الإعلام الحربي – رام الله
ترقب بشوق ولهفة عودة ابنها الأسير… فمعاذ لا يزال صغيراً ولم يتجاوز ال 19 ربيعاً من العمر… وهو لا يعرف معنى السجن ولا السجان والألم والعذاب…. تفكر به طيلة الوقت… فهي قد عايشت تجربة الاعتقال والأسر… وعانت من قسوة السجن والسجانين.
الحديث هنا، عن الأسيرة المحررة كفاح عوني عثمان جبريل 39 عاماً، من مدينة رام الله، وهي أم لاثنين من الأبناء: ضحى ومعاذ، والتي خطفها الاعتقال منهما عام 2010.
تقول أم معاذ لمركز “أحرار” لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، إن تجربة الاعتقال بالنسبة لها كانت قسوة وصعوبة كبيرة، واجهتها داخل الأسر، تاركة وراءها زوجها وأبناءها، وقد كان معاذ في ذلك الحين طالباً في الثانوية العامة، والجميع يعلم أهمية هذه السنة وكيف تكون بالنسبة للأهل وللطالب نفسه، لما يرافقها من توتر وقلق واهتمام ورعاية، إلا أن القدر حتم على معاذ أن لا تكون أمه معه في تلك الفترة.
نجاح معاذ… فرحة كنت غائبة فيها
تقول أم معاذ، والتي سمعت بخبر نجاح ابنها معاذ عبر جهاز الراديو داخل السجن:” فرحت كثيراً وبكيت، فأنا لا أستطيع احتضانه وأن أبارك له النجاح، وكانت تلك اللحظات من أصعب اللحظات التي مرت على أم معاذ في الأسر.
أم معاذ، والتي حولها الاحتلال للاعتقال الإداري، دام عاماً كاملاً، ذكرت لمركز “أحرار”، أن أكبر صعوبة واجهتها هي مرضها وألمها، فكانت تعاني من الربو، ومن ضعف المناعة لديها، ومن التهابات في العيون، ترافقها آلام كبيرة دون علاج، ودون السماح لها بالذهاب للمشفى، وإعطاء الدواء المناسب، الأمر الذي أكدت أم معاذ أن جميع الأسيرات تعاني منه في حالات المرض والإعياء.
وتكمل أم معاذ، أن لحظات الأسر والاعتقال صعبة وكبيرة على الفتاة والمرأة، التي لها خصوصيتها ومكانتها التي ينتهكها الاحتلال عبر ممارساتهم البشعة، من تفتيش وإساءة وامتهان، وأمر وإخضاع، وهو الأمر الأصعب.
تقول أم معاذ:” إن السنة التي أمضيتها في الأسر كانت طويلة جداً، وما إن خرجت وتنشقت عبير الحرية، ورأيت أبنائي، حتى شعرت بأنني ولدت من جديد، فكم هو صعب ذلك السجن اللعين، وكم هو صعب فراق الأحباب والأصحاب”.
عادت الحياة الطبيعية للبيت والعائلة بعد الإفراج عن أم معاذ، ودخل الأبناء الجامعة، وكانت أم معاذ على متابعة وتدبير لأمورهم، وعادت هي الأخرى لتكمل دراسة الخدمة الاجتماعية في جامعة القدس المفتوحة في رام الله، لتفاجأ العائلة باعتقال معاذ بتاريخ 23/1/2013، عندما داهم جنود الاحتلال المنزل، وفتشوه وقاموا بأخذه معاذ، طالب الهندسة الالكترونية في جامعة القدس (أبوديس).
تقول أم معاذ، قلقت على اعتقال ابني كثيراً وتذكرت ما يمكن أن يحصل له الآن بعد تجربتي في الأسر والتحقيق، وكان معاذ قد خضع للتحقيق في مركز تحقيق (الجلمة) لمدة 35 يوماً، ثم تم تحويله لمعتقل عوفر، ولم يتمكن أحد من العائلة من زيارته بعد، ولا يزال موقوفاً حتى اللحظة.
إذن… هكذا يمارس الاحتلال الصهيوني قمعه وعزمه على تشتيت وتفريق الأسرة الفلسطينية بالاعتقال والحرمان والاعتداء المتواصل، فهو لا يريد له أن يهنأ سوياً، ويحاول تمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطيني ويهدف إلى تخييم الحزن على كافة فئاته، محاولاً إغراقها بالهم والحزن للتخلي عن ثوابتها، لكن هيهات له ذلك.تعبيرها في تخفيف حدة مواقف الطرفين. بالمقابل، فإن 35% من الجمهور اليهودي لا يؤمنون بأن الزيارة ستجلب أي نتائج.

