شهداء الوحدة الصاروخية : تاريخ حافل و شهادة مشرفة

السبت 23 مارس 2013


الإعلام الحربي -  خاص

انهم الشهداء.. تعطر ذكراهم حياتنا المليئة بالذكريات .. ايامهم ,أعمالهم , اسمائهم حتى أخص صفاتهم كلها تشهد انهم شهداء ,, انهم شهداء التضحية , شهداء الواجب الذين ما كلوا ولا ملوا من مقارعة هذا العدو ,, تشهد لهم الايام , تشهد لهم قذائف الغضب القدسية , تشهد لهم صواريخ الفخر و الانتصار ,, سعدي , محمد, أدهم , محمد.. من أنتم بحق الله , كيف جئتم و كيف جعلتم هذا الكيان المسخ يتخبط , كيف استطعتم ان ترفعوا رؤوسنا عاليا .. نحن نعرف الاجابة فقط انها سرايا القدس هي من علمتكم ان تفعلوا كل هذا فنعم الشهداء انتم و نعم السرايا سرايا القدس ..

في ذكرى استشهاد قادة الوحدة الصاروخية بغزة ..مراسل الاعلام الحربي لسرايا القدس بلواء غزة  زار عوائل الشهداء الذين لم يبخلوا بأبنائهم فكيف لا يجودون ببعض من وقتهم ..

" غاب نور عيني"

استقبلت "الحاجة ام سعدي" والدة الشهيد القائد سعدي حلس خبر استشهاد نجلها البكر بصبر و احتساب و ظلت كذلك  حتى ذكراه السنوية الثانية التي نعيش لحظاتها في هذه الايام , لم تعلم الحاجة ام سعدي ان عامان كاملان سيمضيان على فراق سعدي وكأنهما ساعة او ساعتين فقط.

 

و تحدثت الحاجة ام سعدي عن ولدها بما يسر القلب , استذكرت صفاته و أخلاقه قائلة :" لقد كان سعدي حنونا و طيبا و بارا بوالديه , حريص على ارضاء اهله و اقاربه , كان لا يغضب أحدا و يعمل جاهدا عل ان يجعل البسمة على وجوه كل من حوله ".

 

و اضافت الحاجة ام سعدي " لقد استشهدي ابني محمد في بداية الانتفاضة و استشهد سعدي قبل عامين ولازال عندي خمسة اخرون كلهم فداء لله و للوطن "

 

اما عن عمله الجهادي كونه كان احد ابرز العاملين في الوحدة الصاروخية و الاعلام الحربي فقالت الحاجة :" كان الشهيد ابو محمود كتوما جدا ولا يتفاخر بعمله حتى ان  زوجته لم تكن تعلم بعمله الصاروخي ابدا".

 

والد الشهيد سعدي حلس أكد على ما تحدثت به الحاجة ان سعدي على انه كان حنونا عطوفا صادقا بارا, وقال :" اننا نفتقد سعدي في كل لحظة عند كل صلاة حين ارى اصدقائه في المسجد و حلقات الذكر ارى سعدي و كأنه جالس معهم.

 

ونوه الى أن الشهيد سعدي كان حريصا قبل استشهاده على زيارة اهالي الشهداء كنوع من الوفاء لهؤلاء الشهداء و الان اصبح سعدي واحد من منهم".

وأكد الحاج ابو سعدي انه و زوجته يعملون جاهدين على تربية محمود ابن الشهيد سعدي خير تربية حتى ينشأ على حب القرآن و الجهاد وان يكون مجاهدا كما كان والده الشهيد سعدي حلس.

 

اما الطفل  "عبد الرحمن" شقيق الشهيد سعدي فاكتفى بأن يقول لنا عبارة " سعدي راح عالجنة"

"يا مرحبا بلقاء الله "

اما الحاج ابو سالم والد الشهيد محمد عطية الحرازين فأكد ان الفراغ الذي تركه الشهيد محمد فراغا كبيرا و أن الذكرى مؤثرة جدا و خاصة ان الشهيد محمد كان بارا و حنونا و خلوقا جدا و قال الحاج ابو سالم "نحن نؤمن بقضاء الله و قدره و نؤمن ان الموت حق ولكن فراق محمد كان صعبا جدا علينا و غيابه حرق قلوبنا".

 

و اضاف والد الشهيد محمد الحرازين " أكثر ما يهون علينا ألم الغياب هو ان محمد استشهد مقبلا غير مدبر و انه كان كثير الحديث عن الشهادة و كان دائما يردد عبارة ( يا مرحبا بلقاء الله) و ان الشهيد محمد انتقل من شهادة صغرى لشهادة كبرى كونه تعرض لحادث حريق لكن الله تعالى كتب له الحياة مرة اخرى".

