله عيسى قراقع، ووزير الأسرى في غزة عطا الله أبو السبح، فضلاً عن رئيس نادي الأسير قدورة فارس وقيادات من الأسرى المحررين والناشطين في هذا المجال مثل توفيق أبو انعيم وأمجد النجار، على جهودهم في دعم ملف الأسرى المضربين.

 

ووجه رسالة إلى الشارع الفلسطيني رسمياً وشعبياً مطالباً باستمرار الدعم والوقوف إلى جانب الأسرى في معاناتهم ومؤازرتهم في مواجهة الاحتلال وسجنه الظالم، قائلاً: "هذا واجب، وعلى الجميع أن يعمل وبقوة لوقف هذه المعاناة المستمرة".

 

وللأسرى المضربين، وعلى رأسهم سامر العيساوي، قال الشراونة: "أشد على يد سامر وزملائه وأن يواصلوا صمودهم حتى تحريرهم، وأدعو الله بأن يرزقهم بفرج قريب، وأن يتحرر سامر إلى القدس ويعود لأهله ومدينته، وسامر البرق بأن يفرج عنه للالتحاق بزوجته في الخارج، وكذلك لضرار السيسي وعوض الصعيدي".

 

وكانت سلطات الاحتلال الصهيوني أفرجت عن الشراونة، وهو من الخليل، وبدأ إضرابه عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله بعد أشهر من الإفراج عنه في صفقة "وفاء الأحرار"، وواصل إضرابه وسط محاكمة مستمرة عملت على إطالة مدة اعتقاله ومحاولة إعادة تثبيت الحكم بسجنه عشرين عاماً.

 

وقضى الشراونة، وهو أب لستة أبناء ثلث مدة اعتقاله، حيث حكم عليه بالسجن 30 عاماً، إلا أنه تم الإفراج عنه ضمن الصفقة التي أفرج بموجبها عن أكثر من 1050 أسيرًا مقابل إطلاق الجندي الصهيوني جلعاد شاليط في أكتوبر/ تشرين أول 2011، ويأمل بأن يلتحق بأسرته قريباً بعد غياب ومعاناة طويلة.