 

وكذلك والدة الشهيد "الحاجة ام سالم" التي سبقت دموعها كلماتها فقالت وهي تبكي " الشهيد ابو عطية لا يغيب عن بالنا ابدا ولا لدقيقة واحدة , لقد كان بيننا حيا و بقى بيننا حيا , وان غيبته الشهادة عنا فإن روحه ما زالت بيننا تطوف ".

 

وعن ذكرى استشهاده الثانية قالت الحاجة ام سالم "كنا ننتظر ذكراه ساعة بساعة و يوم بيوم و الان انا متأكدة ان كل دقيقة هي ذكرى لمحمد  وكل مكان في البيت او الحي او الشارع يذكرنا بمحمد ".

 

"اختار الطريق التي عشقها بحق"

والد الشهيد القائد أدهم الحرازين أكد ان نجله البكر أدهم كان عاشقا للجهاد و المقاومة و انه اختار الطريق بنفسه و اقتنع بها فأكرمه الله بالشهادة الصادقة.

 

و قال "ابو أدهم " الشهيد ادهم لا يغيب عن اذهاننا ابدا وكل دقيقة تمر علينا هي ذكرى لأدهم  و ان الشهيد كان بمثابة الاخ و الصديق و الابن و المعين لنا".

 

و اضاف " لقد كان حنونا صادقا مبتسما دائما سباقا للخير و الجهاد , كان لا يترك مكان فيه مقاومة او جهاد في سبيل الله إلا وترك له بصمة واضحة فيه ".

 

و شدد ابو ادهم على شدة تعلق الشهيد ادهم بالشهادة و قال : على الرغم انه كان يعمل في الورشة و كان موفر له كل شيئ إلا انه كان باحثا عن الشهادة الصادقة".

و أما " ديب " شقيق الشهيد ادهم فأكد ان شقيقه ادهم لم تثنيه عن طريقه ولم تحد من عزمه او مقاومته ".

 

و اضاف ديب : " ان اكثر ما يميز الشهيد ادهم هو نباهته و شدة ملاحظته و دقة انتباهه و انه كان كريما سخيا شجاعا , لقد كان رجلا بمعنى الكلمة ".

 

الذكرى حاضرة في القلوب

و أما مسك ختام زياراتنا فكانت لعائلة الشهيد القائد محمد عابد حيث قال والده " الحاج ابو احمد " ان خبر استشهاد ابنه محمد كان بمثابة فاجعة و مصيبة له و لعائلته لان محمد كان يمثل لهم الكثير الكثير و انه قد ترك فراغا يصعب على أي شخص ان يملؤه ..

 

و تحدث عن بعض المواقف التي عايشها مع ابنه محمد حيث كان يردد محمد مؤخرا انه قد انجب ثلاث أطفال و قد نذر نفسه بعد ذلك ليكون شهيد لله تعالى ..

 

و أكد الحاج ابو أحمد على ان الذكرى ما زالت في القلوب و ان محمد ما زال حيا فيهم , مستذكرا بعضا من صفاته و اخلاقه العلا ..

 

اما زوجة الشهيد محمد عابد "أم عمر" فقالت انها لم تعتبر ان زوجها الشهيد محمد قد غاب او انه قد فارقها , لأنها دائما ما تفتقده و تفتقد لوجوده داخل البيت".

 

و أضافت "ام عمر" : نشعر بالشهيد و نشتم رائحته و نتلهف إليه و كأنه قد يطرق الباب بأي لحظة انه معنا يشاركنا كل شيء حتى في أحلامنا و منامنا ".

و تابعت قائلة : " لقد كان كل شيء في حياتنا و كل ما نذكره من حياة محمد جميلا و حلوا و اننا لن ننساه ما دام فينا انفاس تجري و حتى وان غاب جسده فروحه موجودة معنا ".

 

وشددت ام عمر انها تفتقد زوجها في اللحظات الفرحة و اللحظات الصعبة و انها تشتاق لروحه المرحة .

 

و ختمت " ام عمر" حديثها قائلة :" اتمنى ان أكون أنا و أولادي مجاهدون في سرايا القدس حتى نستشهد و ان نلحق بمحمد و نجتمع معه في الجنة  و اتمنى ان يشرفني الله و ان اكون والدة لمجاهدين و والدة لشهداء كما شرفني الله و جعلني زوجة لمجاهد و زوجة لشهيد ".

 

هكذا تفوح رائحة الجنة حين ذكر الشهداء العظام .. تملأ علينا انفاسنا .. تجبرنا ان نتنفس من شذاهم قليلا نلتمس من رائحتهم الزكية .. انها رائحة الخلود السرمدي ,, ممزوجة برائحة العشق الأبدي ,, و يغلب غليها مسك شهادة بأرض مباركة تحت راية سوداء مباركة..